جريدة الاسبوع الادبي العدد 1099 تاريخ 12/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

نذير العظمة طائر الرعد ـــ عبد القادر الحصني

بادٍ هواكَ لمن يراك، ومتعبُ

 

 

ماذا تريد من الحياة، وتطلبُ؟

ضربت جناحيك النجوم، فواحدٌ

 

 

دامٍ، وآخرُ بالضياء مذهّبُ

فرنوتَ تمسح قاسيون بنظرةٍ

 

 

هي فوق ما يملي الزمان، ويكتبُ

فرضيتَ، ثم غضبتَ، مثلك حقُّهُ

 

 

يرضى إذا رضيت دمشق ويغضبُ

فارفع على ألم الجراح وكبرها

 

 

كأساٍ، فنخبك يا صديقي يُشربُ

هو نخب هذي الأرض، باكر فجرها

 

 

حلمُ كما شاء الخيال وأرحبُ

فمضت بأشرعة السلام رسولةً

 

 

تبني المدائن والعقول وتخصبُ

وتخطّ في التاريخ سفرَ ملاحمٍ

 

 

فكتابها بالأرجوان مخضّبُ

رؤيا أرادت للحضارة كوكباً

 

 

هي تبتنيه، وكاد يقبل كوكبُ

فبأيّ حلمٍ بعد حلمك عاشقٌ

 

 

يبدي الهوى، وبأيّ حلم يتعبُ؟!

بادٍ هواك، ولا ألومك عاشقاً

 

 

أنّى اتّجهتَ، لكلّ عشقٍ مذهبُ

ولعلّ أنبلَ ما يُرام من الرؤى

 

 

ذاك البعيد المستفيض الأصعبُ

يا طفل (أوغاريت) يا ولداً على

 

 

أسوار (صور) به المراكب تلعبُ

يا حاملاً (قرطاج) شمساً عانقت

 

 

درج الخلود، نزيفها لا ينضب

تهوي السماء إلى الحضيض بشمسها

 

 

بينا العقيدة شمسها لا تغربُ

ماذا أقول ولي بمعترك القوى

 

 

وطنٌ يُمزّق جسمه ويُقصَّبُ

قد كنت يوماً أرتجي أن يعتني

 

 

آس به، يؤسي الجراح مطبّبُ

لكن يئست، فقاتلي ومطببّي

 

 

ذئبان، أيّهما تراه الأذأبُ

الهاتك الجسدُ الصريع بنابه

 

 

أم من يهدهد إذ يهدهد مخلبُ

الهاتك الجسد الصريع بنابه

 

 

أم من يهدهد إذ يهدهد مخلبُ

يا صاحبي عذراً، أثرتُ مواجعاً

 

 

تحت الرماد جمارها تتلهّبُ

ما كنتُ موقظَها لو أنّك واحدٌ

 

 

من آخرين، مدى رؤاهم أقربُ

ولكنت أنشد ما يلذّ لسامعٍ

 

 

من نقرتين على الربابة يطربُ

لكنّني أدري، ويدري من رأى

 

 

قممَ القصيد حميمُها يتصبّبُ

مرّت بوادي عبقرٍ، ثم ارتقت

 

 

أفقاً به اللهبُ المقدّس يُعشبُ

سُحُبٌ ووابل بارقٌ وكواكبٌ

 

 

وعزيف جنٍّ في المجرّة يصخبُ

هذا المخاض لمن ترى أجراسه

 

 

دقّت، وأيَّ الخالدين سينجبُ

لأخال أن الرعد ينجب طائراً

 

 

هو طائر الرعد الذي نترقّبُ

سيفٌ دمشقيٌّ.. وشاعرُ أمّةٍ

 

 

يُنمي إلى الشام العريق، ويُنسبُ

خطّت أناملُه خوافقَ قلبه

 

 

فإذا المعذَّبُ بالمحبّة يعذبُ

وإذا بصيرته تشقُّ دياجراً

 

 

تحت النصوص، وتجتلي، وتنقّبُ

أسطورة هذا النذير، مثقّفٌ

 

 

كالرمح، مُتّقدُ الضمير، مهذَّبُ

الشاعر الإنسان قنديل إذا

 

 

عصف الدجى، ينشقّ عنه الغيهب

يحيا، وتحيا سوريا ما أنجبت

 

 

للشعر عملاقاً، وأنشد مُعجبُ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244