جريدة الاسبوع الادبي العدد 1098 تاريخ 5/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وتكاد تهزمني القصيدةُ . . يا دمشقُ ـــ عبد الكريم عبد الرحيم

هذا الطريق يكاد يأخذني إليّ‏

أرى فروعي سبعة‏

وسحابةً للياسمين فضاؤها‏

تحنو عليَّ‏

وتستثير سذاجة الكلماتِ في وجد الغريبْ‏

أبصرْ سماءَ الفتحِ‏

تهطلْ فوق أضلاع المدينة عاشقاً‏

كم مرةٍ وُلِدتْ نساءٌ‏

وارتدين جمالَهنَّ على ضفافي‏

حافياتٍ كنَّ‏

يزرعْنَ النباتَ‏

يذبْنَ شوقاً للقطافِ‏

إذا أمطنَ السترَ عن وجهي‏

قطعْنَ أناملاً . .‏

قلتُ : انتظرني‏

عادة الوردِ التفتّحُ حين يدفئه العناقُ‏

وحين يلْمَسُه الحبيبْ‏

والنارُ ترفعني مروجاً حانياتٍ‏

إنْ تَوَهَّمَني الزمنْ‏

غضاً سأُرجِعُ وهجَها للدارِ‏

أدخلُها فتىً‏

مازلْنَ أحلامي يجلْنَ على شَغافي‏

ثمِّ أكتمُ نزوتي‏

وأفيضُ برقوقاً وكمثرى وأعناباً‏

وأشرِقُ‏

كانَ لي بحرٌ أغادره‏

وأفتحُ سلسبيلَ النبعِ‏

كانَ على حوافي صافياً‏

نادمْتُهُ . .‏

فدنا زفافي‏

لغتانِ من تمرٍ‏

وأخرى للبُراقِ‏

«فمنْ يتوجُني الكمالَ»‏

إذا بناء النصِّ أغلقَ‏

شهوتي ونأى المديحْ‏

مازلتُ من قلقي أصيحْ‏

بالريحِ ما عبرتْ سهولاً‏

أستجيرُ كأنّ في صوتي ندوباً‏

رغم سحر الشامِ‏

مازلتُ المُهاجرَ و المشرد و الجريحْ‏

مهلاً هناكَ تمرُّ غانيةٌ ( يقالُ من اليهودِ )‏

تبيعُ أملاكاً «لطرفةَ»‏

فاستباح الموتُ من حزني الكفنْ‏

مازالَ في الصحراء – رغمِ النورِ–‏

شيءٌ من شجنْ‏

متوشحاً بالياسمينِ أطوفُ‏

لكنْ كيفَ يمكنُ للبياض دخولُ معنى اللونِ في رئتي‏

وكيفَ نكونُ أو . . لا‏

بعدما ضاعَ الوطنْ‏

مهلاً كأنَّ تجارةً في السوقِ‏

هل جاء الشتاءُ‏

وأسرجتْ إيلافَها نحوي «قريشٌ»‏

ربما بعضُ القوافلِ‏

أدمنتْ صيفاً ضياعي في اليمنْ‏

قد يغبنُ الصيفَ الشتاءُ‏

نتوهُ ، يطْعَمُنا ، ونأمنُ في الدروبْ‏

يا أيها الصعلوكُ من «بكرٍ»‏

تُحَييكَ الليالي و التلصصُ والسهوبْ‏

هذا الطريقُ يكادُ يأخذني إليَّ‏

رأيتُ أقماري تفتِّحُ نثرَها‏

وعلى قصائدِها تعلِّقُ ما تبقى للعمومةِ‏

من دمِ البدويِّ طرفةَ‏

فوق نطعِ المجزرةْ‏

طال الخلافُ‏

فأين تزرعُنا البسوسُ ؟‏

و ليس في نجدٍ سوى شوقِي لأطلال الكلامِ‏

فكيف محمولاً على قضب الرماح‏

أكونُ شاهدَهُ، ؟‏

اعتراني أنّ روحي مقفرة ؟‏

ودمي نسيجُ العنكبوتِ‏

و لن أموتَ‏

أشقُّ صبحي كيفما شاء الشهيدُ‏

وصاحبي ظلي ، اتكأتُ . .‏

أظلُّ مرتدياً نخيلي في البلادِ‏

أرى فروعي سبعةً‏

والماءُ يشبهني‏

ورأسي فوقَ حزنِ الدهرِ‏

لا تأسى السيوفُ المُشهرةْ‏

صدق الحمامُ رأيتُ أجنحة تكلّلُ مخبئي !‏

هذا الطريقُ‏

فكيف لي أن أعبرهْ ؟‏

مازال ينبتُ في فروعي‏

الحور والصفصافُ‏

يرسمني على طبق النحاسِ‏

يعيد أنثى «القيمريّة» للحريرِ‏

ويصطفي الخشبَ المُصدَّفَ و الزجاجَ‏

ودفترَ التاريخِ‏

فلسفةَ الوجودِ‏

أَلستِ سوقَ المجدِ يغني منبره ؟‏

ماذا على عتبات حسنكِِ يا صبيةُ ؟‏

هل أدقُّ الباب كي تأتي من الشيخ الكبيرِ‏

«فتوحُ مكةَ» ؟‏

أم أعيد لظاهر الكلماتِ أنثى مقمرةْ‏

عادتْ ليطردَني الخليفة من مديحكِ‏

ثمَّ أطردُه من الماء المضيءِ على فروعي‏

لكنِ «الوحشيُّ» يقتلُني‏

اتبعيني في القصيدةِ‏

«ساحةُ الشهداء» تغلقُ بابها‏

كي يطمئنَّ الغائبونَ‏

و في «الحريقة» يفتح التجارُ أجراس التعدّدِ‏

كي أراك على الطريق‏

كما رأيت سذاجتي بالموت عشقاً‏

هكذا تتسلل الأشعار من شفة القتيلِ إلى شفاه المدمنينَ‏

و ليس للحلاجِ من سترٍ سوى هذا التصوّفِ‏

فاتبعيني‏

سبعةٌ يأتون من جسدي ،‏

ضلوعي في التكيّةِ‏

و الخزامى مرمرُ الأيامِ‏

ما أحلى ليالي الشامِ‏

يأخذني إليَّ الحبُّ‏

علّمني طريق «الصالحيةِ»‏

كيف أنجو من شبابي مرّةً ،‏

أو كيف أرفع قامتي‏

وأتوهُ ما بين المخيم والبلادِ‏

دمشقُ مئذنتي‏

وعاشقُها التمرّدُ في ضلوعي‏

مَدَّ شامخةَ الرؤوس إلى هواها‏

مثلما انتفضتْ على الصُور القيامةُ‏

خارجاً من زينتي . .‏

أعييتُ موتي حين أولدُ في رمادي‏

يا بلادي . . يا بلادي‏

«الصالحيَّةُ» مهرجانُ الروحِ‏

تحضرُني تفاصيلُ الطفولةِ من «قدامةَ»‏

هلْ تسلَّقْتُ القصيدةَ والصخورَ‏

لينبتَ «الكهفُ» المزنَّرُ بالخرافةِ والرواةِ‏

أكاد أصعدُ في ذراكِ «الأربعينْ»‏

هذا المحصَّنُ بالحكايةِ والأنينْ‏

يا ليتني أبكي كما الصخرُ اشتهاني‏

كي أعودَ إلى المطرْ‏

غزلٌ شفيفٌ كالشقاوةِ بات يرسلهُ المكانُ‏

ولا يباغته القمرْ‏

وأمرُّ . .‏

«وادي الموتِ» تعرفهُ دموع الناسِ من فقراء‏

مملكةِ الشقاءِ‏

«أبا نجيبٍ»‏

لانخساف الأرضِ مقبرةٌ‏

جنازةُ منْ يغورُ مع الأماني و الصورْ‏

منْ ذا يقولُ : دمشقُ‏

أعشقُ ذلك الحيَّ القديمَ‏

كأنَّ شيخَ المكرماتِ‏

يفيق من فلك التصوّفِ‏

والتكيّةُ شادها السلطانُ‏

كي يعطي الحجارةَ شوقها للفتحِ‏

مادام الحجرْ‏

طوبى لشمسِ اللهِ فيكَ‏

أنا الدلالةُ في حواري الشامِ‏

مزهوُّ الكلامِ بعشقِها‏

وأنا «العمارةُ» تستفيق‏

لحسنها العبراتُ‏

تأخذني «رقيَّةُ» حيثُ أدفنُ قامتي‏

لا الخيلُ تعرفُني كذبتُ‏

أنا الضريرُ إذا قرأتُ على يديَّ‏

رأيتُ دمعي و الشموعَ مبللينِ دماً‏

ويكفي أن أغادر «باب توما»‏

أو أؤوبَ إليَّ كي أنسى دمي‏

لتجيئَ أغنيةُ العشيَّاتِ البهيجةِِ‏

حلقةُ الذكرِ النقشبنديِّ‏

يخفِقُ في فؤادي اللهُ‏

ما أغلى الكراماتِ‏

الوصولَ‏

كأنَّ باب اللهِ مفتوحٌ‏

وبابي للغزلْ‏

يا سيدي الدرويشَ خذني للأملْ‏

أنا لا أخونُ حجارتي‏

لكنني جمرُ امتحانِ الأسئلةْ‏

وعبوقُ أرصفةِ الهلاكِ‏

فمَنْ سينجو من جنون المرحلةْ ؟‏

لا أستطيعُ تكهنَ المجرى‏

تسيلُ قصيدتي‏

و تكونُ أمي حين تحضنني‏

القوافي‏

النارَ تهزمني إذا جفّتْ ضفافي‏

راضياً آتي . . وتتبعني فروعي‏

الماء يشبهني‏

يشدُّ العاقدونَ الأذرعَ‏

المنديلَ‏

والخطواتُ إيقاعٌ‏

وتنهض قامةٌ‏

و يجيئُ صوتٌ يُسقِط الأجسادَ لاهثةً تغيبْ‏

ويظلُّ . . كفي . . وانحناءاتُ المعانقِ و الحبيبْ‏

حواشٍ :‏

* يروى: هاجر (آل قدامة) من فلسطين إلى دمشق خلال الحروب الصليبية 551 هـ،‏

وأسسوا «الصالحية» في عهد السلطان نور الدين الشهيد.‏

* «فلما رأينه أكبرنه، وقطّعْن أيديَهنَّ» سورة يوسف آية / 31 /.‏

* إشارة إلى أصنام من (تمر) يعبدونها، ثم يأكلونها عندما يجوعون.‏

* عبارة شكسبير المعروفة.‏

* سورة قريش / 106 /.‏

* البسوس «حرب» رمز اقتتال العرب.‏

* الشيخ الكبير : سلطان العارفين محيي الدين بن عربي.‏

* الوحشيّ : قاتل حمزة عم الرسول ( ص ).‏

* ساحة الشهداء : المرجة.‏

* الحلاج : ثائر صوفي قتله الحكام.‏

* «الكهف و الأربعين» مقامان أسطوريان على قاسيون.‏

* وادي الموت و أبو نجيب : منطقة على قاسيون ابتلعت بيوت الفقراء.‏

* التكية : قرب مسجد الشيخ محيي الدين بناها السلطان سليمان بن سليم العثماني 962 لإطعام الفقراء.‏

* رقية : ابنة الحسين رضي الله عنه مقامها في العمارة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244