جريدة الاسبوع الادبي العدد 1099 تاريخ 12/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

يزهو بقامته... (إلى عزت الغزاوي) ـــ عبد الناصر صالح

كان يزهو بقامتهِ،‏

وهو يُعطي يداً تتوسّد ظلَّ الظهيرةِ‏

فوق رؤوس التلاميذِ،‏

ينتفض الشعر بين أصابعهِ‏

يتدفّق كالماءِ،‏

تحت حجارة نبعٍ قديمٍ‏

ويسرح في ملكوتِ القصيدةِ‏

يخبرُنا ـ حين يَسْبِرُ أغوارَها ـ‏

أنّ العناقيدَ تهفو إلى لمسة القاطفينَ‏

فمن يَنْشُد امرأةً،‏

ويُترجِمها كالقرنفلِ طازجةً‏

في كتابِ الغوايةِ؟‏

آهِ يا امرأةَ الصيفِ‏

هل تشبهينَ نساء القصائدِ‏

في شعرنا العاطفيِّ؟‏

يسأل القرويُّ المثابر طُلابَّهُ:‏

ثَمَّ نهرٌ ستعدو الخيول بهِ‏

ما هو النهرُ: نهرُ اللغاتِ،‏

أجاب الفتى واثقاً فاطمأنّ المدّرسْ.‏

***‏

كان يزهو بقامتهِ‏

ويجيد الغناء كداليةٍ‏

ويقول لنا:‏

النساءُ مرايا الغزالاتِ، فانتبهوا،‏

لشهيق العذارى على حافّة النهرِ‏

وانتبهوا للمرايا،‏

هي الآن منذورةٌ للخيولِ‏

تُطلُّ على جبلٍ واعدٍ،‏

تتنزل منه الضّفائرُ‏

فانتبهوا‏

حين تَهْوي إلى السهلِ..‏

أو تعبر الشارعَ المُتَثاقلَ‏

دون خمارٍ‏

لئلاّ ـ على غفلة الصبحِ ـ‏

يأكلهُ العابرون.‏

****‏

كان يهوى المعرّي‏

ونسغَ الوضاءةِ في حكمة المتنبّي،‏

وخفّةَ ظلِّ امرئ القيسِ‏

يُبْهِرُه شكسبيرُ،‏

فيرقى إلى سُدّة العرشِ‏

لكنه ـ إذْ تراءى له الأقدمونَ‏

بنار مطالعهم ـ‏

آثر العشقَ ذا النكهةِ الجاهليةْ.‏

***‏

يبادِرُني بالتحيّةِ‏

يدنو من الرُّكنِ،‏

حيث أجمّعُ أدعيَتي‏

ـ في فصولِ الخواءِ ـ‏

على ورقٍ جارحٍ‏

أترك الذكريات تسيل على حائطِ العمرِ‏

يدنو،‏

وآذار سنبلةٌ بين عينيهِ‏

ـ ماذا كتبتَ على صخَبِ الليل في بردِ آذارَ؟‏

ـ كنتُ على أُهْبَةِ الشعرِ‏

أُغوي الفراشَ إلى حجرتي‏

وأعدُّ الدقائقَ كي يهبِطَ الوحيُ،‏

لستُ نبيّاً لأستُرَ خوفي‏

فمنذا الذي سيدثّرني لحظةَ الانبعاثِ‏

إذا دندنَ الشّعرُ في الرّئتينِ؟‏

تجيئ القصيدةُ‏

كامرأةِ الصيف موغلةً في البهاءِ،‏

تجيئُ...‏

بلا فلكيّينَ مُنشغلينَ برؤيةِ طالعِها‏

أو ملائكةٍ ينثرون عليها البخورَ،‏

ويحيون من أجلها النارَ‏

قد بحتُ بالقولِ،‏

أولُ ما اشتهى خطوةً في السؤالِ المؤجّلِ‏

من يفركُ الحلَم لمّا يضيءُ فنارُ اللغاتِ المُعكَّرِ؟‏

من يشتهي نَفْخَةَ الطينِ في جسد الماءِ؟‏

صُنتُ القصيدةَ من دَنَس الأدعياءِ‏

فمنذا يقص الشّريط إذا فضحَ الليلُ‏

رغبتَها..‏

واستجابَ قراصنةٌ؟‏

***‏

دافئٌ وجهكَ الآن بين الجثامينِ،‏

يستلهمُ العشبَ سُجادةً‏

فاسترحْ من حريقِ الأصابعِ،‏

وامرأةِ الصيفِ‏

ـ ما نكَّس الشعرُ أعلامَهُ ـ‏

وتذكّرْ: ثلاثينَ عاماً‏

وسجناً‏

ومقصلةً،‏

كنتَ ـ في الغيمةِ الغَسقيّةِ ـ تُكمل فصلَ الروايةِ‏

أمّا الفتى لم يزل تحت وطءِ التجاربِ‏

يَسْقي رحيقَ القصائدِ للشاربينْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244