|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
يزهو بقامته... (إلى عزت الغزاوي) ـــ عبد الناصر صالح كان يزهو بقامتهِ، وهو يُعطي يداً تتوسّد ظلَّ الظهيرةِ فوق رؤوس التلاميذِ، ينتفض الشعر بين أصابعهِ يتدفّق كالماءِ، تحت حجارة نبعٍ قديمٍ ويسرح في ملكوتِ القصيدةِ يخبرُنا ـ حين يَسْبِرُ أغوارَها ـ أنّ العناقيدَ تهفو إلى لمسة القاطفينَ فمن يَنْشُد امرأةً، ويُترجِمها كالقرنفلِ طازجةً في كتابِ الغوايةِ؟ آهِ يا امرأةَ الصيفِ هل تشبهينَ نساء القصائدِ في شعرنا العاطفيِّ؟ يسأل القرويُّ المثابر طُلابَّهُ: ثَمَّ نهرٌ ستعدو الخيول بهِ ما هو النهرُ: نهرُ اللغاتِ، أجاب الفتى واثقاً فاطمأنّ المدّرسْ. *** كان يزهو بقامتهِ ويجيد الغناء كداليةٍ ويقول لنا: النساءُ مرايا الغزالاتِ، فانتبهوا، لشهيق العذارى على حافّة النهرِ وانتبهوا للمرايا، هي الآن منذورةٌ للخيولِ تُطلُّ على جبلٍ واعدٍ، تتنزل منه الضّفائرُ فانتبهوا حين تَهْوي إلى السهلِ.. أو تعبر الشارعَ المُتَثاقلَ دون خمارٍ لئلاّ ـ على غفلة الصبحِ ـ يأكلهُ العابرون. **** كان يهوى المعرّي ونسغَ الوضاءةِ في حكمة المتنبّي، وخفّةَ ظلِّ امرئ القيسِ يُبْهِرُه شكسبيرُ، فيرقى إلى سُدّة العرشِ لكنه ـ إذْ تراءى له الأقدمونَ بنار مطالعهم ـ آثر العشقَ ذا النكهةِ الجاهليةْ. *** يبادِرُني بالتحيّةِ يدنو من الرُّكنِ، حيث أجمّعُ أدعيَتي ـ في فصولِ الخواءِ ـ على ورقٍ جارحٍ أترك الذكريات تسيل على حائطِ العمرِ يدنو، وآذار سنبلةٌ بين عينيهِ ـ ماذا كتبتَ على صخَبِ الليل في بردِ آذارَ؟ ـ كنتُ على أُهْبَةِ الشعرِ أُغوي الفراشَ إلى حجرتي وأعدُّ الدقائقَ كي يهبِطَ الوحيُ، لستُ نبيّاً لأستُرَ خوفي فمنذا الذي سيدثّرني لحظةَ الانبعاثِ إذا دندنَ الشّعرُ في الرّئتينِ؟ تجيئ القصيدةُ كامرأةِ الصيف موغلةً في البهاءِ، تجيئُ... بلا فلكيّينَ مُنشغلينَ برؤيةِ طالعِها أو ملائكةٍ ينثرون عليها البخورَ، ويحيون من أجلها النارَ قد بحتُ بالقولِ، أولُ ما اشتهى خطوةً في السؤالِ المؤجّلِ من يفركُ الحلَم لمّا يضيءُ فنارُ اللغاتِ المُعكَّرِ؟ من يشتهي نَفْخَةَ الطينِ في جسد الماءِ؟ صُنتُ القصيدةَ من دَنَس الأدعياءِ فمنذا يقص الشّريط إذا فضحَ الليلُ رغبتَها.. واستجابَ قراصنةٌ؟ *** دافئٌ وجهكَ الآن بين الجثامينِ، يستلهمُ العشبَ سُجادةً فاسترحْ من حريقِ الأصابعِ، وامرأةِ الصيفِ ـ ما نكَّس الشعرُ أعلامَهُ ـ وتذكّرْ: ثلاثينَ عاماً وسجناً ومقصلةً، كنتَ ـ في الغيمةِ الغَسقيّةِ ـ تُكمل فصلَ الروايةِ أمّا الفتى لم يزل تحت وطءِ التجاربِ يَسْقي رحيقَ القصائدِ للشاربينْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |