|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
محاكمة بنات أفكار الكاتب ـــ وليد معماري عبَرتْ أمام عينيّ، وأنا أعيد تنسيق مكتبتي.. بالأحرى، أعيد غربلتها، وفصل القمح عن الزيوان فيها، عبارة للأديب الإنكليزي أوسكار وايلد (1854 ـ 1900) نسختها بخط يدي، يقول فيها: "كل النساء يصبحن مثل أمهاتهن.. وهذه هي مأساتهن... وما من رجل يفعل ذلك.. وهذه هي مأساة الرجل!".. ولا أريد أن أغمز من قناة هذا الكاتب، أو من سلوكه، الذي لا يهمني كقارئ، ومع ذلك وجدت على الورقة شبه المهترئة ذاتها، وبخط يدي أيضاً.. عبارة منسوخة عن عالم الأحياء تشارلز دارون، يقول فيها: "الإنسان، مع كل صفاته النبيلة، يحمل في إطاره الجسدي طابعاً لا يُمحى من أصله الوضيع"!.. وأعود إلى أهم عمل كتبه أوسكار وايلد – حسب رأيي- وهو روايته: (صورة دوريان غراي)، وقد قرأتها ربما قبل أربعين سنة، بترجمة أمينة للمصري لويس عوض... وفكرة الرواية تقوم على أن الشاب دوريان يتمتع بشخصية ساحرة، ودودة طيبة، وبجمال فاتن، وأخّاذ.. مما يدفع أحد الرسامين لرسم صورة زيتية له بالحجم الكامل.. ويأتي من يعقد معه صفقة (ربما الشيطان هو عاقد الصفقة، كما في أسطورة فاوست للشاعر الألماني يوهان غوتّيه ): أن يبقى على شبابه بالصورة التي رُسم بها، لكن الصورة المرسومة ستحمل كل آثامه.. والرواية التي صدرت عام 1890 هي عمل أخلاقي في نهاية المطاف، لكنها أحدثت صدمة مجلجلة بين القراء حين نشرها.. "مما حدا بوايلد أن يضيف لها مقدمة يشرح فيها وجهة نظره عن الفن والفنان، وخلاصتها أن الفنان ليس سوى صانع أشياء جميلة.. وأنه لا توجد كتب أخلاقية، وكتب غير أخلاقية.. إنما توجد كتب مكتوبة بشكل جيد، وكتب مكتوبة بشكل ردئ.. وأننا نستطيع الصفح عن الرجل (الكاتب) حين يصنع أشياء نافعة ما دام لا يعشقها.. بينما العذر الوحيد لصنع أشياء لا نفع منها، هو أن نعشقها بجنون.. والفن لا نفع منه إطلاقاً، ولكنه ليس بلا جدوى"... و "من أهم تضمينات مقدمة أوسكار وايلد لروايته هو أنه لا يجب أن تربط حياة الكاتب الشخصية بشخصيات رواياته، فالعمل قائم بحد ذاته".. وبالطبع لا يمكن محاكمة الكاتب استناداً إلى جملة تجديف وردت على لسان شخصية عدمية وردت في الرواية... والروائي (والشاعر أيضاً) غير مطالب أن يكتب ما هو متسق مع السائد من الأعراف والمقولات الأخلاقية، وتثبيتها في نصه، فمهمة الفن ليست تكريس الشائع، والمتكلس في الحياة.. بل محاولة تحطيم صنميته، وفتح النوافذ لتدخل منها نسائم (أو عواصف) التغيير، ذاك الذي يحلم به الحالمون المبدعون.. رصد الواقع هي مهمة كل فنان مبدع.. لكن تفجير الواقع من داخله هي المهمة الأهم.. والفنان مشروع نبي.. لا يصبح نبياً دون تحطيم أوثان.. وابتكار مشروع نهج جديد للناس الذين أُرسل إليهم... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |