|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لطخة الباذنجان ـــ مكي الربيعي أزل ستارة الريح ، أزلها قليلا ، ماذا ترى ؟ ليل غامض ، يرشح عنه سواد كثير ، يجر خلفه ، يداً مليئة بالطيور الميتة ، يتحرك خلف السياج : يتفحص لطخة الباذنجان التي خلعت ثيابها بدمي ، يتفحص البوق الذي أضاعه الفصيل عند هبوب العاصفة ، الستائر الموشاة بمواء القطط ، الغبار الذي صار شرشفاً لانتظاراتنا المتكررة . متشحاً بالبلوى ، أحرض الأطفال أن يركضوا ورائي ، ويرشقونني بالطماطم التالفة ، أحرضهم ، على البيضة التي يحرسها الرخ ، طوال الطريق ، وأشير إلى الدمعة التي كون النواح منها حمامة ، ثم أعلن هذا القميص المهترئ ، راية للجنون . الكلاب التي تدفقت من فم أدرد ، تريدني أن أكون غامضاً مثل ليلها ، تريدني أن أدون لهاثها ، وأضعه في صندوق البريد ، ليتكاثر من حولي النباح ، الكلاب في حديقة البيت ، فوق سرير النوم ، خلف منضدة الكتابة ، في الأصص ، وفي قدور العائلة . أعرتك يدي لتتناول قدح الماء ، أعرتك النافذة ، لكنك قطعت الحبل ، ليسقط الدلو بي ، إلى قعر الظلام ، سأحمل فانوسي ، وأتوغل في الكلام العميق ، لأطرد الدود عن وردة اليقين ، هذا أنا : من غير إضافات ، أو حذف ، أو تشذيب ، من غير مهارات مصطنعة ، أو تزويق يغير تضاريس الخارطة . سابلة ، نجتاز بصمت مريب ظلال القافلة ، ونترك في مؤخرة الركب ، صقراً يأكل جناحيه ، حتى أن الفراغ كاد أن يبتلعنا ، غير إنا انزلقنا من ثقب المفتاح ، وتركنا فوق الجسر ساقية ، كدليل على مهارتنا ، في اجتياز الغموض ، كنا ندخن الأعشاب البرية ، لكي لانستثني نخلة في الجنوب ، ونحمل في جيوبنا البيان القديم ، بيان البحر الذي تمدد منتشياً فوق الطاولة وهويفتل شاربيه . كلما شذب مقص الرقيب رأسي ، إستطال نخلة على ضفاف الفرات . أمسح بيدي الغبار عن الظهيرة ، لتبدو الشمس واضحة ، وأرفع القوس قليلاً، لتمر العاصفة ، أيتها الريح التي تركض بين قدمي مثل جرو صغير ، لابد من نهاية لهذا الضيف الثقيل . أطرق بحذر، الباب المفترضة في آخر الرواق ، وعيني ملتصقة بثقب المفتاح ، أرى يداً، تشكل من الطين طائراً ممتلأ بالرفيف ، يثب نحو الشرفة ، ثم يطير ، حمراوتان كانتا عينيه ، يتدفق منهما صوت الكمان ، وعلى جناحيه ينساب ضوء شفيف . أيها السكيرالذي سكب الرشفة الأخيرة من كأسه ، دون أن ينتبه ، من سيوصلك آخر الليل إلى الثمالة ؟ ستقف حائراً في منتصف الطريق ، وبيدك الكأس الفارغة . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |