جريدة الاسبوع الادبي العدد 1098 تاريخ 5/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إنقاذ ما يمكن إنقاذه ـــ عصام خليل

اختتمت قمّة دمشق أعمالها بنجاحٍ، لتضيف رصيداً سياسياً كبيراً إلى الموقف السّوري، بعد أن تمكّنت سورية من تجاوز العراقيل، وتخطّي المحاولات الأميركية الحثيثة لعدم انعقادها؛ على الرّغم من استجابة البعض للضّغط الأميركي، من خلال المقاطعة أو من خلال تخفيض مستوى التمثيل.‏

وكان الخطاب القومي الهادئ للرّئيس بشّار الأسد، تشخيصاً موضوعيّاً للواقع العربيّ الرّاهن، بما ينطوي عليه من تحديّات مصيريّة، وما يقتضيه من إجراءات حاسمة، وسريعة، لمواجهة هذه التحدّيات، وتجنّب تداعياتها المستقبليّة المحتملة؛ متجاوزاً العتب على الأشقّاء، ومترّفعاً عن إدانة التّقصير، لأنّ حساسيّة المرحلة تستدعي، من العرب جميعاً، تجاوز الخلافات فيما بينهم، والاتفاق على أسس العمل العربيّ المشترك، الذي اختارته دمشق شعاراً للقمّة العربيّة العشرين، في إشارة واضحة إلى استعدادها للتّسامح، ولتجاوز بعض المواقف الضيّقة، خدمةً للمصالح القوميّة العليا، وفي الوقت ذاته تضع العرب أمام مسؤولياتهم، ولاسيّما أنّ التهديدات «الإسرائيليّة» تجاوزت حدود الاحتمالات، باتجاه اتخاذ إجراءات ملموسة، بعد أن صادق«باراك» وزير الدّفاع «الإسرائيليّ»، على تنفيذ أضخم مناورة عسكريّة يجريها جيش الاحتلال، وتشارك فيها جميع الوزارات، والمؤسسات الرّسميّة، التي ينبغي أن تتولّى تنفيذ مهامّ محدّدة، في حال حصول حربٍ، أو مواجهة واسعة، يسقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى!‏

وقد اعتبرت أوساط المراقبين، أن هذه المناورات محاكاة حيّة لحربٍ «إسرائيلية» قادمة،وأنّ «نصيحة باراك» لسوريّة، ولحزب الّله، بـ «أن لا تجرّبانا» تتجاوز حدود رفع معنويات رجاله المشدودة، على وقع التّرقّب الضّاغط، لعمليّة عسكريّة نوعيّة، يشنّها حزب الّله ثأراً لاغتيال القائد عماد مغنيّة؛ ورأت أنّ هذه التّصريحات إعلان غير رسميّ، لحرب قادمة ستشنّها «إسرائيل»، بالتّزامن مع ضربة عسكريّة أميركيّة لإيران، بحسب ما أوردته مصادر صحفيّة أميركيّة، حدّدت النّصف الأول من شهر نيسان الجاري، موعداً مرجَّحاً للضّربة الأميركيّة؛ وربطت هذه المصادر بين الاستعدادات «الإسرائيليّة» ـ الأميركيّة، وتصريحات وزير الدّفاع البريطانيّ، حول تأجيل تخفيض عديد قوّات بلاده في العراق، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار تنسيق القوى، ضدّ ما تصفه الولايات المتحدة الأميركية، «بالأنظمة المتطرفة» في المنطقة!‏

من هنا، كان على دمشق أن تتجاوز العقوق، وتبذل جهوداً مضنيةً في إطار سعيها لتفكيك الفخاخ المنصوبة للقمّة، ولتخطّي حالة التشرذم والانقسام في الموقف العربي، باتجاه بثّ روحٍ عربيّةٍ جديدة، تنعش حالةً من التّنسيق بين الأنظمة العربيّة، من أجل وقف حالة التّدهور المتسارعة على إيقاع التّدخّل الأميركي، والتهديدات " الإسرائيلية"، التي تدفع المنطقة إلى حرب قادمة لامحالة، بحسب توقعات السيّد خالد مشعل، الذي أكّد أن حرباً " أميركية ـ إسرائيليّة" ستشنّ ضدّ أحد محاور الممانعة، الفلسطينية أو الّلبنانيّة ـ السّوريّة، أو الإيرانيّة، وهو مالم يستبعده وليد المعلّم وزير الخارجية السوريّة، عندما أكّد أنّ حماقة السّياسة الأميركيّة، تفتح الأبواب أمام جميع الاحتمالات، محذّراً ـ في الوقت عينه ـ من سهولة الانزلاق إلى الحرب وصعوبة التّخلّص من ورطتها!!‏

وعلى الرّغم من شحوب المشهد السّياسيّ، تبدو دمشق مطمئنّةً إلى أوراق القوّة التي تملكها، و إلى قدرتها على إدارة الّلعبة، على نحوٍ يوفّر لها "ريعيّةً" سياسيّة عاليّة، ويمكّنها من ترميم الثّغرات النّاجمة عن ارتباط بعض الأطراف العربيّة بالمشروع الأمريكيّ، باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244