|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الدمشقي نجاة قصّاب حسن وأحاديث الروح ـــ نصر محسن في محاضرة متميّزة بعمقها الوجداني، ودقّة معلوماتها، تحدثت الأديبة جمانة طه عن الدمشقي الراحل نجاة قصّاب حسن، وذلك في المركز الثقافي العربي في كفرسوسة، بحضور لفيف من المتابعين والمهتمين وذوي الراحل وأقربائه. العنوان المتميز للمحاضرة أضفى عليها دفئاً وحميمية برزا في أكثر من مكان في سياق المحاضرة، حيث بدأت المحاضرة بالحديث عن الحياة الشخصية والاجتماعية للأستاذ الراحل الذي «لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، ولكنه شقّ طريقه بالعلم والعمل» ومن خلال نشأته الاجتماعية لأب يعمل نجاراً عربياً متديّناً إلى حدّ التصوّف، يترجم فكره أداءً متميزاً في تنشئة أبنائه السبعة رجولة وسلوكاً. ضمن هذه الأسرة نشأ نجاة صاحب الفكر الشيوعي المناقض للتربية الدينية التي تلقاها، لكن وعي الأب الفطري ترك أريحية لدى أبنائه، مما ساعد نجاة في ممارسة أفكاره بحرية حتى تحول البيت إلى مكان للاجتماعات الحزبية. ثم تناولت الأديبة جمانة طه كتاب المذكرات بجزأيه «حديث دمشقي، وجيل الشجاعة» للراحل نجاة قصاب حسن متناولة مضمون الكتاب عبر أسلوب سلس وسرد عفوي يبيّن التجربة الاجتماعية والسياسية والفكرية بكثير من المصداقية والبساطة. وقد وصفت الباحثة الكتاب بأنه سيرة ذاتية جماعية، فهو يحكي سيرة مجتمع من خلال السيرة الشخصية. وبعد المرور على التجربة النضالية ضد المستعمر الفرنسي تحدثت الباحثة عن النشاط الصحفي والإذاعي للراحل، وعن المحاضرات التي كان يلقيها ليظهر فيها الوجه الجميل الحقيقي لدمشق، وليقف إلى جانب المرأة، ويدافع عنها، وقد كان السبب في تعديل أكثر من فقرة في القوانين القضائية لصالح المرأة. أما عن نجاة قصاب حسن، الفنان والمبدع، فقد أسهبت الباحثة في الحديث عن هذا الجانب، وهو من الأهمية بمكان، لأن معظم الناس يعرفونه رجل قانون، وقليلون من يعرفون الجانب الإبداعي لديه، فهو لم يدّعِ يوماً أنه شاعر ولا موسيقي ولا رسّام، على الرغم من أنه كان يرسم ويكتب الشعر والنصوص المسرحية، ويعزف ويلحّن، كل ذلك عبر دراسة أكاديمية في نادي «المعهد الموسيقي الفني» على أيدي موسيقيين كبار كشوقي زربا وسعيد فرحات، مما أهلّه ليكون مديراً للمعهد الموسيقي الذي كان تابعاً لوزارة التربية في أواخر أربعينيات القرن الماضي، وأصبح فيما بعد صديقاً للعائلة الرحبانية المعروفة بإبداعاتها الموسيقية والغنائية. ولشدة ولعه بالشعر فقد ترك كثيراً من القصائد دون أن ينشرها، لتدلّ الباحثين على شاعر تميّز برهافة حسّه وصدق ومحبة لمدينة شكلت بيئاتها المتنوعة أساساً لفكره المتنوع، ولقبوله الرأي الآخر بكل صدر رحب، وتلك ميزة جعلته رجل علم وفكر وحضارة ومحبة، متصوراً المجالس دون منافسة، «فلا أحد كان لفعل الخير أسرع منه، ولا إلى ردّ الأذى عن الآخرين أسرع منه، ولا إلى تلبية نداء الأصدقاء أسرع منه». ذلك هو نجاة قصاب حسن وقد قرأناه مرة أخرى مع الأديبة جمانة طه، وعبر ما يزيد على ساعة من الزمن، جعلتنا نتحفّز إلى تناول فترة تاريخية مازالت غائمة أمام الكثيرين من مثقفينا، وتلك ضرورة تفرضها مصداقية الانتماء إلى وطن ساهم في صنعه أبطال مجهولون، وعلينا معرفة دقائق حياتهم، لننهل منها ما يجعلنا جديرين بصفة المواطنة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |