جريدة الاسبوع الادبي العدد 1097 تاريخ 29/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

مهرجان الشام المسرحي يطفئ شمعته الثالثة ـــ أمينة عباس

قجميني : عروض المهرجان جيدة‏

مسعود : زيناتي قدسية الحالم الأزلي‏

قزق : عندما تكثر المفاهيم يسقط الحوار‏

خليلي : تمنينا مشاركة المسرح القومي‏

بعد منافسة دامت عشرة أيام بين عدد من الفرق المسرحية نالت مسرحية «تشيللو» نص جواد الأسدي إخراج عروة العربي جائزة أفضل عرض في مهرجان الشام المسرحي الثالث الذي اختتم فعالياته مؤخراً على خشبة مسرح الحمراء والذي أقامته شركة العين الثالثة للإنتاج الفني واتحاد شبيبة الثورة ومجموعة ماس الاقتصادية، في حين ذهبت جائزة أفضل إخراج للفنان إسماعيل خلف عن مسرحية «قبل أن يبزغ القمر» بينما نال الممثل سعيد حناوي جائزة أفضل تمثيل عن مسرحية «مونولوج داخلي» من إخراجه والممثلة جيانا عيد جائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسرحية «تشيللو» أما جائزة أفضل سينوغرافيا فذهبت لعروة العربي عن مسرحية «تشيللو».‏

مهرجاننا فتح أبوابه للجميع‏

لم تكن الأيام العشرة في مهرجان الشام المسرحي بدورته الثالثة إلا مجالاً واسعاً للمنافسة بين الفرق المسرحية التي تم اختيارها من قبل لجنة مشاهَدة تكونت من مدير المهرجان الفنان زيناتي قدسية والفنانين يوسف المقبل مدير المسرح الشبيبي والمسؤول الإداري في المهرجان محمود خليلي الذي قال:‏

«من أصل 37 عرضاً مرشحاً تمت مشاهدتها عبر مرحلتين : الأولى مرحلة استقبال أشرطة فيديو وCD للأعمال المنجزة ومشاهدتها واختيار المناسب منها، والمرحلة الثانية كانت عبارة عن جولات على كل المحافظات السورية لمشاهدة التجارب الجديدة غير المعروضة سابقاً، حيث كنا حريصين بعد كل عرض على عقد جلسة حوار مفتوح مع المخرج وفريقه المسرحي، هدفها التوقف عند بعض الملاحظات والعمل على تفجير الطاقات الإبداعية للحدود القصوى الممكنة وتنظيمها واستثمارها بالشكل الأمثل ضمن الرؤى والخيارات الفنية التي يحددها المخرج بنفسه بالتعاون مع فريق عمله.. طبعاً كان الانتقاء محكوماً بشرط واحد لم نحد عنه وهو جودة العرض المسرحي بكل عناصره، لكن ولكثرة العروض المرشحة حاولنا وضع بعض المعايير والأسس المحكومة بشرط الجودة الذي أسلفت وكانت لدينا رغبة لتحقيقها بالاعتماد على التنوع في العروض المختارة أفكاراً وأساليب عمل تحقق الغنى في المساحة الشمولية للعروض، وفرصة لتبادل الخبرات والتجارب، إضافة إلى رغبتنا الأكيدة في مشاركة كافة الفعاليات المسرحية في سورية، العامة منها والخاصة، وفعلاً وفقنا هذا العام بكسب عرض من أحد فروع نقابة الفنانين وعرض آخر من مديرية الثقافة في مدينة أخرى، وعرض من أحد المعاهد المسرحية الخاصة، وآخر من اتحاد طلبة سورية، إضافة لعرض لفرقة خاصة جديدة، ولا ننسى طبعاً المشاركة الفعالة لعروض اتحاد شبيبة الثورة في المحافظات المختلفة، وكانت لدينا رغبة بمشاركة عرض للمسرح القومي سواء في دمشق أو من أية فرقة في المحافظات وعرض من المعهد العالي للفنون المسرحية، وفعلاً كان هناك عرض مختار لكن للأسف ولظروف خاصة بفريق العمل تم الاعتذار في اللحظات الأخيرة، ونأمل أيضاً كسب عرض من عروض الفرق العمالية في الدورات القادمة، فمهرجاننا يفتح أبوابه وصدره للجميع، وكان من الطبيعي استبعاد عدد كبير من العروض، ونوضح في هذا السياق أن استبعادنا لأي عرض لم يعنِ بالضرورة عدم صلاحيته وجودته، بل كنا مضطرين كإدارة مهرجان ولجنة مشاهدة لاستبعاد بعض العروض الجيدة والمكتملة الشروط لأننا كنا محكومين بأيام محددة للمهرجان، آملين حظوظاً أوفر لتلك الفرق في الدورات القادمة».. ويختم خليلي حديثه قائلاً: «لقد سهرنا الليالي الطوال واتفقنا واختلفنا ووحدتنا خشبة المسرح.. كانت أياماً شاقة لكنها استثنائية في دفئها وحميميتها.. جمعنا عشق المسرح، إذ لا تكتمل الصورة المسرحية الصادقة الخلاقة دون هذا العشق».‏

حاجة ماسة للمهرجانات‏

أما المخرج إيليا قجميني وهو من المخرجين السوريين المعروفين في الوسط المسرحي والذي دعته إدارة المهرجان للإشراف على ورشة عمل أقيمت ضمن فعاليات المهرجان فقال:‏

«مما لا شك فيه أننا بحاجة ماسة لمثل هذه المهرجانات التي تقيمها جهات أهلية بدأت تنتبه إلى أهمية الثقافة المسرحية في المجتمع، وما نتمناه أن يصاب الآخرون بالعدوى لتستمر هذه المبادرات الحضارية في بلدنا، كما نتمنى أن تنتقل هذه العدوى للمحافظات الأخرى في ظل إدراك الجميع للدور الذي يقوم به المسرح في التربية الاجتماعية والثقافية».. وحول رأيه بالعروض التي قُدِّمت على مدار أيام المهرجان أكد قجميني أن ثمانين بالمئة من العروض المشاركة كانت جيدة، سواء على مستوى الأداء أو الإخراج أو السينوغرافيا، وأشار كذلك إلى أهمية ورشة العمل التي أشرف عليها لمجموعة من المسرحيين الهواة، وأوضح أنه ركّز في هذه الورشة على موضوع جسد الممثل ومفهوم الطاقة فيه وكيفية الاحتفاظ بها ليفجرها الممثل في لحظة ما.‏

قزق ومسعود مع جمهور المهرجان‏

كما التقت الفرق المسرحية المشاركة والجمهور بالفنانَين فايز قزق وغسان مسعود ذمن حوارين دعت إليهما إدارة المهرجان، وكانت البداية مع فايز قزق وهو «رجل مسرح بامتياز فهو ليس مخرجاً ولا ممثلاً ولا مدرساً في المعهد العالي للفنون المسرحية فحسب إنما هو مشروع في مسرحنا العربي وملامحه بدأت تتبدى منذ منتصف الثمانينيات وهو اليوم أحد أهم الأسماء في حياتنا الثقافية والفنية».. بهذه الكلمات قدم مدير المهرجان زيناتي قدسية الفنان قزق الذي ارتأى في بداية الحوار أن يتحدث عن الفن التشكيلي في أداء الممثل المسرحي بعد أن أصبح يلفت انتباهه في المعاهد المسرحية أن الممثلين المبتدئين يهملون قضية التشكيل في الجسد الذي هو الوسيلة الوحيدة للمثل المسرحي، فالممثل برأيه لا يدرك أن هناك حيزاً له يمكن أن يتحرك من خلاله أكثر من تركه يمضي على هواه، وهو بذلك يبتعد عن إمكانية تحويل هذا الجسد إلى إشارة، وهنا تساءل قزق كيف ينجح الممثل في أن يتحول إلى إشارة ويؤكد هنا أن المسألة مرتبطة بفهم دقائق تفاصيل الشخصية، فلكل شخصية إشاراتها ومنطقها، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لا نستطيع أن ننقل المنطق الموجود في الشارع إلى خشبة المسرح، ويذكِّر قزق بمقولة مايرخولد «النحتية أساس عمل الممثل على الخشبة» وهذا يعني فهم شرط المسرح، أما التدريبات والبروفات فعرّفها قزق بأنها محاولة لطرح ما يمكن أن يكون زائداً وتكون قيمتها في البحث عن شكل أكثر رقياً للشخصية التي يسعى لتجسيدها على الخشبة، كما تطرق في حواره إلى الدور الذي تقوم به العناصر المسرحية الأخرى ليقوم هذا الجسد بما يجب أن يقوم به كدور الموسيقا والإضاءة واللغة، وهنا نبّه إلى أن معظم الفرق المكونة حالياً والتي ليس لديها خبرة تعتقد أن طرح المفاهيم الكبيرة ضمن إطار حس إنساني سيكسب التعاطف معها، وختم كلامه بقوله عندما تكثر المفاهيم يسقط الحوار.‏

أما الفنان غسان مسعود فتحدث في بداية حواره عن مدير المهرجان الفنان زيناتي قدسية ووصفه بالحالم الأزلي رغم كل مصاعب المهنة، كما أعرب عن سعادته بوجود أصحاب رؤوس أموال تدفع بالفعل الثقافي نحو الأمام والذي وصفه بأنه السلاح الوحيد الذي بقي لنا، فنحن لا نملك بوارج ولا مجلس أمن.. من هنا تأتي ضرورة أن نتحصن بالفعل الثقافي، وأرقى أشكاله المسرح، ودعا بحرارة الشركات الاقتصادية إلى دعم الفعل الثقافي.‏

ومن النقاط الهامة التي أثارها في حديثه موضوع الحوار في المسرح، فميز بين الحوار بين المبدع والفكرة، والحوار مع الشركاء في العملية الإبداعية، وحوار الممثل مع الشخصية، ثم الحوار الذي يُخلَق بين العرض المسرحي والجمهور، وباتجاه آخر أشار مسعود إلى أن المسرح لا يغير بين ليلة وضحاها إنما يفعل ذلك عبر الحوار وبشكل تراكمي، واعترف في حواره أنه ينتصر لقانون روبن هود في المسرح لأنه –برأيه ـ من أعدل القوانين إن طُبِّق في مديرية المسارح والموسيقا التي تمتلك عدداً كبيراً من الفنانين والفنيين الموظفين منذ السبعينيات، وعدد كبير منهم يتقاضون رواتبهم وهم بعيدون كل البعد عن المسرح، وبينهم من يمتلك الملايين.. من هنا فهو يؤيد وجود قانون لمصادرة رواتب هؤلاء لتُصرَف على الكتّاب والمخرجين الذين يعملون.‏

المكرَّمون‏

اختار المهرجان مجموعة من الأسماء الهامة في عالمنا المسرحي وكرمها في ختام الفعاليات، ليكون هذا التكريم كلمة شكر صادقة من القلب لهؤلاء الذين كان لهم السبق في الوقوف على خشبة المسرح أو خلف كواليسها، وهم:‏

*الأب الياس زحلاوي الذي بدأت علاقته بالخشبة منذ العام 1968 من خلال أعمال كثيرة منها : ليتك كنتَ هنا ـ وجبة الأباطرة ـ جمعهما الموت ـ من الأقوى ـ المدينة المصلوبة التي شهدت ولادة فرقته «هواة المسرح العشرون» والتي حصدت العديد من الجوائز، ثم تتالت أعماله، وفي مطلع السبعينيات ترجم سلسلة «تاريخ المسرح» لفيتو باندولفي وهو عضو في اتحاد الكتّاب العرب كما أنه مؤسس ومدير عام جوقة الفرح .‏

*غسان مسعود وهو اسم غني عن التعريف في المسرح السوري والعربي وهو عضو مؤسس في المركز العربي الإفريقي للبحوث المسرحية ومقره في تونس.. كان ممثلاً على خشبة المسرح في العديد من الأعمال نذكر منها : سكان الكهف ـ الاغتصاب ـ تقاسيم على العنبر ـ صدى ـ ساعي بريد نيرودا، كما كان مخرجاً في عدة أعمال نذكر منها: كسور ـ دبلوماسيون ـ ريما ـ لن يكون .‏

*عباس النوري الذي بدأت تجربته الفنية من خلال المسرح الجامعي فشارك في أكثر من عمل مسرحي أهمها «نكون أو لا نكون ـ رسول من قرية تميرة» مع المخرج فواز الساجر.. اختارته الجالية شخصية العام الفنية كما كرّمه المجلس العربي الأميركي والمجلس الإسلامي الأميركي كما حصل على جائزة أدونيا لمجمل أعماله في العام 2007 .‏

كما تم تكريم مصمم الإضاءة المخضرم نصر الله سفر وفني الصوت صاحب الخبرة الطويلة فؤاد عضيمي والمترجمة ماري الياس.‏

مقترحات وتوصيات‏

أوصت لجنة تحكيم المهرجان المؤلفة من : د.نبيل الحفار ـ د.عجاج سليم ـ بسام كوسا ـ نعمان جود ـ د.نزهة الياس بجملة من المقترحات الفكرية والفنية والتي من شأنها أن تتقدم بالمهرجان خطوة أخرى نحو الأمام، وقد تلاها الفنان بسام كوسا في حفل الختام حيث أكد على إصرار اللجنة على ضرورة أن تقوم إدارة المهرجان بانتقاء عروضها من خلال لجنة مشاهدة دائمة تتابع ما يقدَّم في المحافظات، إلى جانب حث الفرق المسرحية على الاستعانة باختصاصيين في جميع المجالات وإقامة دورات تدريبية للممثلين، ونوّه كوسا باسم لجنة التحكيم بالتنظيم اللافت للانتباه وبالحضور المكثف للجمهور وبالمتابعة الإعلامية المتميزة، مع تقدير اللجنة الكامل لحماس الفرق المشاركة والمشاركة النسائية، ولا سيما في مسرحية «نساء لوركا» مع استغراب اللجنة غياب مشاركة بعض المحافظات .‏

العروض المشاركة‏

*العقرب : إعداد وإخراج زيناتي قدسية (خارج المسابقة) .‏

*مونولوج داخلي : تأليف وإخراج سعيد حناوي ـ اتحاد شبيبة الثورة دمشق .‏

*الزملاء الثلاثة : تأليف جيمس بروم لين اخراج مهند الحريري ـ الاتحاد الوطني لطلبة سورية .‏

*رباعية الموت تأليف أريل دورفمان إخراج يوسف شموط ـ فرقة شبيبة حماة .‏

*نساء لوركا اعداد واخراج حسين ناصر ـ الاتحاد الوطني لطلبة سورية .‏

*قبل أن يبزغ القمر تأليف جورج شحادة إخراج اسماعيل خلف ـ فرقة شبيبة الحسكة .‏

*غيرة الباربويه تأليف موليير اخراج أمل عمران ورأفت الزاقوت ـ معهد أورنينا .‏

*تشيللو تأليف جواد الأسدي إخراج عروة العربي ـ فرقة الدائرة المسرحية .‏

*شيطانسان تأليف مصطفى صمودي إخراج مولود داؤد ـ نقابة الفنانين في حماة .‏

*مشاجرة تأليف يوجين يونيسكو إخراج زهير بقاعي ونضال صواف ـ فرقة شبيبة القنيطرة .‏

تصوير : أنس بلان‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244