جريدة الاسبوع الادبي العدد 1098 تاريخ 5/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ليتهم يدركون ـــ فادية غيبور

تبرعم الورد وأطلق الياسمين براعمه ألقاَ ربيعياً جديداً يليق بدمشق عاصمة الثقافة العربية ويليق بدمشق عاصمة السياسة العربية؛ ولاسيما بعدما سقطت رهانات المراهنين ـ دولياً وعربياً ـ على قمتها التي كانت قمة عربية بامتياز كما أجمع المشاركون والصحفيون الذين واكبوا تفاصيلها على امتداد يومي انعقادها سبقتهما أيام إعداد لتوصياتها ومقرراتها وبيانها الختامي..‏

لقد استطاعت قمة دمشق أن تحقق نجاحاً كبيراً مخيبة أوهام الواهمين وتخرصاتهم التي تساقطت على أدراج اللقاءات والحوارات العربية.. العربية حتى تورّد الدماء. وكان خطاب السيد الرئيس بشار الأسد محطة دفء وواحة أخوّة عربية بكل ما تعنيه الأخوّة العربية ـ على الرغم من خلافات الإخوة وتضارب مصالحهم ـ ومنذ مطلع حضوره أكّد سيادته أن قمة دمشق هي قمة عربية لا سورية؛ ومن ثمّ فإنها ستركز على مسألة الوفاق والعمل العربي المشترك قائلاً:‏

«إن انعقاد هذه القمة العربية في سورية في هذه المرحلة الحرجة هو شرف ومسؤولية كبرى نعتز بها، انطلاقاً من إيماننا بأهمية العمل العربي المشترك وحيويته لأمتنا العربية المتطلعة لأخذ مكانها اللائق في عالم اليوم».‏

وعلى الرغم مما بذل من جهود دولية للتشويش على هذه القمة أو تعطيلها أو نقل مقرها أو تقزيمها فقد حظيت ـ بإجماع شبه عام ـ على رضى المشاركين وإعجاب الصحفيين الذين كانوا شهوداً حياديين؛ لكن حيادهم لم يجعل أياً منهم يجانب الحقيقة.. أو يتحرج من قولها لسبب أو لآخر.‏

وكان خطاب السيد الرئيس بشار الأسد خطاباً قومياً شاملاً أكد من خلاله على الوفاق العربي والحوار العربي لأن العرب ـ جميع العرب ـ أصبحوا في قلب الخطر بعد أن كانوا على حافته وأنهم في قارب واحد مهما توهم بعضهم أنهم أقرب إلى النجاة, ومن النقاط المهمة في الخطاب تأكيد السيد الرئيس إلى أن تعدد الرؤى والأفكار في الأسرة العربية الواحدة لا يضيرها بل يزيدها قوة في مرحلة لا بديل فيها لأبناء الأمة العربية جميعاً عن التضامن والتكاتف, والتشاور والتعاون.‏‏‏

ونجاح قمة دمشق لم يكن غريباً أو مفاجئاً إلا لأولئك المشككين الذين حاولوا خلط الأوراق والتشكيك بمواقف سورية، أولئك الذين حاولوا اللعب بالنار فلم تحرق إلا أصابعهم (التي أخرجت ومنتجت) أفلامهم الهوليوودية المسبقة الصنع.‏

إن رسالة دمشق من خلال خطاب السيد الرئيس بشار الأسد كانت كتاباً مفتوحاً لمن يريد أن يقرأ.. أما من لا يريد القراءة أو لا يتقنها فلا عتب عليه؛ لأنه لا يمتلك إرادة قرار الفهم أو القراءة ما دام ينفذ تعليمات البيت الأبيض ومبعوثيه المتحركين على امتداد الساحة العربية وعلى رأسهم السيدة (رايس) التي وصلت بركات زياراتها هذه المرة إلى الصين إشفاقاً على سكان التيبت.. ثم عرجت في طريق عودتها على فلسطين المحتلة وألقت نظرة حنان على منكوبي غزة ووعدتهم بمن السلام وسلواه في القريب الآجل بل المؤجل؛ ومن يدري متى يتساقط (المنّ والسلوى) من سماء رايس وسيدها المنذور لحماية بني البشر..‏

بل إن رسالة دمشق من خلال خطاب السيد الرئيس بشار الأسد كانت بينة واضحة بما أكدت عليه من حرص سورية ـ وهي رئيس القمة العربية العشرين ـ على مصالح الأمة العربية وعلى دماء أبنائها النازفين في غزة والعراق، أما لبنان القريب إلى القلب حدّ الالتصاق؛ الغائب عن العين حدّ ما يريد ساسته اللاهثون خلف ما ينثره لهم الرئيس الأمريكي وغيره من وعود خلبية مفصّلة على مقاسات عقولهم المخدوعة؛ لبنان الأرز والشموخ كان ـ غائباً ـ بقدر ما أراد ساسته؛ وكان حاضراً بقدر ما يريد أبناؤه المخلصون سيداً لخياراته واختياراته بعيداً عن سموم الفتنة والفرقة التي نثرتها وتنثرها الإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية هنا وهناك؛ مستفيدة من تباين الرؤى والمصالح.‏

وماذا بعد؟!..‏

ماذا بعد نجاح قمة دمشق العربية التي غاب عنها بعض الرؤساء والملوك العرب بهذه الذريعة أو تلك؟!.. ماذا عن أعمال هذه القمة التي ترأسها سورية وإنجازاتها المتوقعة لعام كامل؟!..‏

أيمكن أن يكتشف الأشقاء الغائبون أو ـ الذين أجبروا على الغياب فأرسلوا من ينوب عنهم ـ أن سورية لم تخرج يوماً عن مسارها العروبي؛ وأنها لم تتدخل أو ترغب بالتدخل في الأمور الداخلية لأية دولة عربية.‏

ليتهم يدركون!... ليتهم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244