جريدة الاسبوع الادبي العدد 1097 تاريخ 29/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

شرعية الذات ـــ حسين عوض

إن العديد من المواضيع الهامشية في بعض المواقع الالكترونية تدل على مدى تدني القدرة في الوصول إلى عقل القارئ من خلال الأسلوب المبتذل في التعامل مع الكلمة, ولكن عند التدقيق في بعض المصطلحات والمفاهيم التي يتم استخدامها من قبلهم نصل إلى نتيجة مفادها أن الجهل يسكن أعماقهم.‏

لقد بات مفهوم الشرعية في نظر بعض الكتاب هي مجال شك وريبة في القبول أو الرفض, ولكن الحقيقة هي وصول القارئ إلى المعرفة دون الغوص في بعض النظريات التي أثبتت الوقائع فشلها من خلال التطبيق , لذا نجد أن الشرعية هي عامل العطاء الحقيقي للنشاط من خلال الفرص المتاحة, وليس البحث في إيجاد غطاء يضعف دور هذه المنظمة أو تلك , لذا تعتبر الشرعية هي نقلة نوعية من بداية مرحلة انتهت إلى مرحلة جديدة , فعندما يصل هؤلاء إلى الشرعية على خلفية رفض الآخر يعني ذلك إعاقة التطور والتقدم المنشود الذي تسعى الوصول إليه هذه المنظمة, ونلاحظ أن أصحاب شرعية الذات يعملون على فرضها واستمراريتها من خلال التفسير الخاطئ لأية أفكار يعتقدون أنها صحيحة , ولو أدى ذلك إلى إيجاد العديد من النكسات في مسيرة التقدم (عند ذلك يعم الفساد من خلال ترسيخ أسلوب المزاودات والاجتهادات الخاطئة والمفرطة لاستخدامهم الأساليب البالية) ويعتبر هؤلاء أن الشرعية وراثية وخالدة لنوع خاص من البشر دون الآخر, ويعتبرونها ملكية خاصة لهم لا يسمح لأحد أن يمس قدسيتها .‏

إن الشرعية الحقيقية هي التي تسعى باستمرار إلى قبول الآخر ولا ترفض الأفكار التي تطرح خلال أية محاورات فردية كانت أو جماعية, وتعتمد مبدأ المسؤولية في تنفيذ المهمات المطلوبة منها , وذلك من أجل تطوير هذه المنظمة كانت ثقافية أو اجتماعية أو سياسية , وتبتكر أساليب لتوسيع قاعدتها الجماهيرية ضمن برامج معدة على أساس وقدرات هذه المنظمة أو النقابة لذا فهي تتوجه لكافة شرائح المجتمع معتمدة بشكل كبير على الشباب القادر على العطاء مع إيجاد الوقت الأوسع والأفضل لاستيعاب ما يجري من تطورات دون الدخول في سياسة التعتيم ودون اللجوء إلى طرح نشاطات وهمية لا وجود لها إلا في عقول أصحابها , وكما أن الشرعية هي التي يجب أن تعتمد الوصول إلى إيجاد الحلول للمشاكل العالقة كانت اجتماعية أو ثقافية فهي تعطي دلالة واضحة على معرفة كيفية دراسة وتحليل الواقع بمنظار علمي يعتمد على التطبيق الصحيح للنظرية .‏

إن الشرعية المنتخبة من قاعدة المنظمة هي الأقدر على تجاوز كل مظاهر الخلل التي تسبب تدني العطاء في مرحلة محددة, ومن أولى المهمات المطروحة على جدول أعمالها هو نشر الثقافة ووضع البرامج التي تستنبط مهمات السنوات القادمة المخولة لها عبر العملية الديمقراطية وهذا يدفعها إلى الأمام ويبعدها من الدخول في قوقعة الذات.‏

إن الحوار لا يقتصر على الجلوس حول طاولة مستديرة بل يسبق ذلك مقدمات وشروط لدى طرفي الحوار في الرغبة للحصول على معالجة قضية ما, ولكي يكون الحوار مفيداً يجب أن يكون حواراً هادفاً وبناءً وينطلق من أرضية الإجماع دون سياسة التلويح والتنظير في مسائل تبدو لصاحبها هي المدخل الوحيد للوصول إلى أهدافه البعيدة عن قناعة الأغلبية ضارباً عرض الحائط الإجماع وتضليل القارئ بأمجاد يعتبرها وسيلة الخلاص من الالتزامات الأخلاقية , نستخلص من ذلك بروز الأنا بشكل مرضي مرفوض لاستطيع أصحابه من تجاوزه لأنهم يعتبرون أنفسهم هم أصحاب المعرفة وأصحاب المقدرة في معالجة القضايا المستعصيه, وأن الآخرين عاجزين عن تحقيق ذلك.أما إذا كان الحوار يستهدف التجريح والمهاترات والادعاءات سيؤدي إلى أفكار ضعيفة عقيمة تدلل على المستوى المتدني من امتلاك القدرات على إقناع الآخرين, لذلك نجد هؤلاء لا يمتلكون إلا ضعف الشواهد أو انعدامها أحياناً كما أن اتباع هذه السياسة تبعدهم من الوصول إلى الحقيقة لأنها خالية من التطور والإبداع الخلاق لذا يندفع هؤلاء لإفراغ ما لديهم من كبت من خلال الكتابة والدفاع عن أفكار مدفونة في ذاتهم منذ سنوات طويلة, ويلجأ هؤلاء أحياناً إلى رفض الأفكار لمجرد الرفض دون معرفة دقيقة لقيمة هذه الأفكار مما يدفعهم إلى رفض الرأي الأخر وإنكاره ومن هنا يتحول هؤلاء إلى دمى ملونة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244