|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الجلاء.. شمس ـــ وليد معماري ذهب العرب يساعدون دول المحور في الحرب العالمية الأولى، على وعد بالحصول على الاستقلال التام.. وقد بيّت الحلفاء (فرنسا وانكلترا) معاهدة بينهم لاقتسام البلاد عبر ما عرف باسم سايكس/ بيكو.. واحتل الجنرال الفرنسي (غورو) لبنان، وأرسل إنذاراً إلى الملك فيصل بن الحسين، ملك سورية آنذاك، يطلب حلّ الجيش السوري.. واستجاب الملك، وأعضاء وزارته، للإنذار.. لكن وزير الحربية آنذاك، البطل يوسف العظمة قال قولته الشهيرة: "معاذ الله أن نستسلم لليأس والقنوط، أو أن نسلّم شبراً واحداً من أراضينا قبل أن نفنى دفاعاً عن كرامة الوطن، وذوداً عن حياضه"... وجمع يوسف العظمة بقايا الجيش المنحل على عجل، وأسرع به إلى ميسلون، ليوقف زحف الجيش الفرنسي على دمشق.. وكان يدرك أنه يقوم بمأثرة محسومة النتائج سلفاً... والمأثرة معروفة، تلخصها أهزوجة شعبية تقول: "ضرب الخناجر، ولا حكم النذل بيّا"... واستشهد يوسف العظمة في ربى ميسلون في الرابع والعشرين من تموز 1920... ولم يكن استشهاده عبثياً.. فشعلة مقاومة الاحتلال استمرت متوهجة بفضل جمره المتقد.. واندلعت ثورات كثيرة في شمال البلاد وشرقها وجنوبها وساحلها، ثم توحدت فيما عرف بالثورة السورية الكبرى... وربما فترت حدّة المقاومة، قليلاً، إبّان الحرب الكونية الثانية، حين برز خطر أكبر تمثل في الهجمة الهتلرية النازية، وأيام ذاك صارت أجزاء واسعة من أراضي فرنسا واقعة تحت سنابك الاحتلال الألماني.. وصرنا نحن في دائرة احتلال، واقع تحت الاحتلال!... ولم تكد الحرب الكونية الثانية تضع أوزارها، حتى استعاد الصراع أركانه.. وعادت البلاد للانتفاض.. وقُصف البرلمان السوري بقسوة، وهوجم بهمجية يوم 29 أيار 1945.. وهوجمت دمشق لمدة ثلاثة أيام.. وكانت الحصيلة أكثر من ألف شهيد، وبضعة آلاف من الجرحى... وهو ثمن باهظ، كان لا بد منه.. ولم تستكن الجماهير للخنوع.. وابتدعت أساليب للمقاومة عبر العصيان المدني، والاضرابات، ورشق الحجارة على المحتلين... وقد درس قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الأمريكي في فييتنام، الجنرال جياب، التجربة السورية في المقاومة.. وقال: تعلمنا من نضال السوريين الشيء الكثير!.. ويجب ألا ننسى أن الزعيم الفييتنامي هوشي مينه، كان يقود المعركة.. وفي الوقت ذاته كان يكتب قصائد ثورية لأجل القضية الكبرى لبلاده.. كما يكتب قصائد غزل إلى حبيبته.. وهما أمران لا تناقض بينهما... وأنا لا أستطيع فصل قصيدة طفولة نهد لنزار قباني، عن قصيدة "لا تساوم" لأمل دنقل.. وحين نحتفل بالجلاء، لا معنى للعيد ما لم يكن، احتفاء بكل معاني الحياة.. ولكن دون تابوهات.. ولا قوانين طوارئ!!.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |