جريدة الاسبوع الادبي العدد 1099 تاريخ 12/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لطخة الباذنجان ـــ مكي الربيعي

أزل ستارة الريح ، أزلها قليلا ،‏

ماذا ترى ؟‏

ليل غامض ،‏

يرشح عنه سواد كثير ،‏

يجر خلفه ،‏

يداً مليئة بالطيور الميتة ،‏

يتحرك خلف السياج :‏

يتفحص لطخة الباذنجان التي خلعت ثيابها بدمي ،‏

يتفحص البوق الذي أضاعه الفصيل عند هبوب العاصفة ،‏

الستائر الموشاة بمواء القطط ،‏

الغبار الذي صار شرشفاً لانتظاراتنا المتكررة .‏

متشحاً بالبلوى ،‏

أحرض الأطفال أن يركضوا ورائي ،‏

ويرشقونني بالطماطم التالفة ،‏

أحرضهم ، على البيضة التي يحرسها الرخ ،‏

طوال الطريق ،‏

وأشير إلى الدمعة التي كون النواح منها حمامة ،‏

ثم أعلن هذا القميص المهترئ ،‏

راية للجنون .‏

الكلاب التي تدفقت من فم أدرد ،‏

تريدني أن أكون غامضاً مثل ليلها ،‏

تريدني أن أدون لهاثها ،‏

وأضعه في صندوق البريد ، ليتكاثر من حولي النباح ،‏

الكلاب في حديقة البيت ، فوق سرير النوم ،‏

خلف منضدة الكتابة ، في الأصص ، وفي قدور العائلة .‏

أعرتك يدي لتتناول قدح الماء ،‏

أعرتك النافذة ،‏

لكنك قطعت الحبل ، ليسقط الدلو بي ،‏

إلى قعر الظلام ،‏

سأحمل فانوسي ، وأتوغل في الكلام العميق ،‏

لأطرد الدود عن وردة اليقين ،‏

هذا أنا :‏

من غير إضافات ، أو حذف ، أو تشذيب ،‏

من غير مهارات مصطنعة ،‏

أو تزويق يغير تضاريس الخارطة .‏

سابلة ، نجتاز بصمت مريب ظلال القافلة ،‏

ونترك في مؤخرة الركب ،‏

صقراً يأكل جناحيه ،‏

حتى أن الفراغ كاد أن يبتلعنا ،‏

غير إنا انزلقنا من ثقب المفتاح ،‏

وتركنا فوق الجسر ساقية ، كدليل على مهارتنا ،‏

في اجتياز الغموض ،‏

كنا ندخن الأعشاب البرية ، لكي لانستثني نخلة في الجنوب ،‏

ونحمل في جيوبنا البيان القديم ،‏

بيان البحر الذي تمدد منتشياً فوق الطاولة وهويفتل شاربيه .‏

كلما شذب مقص الرقيب رأسي ،‏

إستطال نخلة على ضفاف الفرات .‏

أمسح بيدي الغبار عن الظهيرة ، لتبدو الشمس واضحة ،‏

وأرفع القوس قليلاً، لتمر العاصفة ،‏

أيتها الريح التي تركض بين قدمي مثل جرو صغير ،‏

لابد من نهاية لهذا الضيف الثقيل .‏

أطرق بحذر، الباب المفترضة في آخر الرواق ،‏

وعيني ملتصقة بثقب المفتاح ،‏

أرى يداً، تشكل من الطين طائراً ممتلأ بالرفيف ،‏

يثب نحو الشرفة ، ثم يطير ،‏

حمراوتان كانتا عينيه ، يتدفق منهما صوت الكمان ،‏

وعلى جناحيه ينساب ضوء شفيف .‏

أيها السكيرالذي سكب الرشفة الأخيرة من كأسه ،‏

دون أن ينتبه ،‏

من سيوصلك آخر الليل إلى الثمالة ؟‏

ستقف حائراً في منتصف الطريق ،‏

وبيدك الكأس الفارغة .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244