|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
اللغة الأم بين الوهم والحقيقة ـــ محمد الدنيا هل ولّدت لغة واحدة اللغات الأخرى كلها؟ إن كان هناك لغويون وعلماء وراثة يدعمون هذا الرأي، فإن الكثير من العناصر العلمية تدحضه. تنطوي اللغات، بكل تبايناتها وتنوعها، على تشابهات مدهشة. هل هي مجرد تقاربات منشؤها الصدفة؟ أم أنها بصمات موروثة عن تواصل وتماس بين الجماعات السكانية وقد تراكمت عبر الأزمان؟. هذا هو التفسير، إلا إذا مر بخاطر أحدهم تفسير آخر لا ريب فيه. ولكن ماذا لو كانت البضع 7000 لغة المتكلمة اليوم في الكوكب تنحدر كلها من لغة سلفية هي نفسها؟. كان اللغويون قد بدؤوا منذ نهاية القرن الثامن عشر بفهرسة عناصر القرابة اللغوية، ومن هنا حددوا أكثر من 300 أسرة لغوية. وربما كان للغات الأسرة الهندو – أوربية بذلك جذراً مشتركاً: " لغة بدئية أولى " protolangue، ظهرت منذ آلاف السنين في الأناضول ( تركيا الحالية ). ومن الطبيعي تماماً أن يوجد بعض ملامح هذه اللغة السلفية، مثل التوافق القائم في كلمة " mère " ( أُم )، في مختلف " اللغات السليلة " الأوربية. إلا أن بعض الباحثين تصوروا أن هذه الأسر الأصلية جاءت كلها من لغة أم كبرى، اختفت اليوم. وكان يلزم بعدُ إثبات ذلك. وإبان ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين تحديداً، أخذ عالم اللغة الأمريكي " جوزف غرينبرغ " بهذه الفرضية، ومن بعده أيضاً تلميذه " ميريت روهلن " من جامعة ستانفورد. ونشر مع " جون بنغتسون " الرأي القائل بوجود " لغة أم " في كتابهما " أصول اللغات "، الذي ظهر عام 1994: حسب رأيهما، ربما تكون " اللغة أمُّ الأخرى كلها " قد ظهرت منذ نحو 50000 إلى 60000 سنة في قلب جماعة سكانية أفريقية من البشر الحديثين!. وشهدت هذه الأعمال صدى واسعاً منذ نشرها. واليوم أيضاً، يثير طرح " ميريت روهلن " جدالات حادة. ذلك أن باحثينا هذان يزعمان أنهما قد توصلا إلى إعادة بناء مفردات هذه اللغة الأصلية بشكل جزئي. بأية أعجوبة تمكنا من ذلك؟. من خلال مقارنة لغات حية وميتة فيما بينها، ببساطة، وهو في الواقع منهج معروف عند اللغويين في إعادة بناء لغة محكية قبل اختراع الكتابة، أي قبل نحو 3500 سنة من اليوم. إلا أن لهذا المنهج حدوده: يرى الكثيرون من الباحثين أن من المتعذر فنياً القيام بعملية إعادة بناء للغة من الماضي يتجاوز عمرها 8000 إلى 10000 سنة، لعدم توفر العناصر الأركيولوجية واللغوية التي يعتد بها. لكن ذلك لا ينطبق على " روهلن " و" بنغتسون ". فمن أجل صياغة نظريتهما حول اللغة الأم، قارنا عدداً صغيراً من العبارات التي اختاراها من أكثر من 1300 لغة حالية وماضية تنتمي إلى 32 أسرة. ثم طبقا نموذج شجرة النسب: كلما توغلنا عمقاً في الزمن مقتربين من الأصل المشترك، ازداد عدد التشابهات اللغوية بين اللغات الماضية، بينما اللغات المعاصرة هي على العكس شديدة التباين حيث أنه " تسنى الوقت " لها كي تختلف وتتباعد. ومع إعادة بناء تاريخ التغيرات الطارئة على بعض الكلمات، والرجوع أكثر إلى الوراء، تمكن اللغويان بذلك من العودة 50000 سنة في الزمن، متبعين طريقة علماء الوراثة الذين يرتكزون إلى الساعة الجزيئية horologe moléculaire في إعادة تركيب الزمن من خلال الطفرات الوراثية. كثير من المقاربات..: 1 أعاد الباحثان بناء 27 جذراً ربما كانت تنتمي إلى اللغة الأم، والتي ربما كانت تشير حسب رأيهما إلى أشياء، وأعضاء التناسل أو إلى أجزاء من الجسم – على غرار الجذر tik الذي يعني " إصبع " أو " واحد " un. هنا تتعقد الأمور. أولاً، يرتكز هذا الإثبات ضمنياً إلى أن اللغات الماضية كانت تتطور إجمالاً بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بنفس سرعة تطور اللغات الحالية. إلا أن هذا التطور " أمكن أن يكون أسرع في بعض الفترات، بتأثير عوامل ثقافية اجتماعية أو بيئية "، حسب عبارة خبير دينمية اللغة " كريستوف كوبيه ". وهذا ما من شأنه أن يعيد النظر في وثوقية " الساعة اللغوية " l`horloge linguistique. ولكن يأخذ عليهما اختصاصي الكلام " لوي – جان بوييه " أنهما قد استعانا على نطاق واسع بالمقاربات الدلالية والصوتية اللغوية لمقاربة اللغات فيما بينها، وذلك تحديداً بأن ماثلا الكلمة التي تشير إلى الإصبع بكلمة الرقم 1، أو بأن نظرا إلى الأصوات ( b )، ( p ) و ( m ) على أنها متماثلة. ولدعم انتقاداته، أنجزت مجموعة " لوي – جان بوييه " و " بيير بسيير " من مختبر المعلوماتية في المركز الوطني للأبحاث العلمية في غرونوبل تحليلاً رجحانياً لهذه المقاربات على أساس نماذج إحصائية. النتيجة: يمكن أن تكون الجذور الـ 27 قد وجدت أيضاً بالمصادفة تماماً! " يستخدم " روهلن " و" بنغتسون " كثيراً جداً من المترادفات ( 24 ) والقليل من الأصوات ( 3 صوائت و10 صوامت )، وكثيراً من اللغات على أساس الأسر ( 41 )، وهو ما يحرف طريقتهما ويوفر لها فرصاً بنسبة 100% كي يصلوا إلى نتائجهما "، يقول " بوييه " ملخصاً. لا يمنع! إن فرضية وجود لغة أصلية هي مغرية. وينبغي القول إن لهذه الفكرة قيمة الحدس: ربما يكون البشر الحديثون ما قبل التاريخيين، " آباء البشرية "، قد أوتوا الكلام، فنشروه وفق هجراتهم في العالم كله... ولكن، على المستوى العلمي، تتوافق الفرضية كثيراً مع النتائج الأخيرة لعلم وراثة السكان، التي ترتكز إلى تحليل " دنا " ADN الجماعات السكانية في مختلف مناطق العالم. ذلك أن هذه الأعمال تدعم فرضية " حواء الأفريقية " التي وُضعت عام 1987، والتي تفيد بأن جماعة صغيرة من أفراد " الإنسان العاقل " Homo sapiens قد غزت الكوكب انطلاقاً من أفريقيا، منذ نحو 100000 إلى 40000 سنة، وحلت محل السكان المحليين الممثلين بـ " الإنسان المنتصب " Homo erectus. إذاً، ربما كان هنالك مهد أصلي للإنسان الحديث قد يكون تطور فيه شعب كامل...وأمكنه فيه أن يتكلم اللغة الأم!. لكن المشكلة هي أن هذا الصرح الجميل ليس مقنعاً بالنسبة للغالبية العظمى من علماء الأحافير. ووفقاً لمؤرخ ما قبل التاريخ " فرانشيسكو ديريكو "، فإن هذه النظرية تفترض أن جماعة سكانية، واحدة، في عصر معين، قد بدأت تتكلم. وأفضت الميزة التي حصلت عليها من ذلك إلى انتشارها على نطاق واسع، إلى درجة أن هذه الجماعة أمكنها أن تحل محل الأخرى جميعها أو أن تفرض لغتها عليها. وكان لا بد أن يكون هذا التغير المفاجىء ملحوظاً في السجل الأركيولوجي. هل توجد آثار لمثل هذا التطور؟. بقي أحد النماذج هو المرجح لزمن طويل، أي نموذج الثورة الثقافية المفاجئة التي تزامنت مع مجيئ الإنسان العاقل إلى أوربا، منذ 40000 سنة، مع بداية العصر الحجري القديم الأعلى. كان ذلك تغيراً مباشراً ومفاجئاً أتاح تصور فكرة انتشار لغة أم؛ هذا إلا إذا كانت هذه الفكرة " لا تتوافق والوقائع الأركيولوجية الحديثة. يشرح " ديريكو ". كي نفهم، لا بد أن نعرف أن الباحث يستند إلى تحليل أشياء الزينة، الحلي، ونقوش من البدايات، وأقدم آثار استخدام الصباغ. ولكن ما الرابط بينها وبين اللغة؟. ببساطة: يتوافق إنتاج الحلي وقواعد التماثل في قلب الجماعة ( التوحد بها ) ويدل على تراث رمزي إن لم ينتقل، ضاع. وهذا ما يمر بالضرورة عبر اللغة. سيرورة متدرجة: قلنا يمر عبر اللغة لأن خلق الرموز الخاصة وتحويلها إلى ثقافة وإلى قواعد، والإسناد إلى المتخيل أو إلى فكرة مجردة يتطلب حسب رأي " ف. ديريكو " استخدام لغة ما. إذاً، فالآثار الأركيولوجية الدالة على فكر رمزي عند جماعة من الأفراد هي براهين غير مباشرة على وجود اللغة. وتلك هي مسلمة مقبولة عموماً عند علماء الأحافير، مثل " م. باتو – ماتيس "، التي عبرت عن اقتناعها بأن " وجود فكر رمزي يتطلب قابليات استعرافية بشرية نوعية، رفيعة المستوى، يصعب إمكان فصلها عن اللغة ". إلا أن " ف. ديريكو " و " ماريان فانهيرن " ( University College London, CNRS ) نشرا دراستيهما حول أحافير أصداف صغيرة اكتشفت في مغارة " بلومبس " بجنوب أفريقيا؛ وكان عمرها، المقدر بنحو 75000 سنة، قد أعاد تاريخ اختراع الإنسان للحلي إلى فترة سابقة، أي إلى ما قبل مجيئ الإنسان العاقل إلى أوربا بزمن طويل!. في الواقع، ظهر في الأصداف ثَقب صنعي وآثار اهتراء ناجم عن حملها وإشارات تكشف عن أنه كانت تعزى لها وظيفة رمزية. يقابل خبير ما قبل التاريخ إذاً بين ثورة ثقافية فجائية، متأخرة، في أوربا، وسيرورة متدرجة متقطعة بدأت في زمن أسبق بكثير في مواضع عديدة متباعدة جغرافياً. إلا أن الأمر لا يقتصر على ذلك، فإن كان " روهلن " يعيد ظهور اللغة الأم إلى نحو – 50000 سنة، فإن هذا التاريخ يناقض دراسة جديدة أنجزها الباحثان حول أشياء احتفالية أخرى استعملت رمزيات تختلف إحداها عن الأخرى. وفي ذلك ما يدل في الواقع حسب رأي " ديريكو " على أنه قد وجدت في أوربا ثلاث مجموعات إتنولغوية ( لغوية عرقية ) كبيرة على الأقل، منذ 40000 سنة: تشمل إحداها ألمانيا، وبلجيكا وشمال اللوار، وتضم الأخرى منطقة البيرينيه وحوض الأكيتين، ووجدت واحدة أخرى في محيط البحر المتوسط. " كان الوضع الإتنولغوي منذ 40000 سنة قد أصبح معقداً كفاية "، يقول " ديريكو ". ولسنا نفهم بشكل دقيق كيف أمكن لمثل هذا التنوع اللغوي أن يوجد بعد 10000 سنة من الظهور المفترض للغة الأم في إقليم منعزل. يبقى أن هنالك أصواتاً أخرى ترتفع بقوة بين علماء الوراثة مؤيدة فرضية اللغة الأم، من بينهم الأمريكي " ل. ل. ك. سفورزا "، الذي يشير إلى أن شجرة قرابات النسب الوراثية للنوع البشري تدعم شجرة البنوّات بين اللغات، وبالعكس: على الرغم من أنه لا توجد " جينات للغة "، فإن الجماعات السكانية التي تتكلم لغة من الأسرة نفسها تنتمي إلى فروع وراثية متقاربة أو متماثلة. مثلاً، الجماعات اللغوية النيجيرية – الكونغولية كلها متقاربة وراثياً. تأثير الهجرات؟: ولكن، هل يشكل ذلك مفاجأة حقاً؟. على كل حال، من الأسهل أن يجاور فرد فرداً من الجنس الآخر ومن ثم نقل جيناته ( إلى الذرية ) إن كانا يتكلمان اللغة نفسها!. ويشير "سفورزا" إلى وجود استثناءات لقاعدة التوافقات بين جينات ولغات. مثلاً، جماعات السامي Saami ( شمال اسكندنافيا وسيبيريا ) هم قوقازيون من الناحية الجينية، لكنهم يتحدثون بلغة من الأسرة الأورالية ouralique السائدة في روسيا الشمالية وفي سيبيريا، حيث السكان مغوليانيون (أشباه مغول) mongoloïdes من الناحية الوراثية. يفسر عالم الوراثة هذه الاستثناءات على أنها نتيجة الهجرات القليلة: قد يكون مهاجرون أوربيون أعطوا فرع جماعات السامي الوراثي شكلَه القوقازي. ويمكن أن يكون ذلك نموذجاً لحلول لغة محل أخرى بتأثير المهاجرين الغالبين المتقاربين وراثياً. ولكن والحالة هذه لماذا لا نلاحظ التأثيرات " الإزاحية " déviants لمثل هذه الهجرات بالنسبة لتوافقات ( ترابطيات ) بين أشكال وراثية ولغات؟. ومع استثناء تسليمنا وتفسيرنا بأن الهجرات البشرية لم تشمل سوى عدد قليل من مناطق العالم – وهو أمر مستبعد جداً -، فإن هنالك لغزاً لم يحل بعد... . هناك أيضاً من يتهم، إذ توجد انتقادات أخرى تتجاوز نظرية اللغة الأم وموجهة إلى منطق النسب الشجري ( شجرات النسب ) نفسه الذي يقيم بنوّات بين اللغات. وهكذا، يرى " جان – بول دمول" أن هذه المقاربة تستبعد عملياً فكرة أن اللغة يمكن أن تنشأ من خلال تبادلات مستمرة حتى دون أن تكون قد انحدرت من لغة أخرى. ويرى هذا الباحث المختص باللغات الهندو – أوربية أن هذه السيناريوهات النَسَبية، التي تصف مصدراً وحيداً تنطلق منه مختلف الفروع، لا يمكن أن تكون كافية كي تعكس الحقيقة المعقدة لتطور اللغات. وينتقد " جان – بول دمول " بشكل خاص الشجرة التي تأخذ بعين الاعتبار التشابهات بين اللهجات الهندو – أوربية على أساس أنها تنحدر من لغة بدئية أناضولية أو شرق أوسطية. " الشعب الصغير الذي كان يتكلم لغة أماً هندو – أوربية لم يعثر عليه علماء الآثار في أي مكان!. لقد فعل الأوربيون كل شيء من أجل أن يخترعوا لأنفسهم أسطورة من أصل مختلف عن الأسطورة التوراتية. جعلتنا هذه الأسطورة نعتقد بأن شعباً فاتحاً ومسيطراً قد فرض لغته على السكان القريبين جغرافياً وأن هذه اللغة قد انتشرت بعد ذلك مع حدوث اختلافات في أوربا كلها. إلا أن اللاتينية واللغات الرومانية التي انحدرت منها تمثل الحالة الوحيدة المثبتة جيداً تاريخياً حيث حدث ذلك على هذا النحو بنتيجة سعة سيطرة الإمبراطورية الرومانية ". يرى " دمول " أن التشابهات بين اللغات ربما تكون آتية إذاً من التبادلات الكثيرة إبان التطور البشري. عدا ذلك، أمكن لعوامل اجتماعية مرتبطة بالظروف البيئية أن تسرع أو أن تبطىء التغيرات اللغوية، وبالتالي درجة التشابهات أو الفوارق بين اللغات. يجب أيضاً أن يجد بعض التشابهات تفسيرَه في المكونات الطبيعية والفيزيولوجية للمتكلمين الأوائل في التاريخ البشري. قد تكون تماثلات الأشكال بين اللغات ناجمة عن خاصيات الجهاز الصوتي ومنظومة إدراك الكلام عند أسلافنا. وهذا ما يمكن أن نتبينه حتى اليوم: " لو أراد أحد أن يتكلم لغات العالم كلها، لتوجب عليه أن يكون قادراً على لفظ أكثر من ألف صوت. لكن لغات العالم جميعها متشاركة بحركة وحدات صوتية phonèmes هي نفسها. بذلك، نجد بشكل منتظم الصوائت الثلاثة i, a, u وصوامتَ من ثلاثة أنماط مختارة من بين الأحرف الشفوية ( p, b, m )، واللهوية ( k, g, ng ) والتاجية coronales ( t, d, n ). لا يمكن تفسير ذلك إلا من خلال أنه كان لجميع الناس نفس منظومة إنتاج وإدراك الكلام وأنه قد حدثت إبان التطور البشري تسوية بين التمايز اللازم للتواصل وتطور المنظومات الصوتية "، يشرح " بوييه ". مع ذلك، يرى " كريستوف كوبيه " وعلماء اللغة معظمهم أن مبادىء التنظيم العامة المشتركة في جميع اللغات تستند فعلاً إلى قابليات استعرافية موجودة عند جميع البشر. إذاً، ربما كانت اللغات تتقاسم ليس الأصلَ نفسه بالضرورة، بل قاعدةً استعرافية مشتركة قامت عليها " بنى ثانوية " خاصة بكل لغة، بتأثير الوسط الاجتماعي والبيئة. وقد يكمن هنا أيضاً في النهاية السر الحقيقي المتخفي في قلب اللغات. ترجمة محمد الدنيا عن " العلم والحياة " الفرنسية |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |