|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كتابات تحت ظلام الدم ـــ تنويعات: مؤيد عبد القادر ـ العراق القديم لم يمت، والجديد ولادته عسيرة ـ أنطونيو غرامشي كنت، ككل لداتي الحالمين، أمتطي وجه ساحة، المتحف، وكانت أمي دليليَ الأول وهي تشير، بأنامل من ضوء، نحو وجوهٍ.. مثقلةٍ بالسنا.. يومذاك احتضنتْ عيناي وجهَ مليكةٍ (سومرية) رأيتُ فيها ملامحَ أمي وأدمنتُ التجوالَ على امتداد ساحة المتحف لألامس الحجرَ السومريَّ.. ومن كوّة أحزاني كان يطلُّ فلاّحٌ بابليٌّ ليهديني سنبلةً ذهبيةً، أدنو، وأنا أحمل هذه السنبلة، من عرش نبوخذ نصّر، فأمتطي شرياني الأبهر، أصبحُ على يمين العرش، كيما أرى عالمَ بابل الأسطوريَّ. * * * * هكذا، كنتُ ككلَّ لداتي الصغار، أسيرُ تحتَ ظلالِ أناملِ أميّ.. دليليَ الأول إلى وجه العالم، فأرى أرضيَ المثقلةَ بالضوء، بالنور، بالصلواتِ فأغذَّ السيرَ صوبَ أزمنةِ النورِ.. * * * * وذاتَ صباح نيسانيٍّ معفرٍّ بالريح المسمومةِ القادمةِ من مواخير شهواتِ الموتِ.. تخرُّ المليكةُ السومريّةُ بين يد الشارعِ المعبّد بخطواتِ أيامنا الفائتةِ، فيما كان صديقي الفلاحُ البابليُّ يسقطُ هو الآخر مضرّجاً بدمائه على إسفلت ذلك الشارع، فتبرز من بين جموع مواكب الدود مجندةٌ اسمها كاترين.. فتبتسمُ بعهرٍ صليبيٍّ وهي تنظر إلى وجه أمي المضرّجِ بالدم. أمي التي مدّت أناملها الخمسَ لتمسحَ سيلَ الدمِ عن مليكتنا السومريّة، بعد أن أفاضت حياتها إطلاقة بندقية GEC المصنوعة في (فابريقات) العهر الأميركية! * * * * وفي الزاوية الأخرى من الساحة الغرقى بالدم والظلمة، كانت مجندةً أسمها أستر، تجزُّ بحربةِ بندقيتها جديلةَ المليكةِ الآكديّةِ، تلك التي قضت تحت سرفات دباباتِ الفرقةِ المجوقلةِ القادمةِ من مواخيرِ تكساس، حيث مساقطُ رؤوسِ أوغادِ الزمنِ الهولاكيِّ الجديد المشبّعِ بأنفلاونزا العهر. * * * * وعلى امتداد كلِّ زوايا ساحة المتحف، كنتُ أصرخُ مع لداتي بأصواتنا المحبوسةِ، فيما كانت اللوحة السوداء تطلق نظراتها الشزر على شكل طبشورٍ أسود.. وفيما كان الجنديُّ (أرسكن) يكذب في لوحة العهر، أسماءَ جنودِ فرقِ الدودِ، كانت صبايا الكرخ القادمات من شيخ بشار والفحامة والشيخ جنيد، والفلاحات وسوق حمادة والدوريين، وعلاوي الحلة، وباب السيف، منشغلات بمسح الدمِ عن جسد آشور ووجه شبعاد. وجيد سرجون.. وساق جلجامش.. وفي الزاوية اليمنى من المتحف، كان الملك فيصل الأول يترجّل من فرسه.. متحدّياً ابتسامة مود الصفراء. ليحيط بجسد أمي التي ماتت بحراب أستر وراشيل وكاترين.. آهٍ.. أيها المتحفُ المضرّجُ بالدمِ والمجللُّ بالسواد.. أيها المقتولُ على مرأى من هذا الزمن العاهر، دعني أقبّل قدميك لأنك، وبرغم كل شيء، بوابة أملنا صوب الزمن الذي ستكتبُ فصوله أكفُ رجالك الرجال. *شيخ بشار.. والفحامة.. وسوق حمادة.. والدوريين.. وعلاوي الحلة.. وباب السيف أزقة في كرخ بغداد *الشيخ جنيد.. إشارة إلى ضريح الشيخ جنيد الكرخي في كرخ بغداد |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |