|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
حوار مع المستشرق فاليري ريبالكين لدينا أقدم المخطوطات في أصول الفقه مخطوطة ( أصول البزدوي) ـــ الدوحة: عزيزة السبيني ارتبط الاستشراق ارتباطاً وثيقاً بالثقافة الشرقية، وتحديداً الثقافة العربية والإسلامية. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، وتشمل أديانه وآدابه ولغاته وثقافته، وقد ساهم الاستشراق في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة، والعالم الإسلامي بشكل خاص، وعلى الرغم مما اكتسبه الاستشراق كتيار فكري من سمعة سيئة من خلال أفكار اتسم معظمها بالتعصب، والرغبة في خدمة الاستعمار، وتنصير المسلمين، إلا أن للاستشراق دوراً مضيئاً يكمن في التعريف الموضوعي بالإسلام وحضارته. وعلى هامش ندوة الثقافة والاستشراق التي عقدت ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع التقينا المستشرق الأوكراني البروفيسور فاليري ريبالكين فكان لنا معه الحوار التالي: بداية، هل لك أن تحدثنا عن الاستشراق في الاتحاد السوفييتي، وما أهم الموضوعات التي تناولها المستشرقون بالبحث والدراسة؟ كانت المراكز الأساسية الخاصة بالاستشراق في أيام الاتحاد السوفييتي موجودة في موسكو العاصمة، ثم ليننغراد، وهناك فرق كبير بين الاستشراق في موسكو وليننغراد، ففي ليننغراد كان الاستشراق كلاسيكياً مهتماً بالتراث والثقافة والحضارة، أما في موسكو فقد اهتم الاستشراق بالشؤون السياسية والاقتصادية، أما معهد الاستشراق في أوكرانيا فهو ملحق بأكاديمية العلوم الوطنية وقد تأسس بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وحصول أوكرانيا على الاستقلال، وكانت المشكلة الأساسية التي كنا نعاني منها في تلك المرحلة عدم وجود كوادر متخصصة في اللغات المتعلقة بالشرق الأوسط، أما اليوم فإن المعهد يعد من أهم معاهد الاستشراق ليس في المنطقة وإنما في العالم، ونحن نسعى إلى تأمين الكوادر من الباحثين والمهتمين من موسكو وليننغراد ، وينصب اهتمامنا على تطوير الاستشراق الكلاسيكي من جهة، ودراسة الشؤون السياسية وما يتعلق بالإرهاب والمشاكل الاجتماعية في العالم العربي، ونضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه السياسية من جهة أخرى. إلى أي مدى اختلفت الموضوعات والدراسات التي تبحثون بها في المعهد عن الدراسات السابقة، وتحديداً قبل العام 1991 ؟ استفدنا في المعهد من دراسة المراجع الشرقية الخاصة بتاريخ روسيا وأوكرانيا التي تركها الرحالة القدامى مثل ابن بطوطة وابن فضلان، وهي دراسات هامة جداً في اللغات الشرقية للقوميات المختلفة التي كانت تعيش في أوكرانيا، وهناك أهداف تتعلق بتاريخ الدول ومعلومات عنها تهتم بها عادة الحكومات قبل الزيارات المتبادلة، وكانت هذه إحدى المهام بالنسبة للمعهد في أوكرانيا خاصة في الأيام الأولى للاستقلال حيث أخذت وزارة الخارجية من المعهد معظم كوادره المختصة بالشؤون الشرقية، ومن الأهداف الأخرى البحث وتحقيق المراجع والمخطوطات المتعلقة بالتراث الشرقي في مكتبات أوكرانيا، وأنا شخصياً بدأت نشاطي كباحث في المخطوطات العربية، ونملك في المعهد حوالي(200) مخطوطة عربية، وأغلبها كان موجوداً في شبه جزيرة القرم، ونقل بعضها إلى مكتبة ليننغراد، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي استطعنا تجميع (75) مخطوطة، ومنها ست مخطوطات نادرة أهمها مخطوطة بعنوان( أصول البزدوي) وهي من أقدم المخطوطات في أصول الفقه ومحفوظة بصورة جيدة لمن يريد تحقيقها ، وأخرى تعود إلى عهد التتار، وهذه المخطوطات اهتم بها المستشرقون الروس، وهي متاحة لمن يريد تحقيقها أو يطلع عليها. بالنسبة إلى الدارسين بالمعهد، ما هي الاختصاصات التي يقبلون عليها، الاستشراق، أم الترجمة، أم دراسة اللغات الشرقية؟ هناك فرق بين الاستشراق ودراسة اللغات الشرقية، وقد أصبحت الجامعات تدرس اللغة العربية كإحدى اللغات في أقسام الترجمة حيث أصبح العائد المادي للترجمة أفضل بكثير من دراسة الفروع الأخرى، ونحن نعمل في مجال التدريس أيضاً، واستطعنا تأسيس مراكز عدة لتدريس اللغة العربية، وترجمة العديد من الكتب العربية التي كانت النواة الأساس في تأسيس معهد الدراسات الشرقية، الذي تحول في العام 2004 إلى جامعة عالم الشرق التي تخصصت في اللغات الشرقية فقط ، وأصبح خريجوها مطلوبين في سوق العمل بصورة كبيرة، كما قمنا أيضاً بتأسيس مركز موحد لتدريس اللغة العربية عام 2006، هو مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي لدراسة الحضارة العربية والإسلامية. في ظل التجاذب اليوم بين الحضارات والأديان، ما هي السُبل التي تسعون إليها لتدارك سوء الفهم الحضاري للإسلام؟ نحن نسعى لتقديم الجانب المضيء للاستشراق، وتحديداً الإسلام، ونسعى لنشر اللغة العربية، وتعريف الشعب الأوكراني بالدول العربية وثقافتها وأدبائها، وقد عقدت في المركز الكثير من الندوات والحوارات حول اللغة العربية، وتمت طباعة الكثير من الكتب لتعلم اللغة العربية ونشر الأدب العربي والحضارة الإسلامية والتعريف بمبادئها. ومن ضمن مشاريع المركز إصدار الترجمة الكاملة للقرآن الكريم باللغة الأوكرانية، وهو مشروع ضخم جداً بدأناه مؤخراً ونتمنى استكماله وهو ليس فقط ترجمة لمعاني القرآن الكريم، إنما يبدأ بمقدمة عن الإسلام، وعن النبي محمد (ص) ثم يبدأ الكتاب بترجمة معاني سورة الفاتحة. وبشكل خاص، أسعى لاستكمال هذا المشروع باعتباره أول مشروع في تاريخ أوكرانيا لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأوكرانية، وبالنظر إلى الاهتمام الكبير في العالم بالإسلام ودوره السياسي والحضاري، حيث يزداد عدد معتنقي الإسلام، وهناك تخوف من قبل السلطات نحو الإسلام ويريدون معرفة ماذا يعني هذا الدين، ويذكرون أشياء سلبية دون معرفة المرجع أو الأصل لمعلوماتهم وهم لا يعرفون العربية، ولا يجدون البديل لذلك ،وقد استطعنا أن نحصل على ثقة الناس كجهة ثقافية مستقلة، حتى إن الناس الذين يعرفون نشاطنا يسموننا بالعرب، ويسمون طلبتنا بالطلبة العرب، وعندما وقعت أحداث أيلول كنت الوحيد في أوكرانيا الذي قدم عبر شاشات التلفزيون وعبر الراديو المعلومات والتحليلات عن الإسلام والحضارة الإسلامية ونبي الإسلام، على الرغم من أنني لا أدين بالإسلام كمعتقد، واستطعت أن أكسب ثقة الدولة والمجتمع والدوائر الأكاديمية ووسائل الإعلام أيضاً، وما تزال لدينا مصداقية كبيرة لدى الناس المتعطشون لمعرفة المزيد عن الإسلام من خلال استكمال ترجمة معاني القرآن الكريم. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |