|
قرأتُ سِفْرَ الهُدى في وجهكَ العربيّ
ورحتُ أشربُ نخبَ النخلِ من غُررٍ
أُعِلُّها من فمِ التاريخ صافيةً
لعلّها تغمُرُ القلبَ الذي وُلِدت
فإنّني مُغْرَمٌ يومَ الجلاءِ بما
جعلتَهُ أثراً، والعينُ داميةٌ
ملأتَ قلبَ الدُّجى رعباً، وقد طلعت
لئن أتيتُكَ صبّاً صُبَّ في فمِهِ
فاقرأ ـ فديتُكَ ـ ما ألقيتَ في كتبي
كرمى لعينيكَ أزجي النبضَ قافيةً
يُطِلُّ منها بيانٌ طالما ائتلفت
ألستَ من راده صُبْحاً على نُجُبٍ؟
دعني أَرُدْ كَنْزَهُ، علّي أَجُدْ شَفَةً
ريَّا هي اللغةُ الفيحاءُ، ما برحت
إن قلتُ أعشقُها، فاضَ الفؤادُ جوىً
يا سيّدَ الحرفِ والسيفِ الذي قطعت
دعني أردّدُ بعضاً من محاسِنه
دعني.. فإنَّ عبيرَ المجدِ ينشرُه
إن قلتُ: (وروارُ)، صالَ الموتُ في طلبٍ
حتّى (جهنَّمُ)* حين البغيُ باكَرَها
لم يعلموا أنَّ هذي الأرضَ من أزلٍ
إمّا أتى طامعٌ، ألقتهُ لفحتُها
مُرّي على دفتري النشوانِ يا دُرراً
وورّدي دفتر الأبطالِ إنَّ له
هذي الربوعُ التي فاضت جداولُها
تألّقَ اللهُ في عليائها، فهمى،
أنْصتْ إلى وقعها في خطوِ عاشقِها
واسمع خيولَ الهُدى، ما حمحمت عبثاً
في ثغرها جُذْوَةٌ أهدت توهُّجَها
وراحت الصيدُ تُلقيها، وقد سعرت
كأنَّها، واللظى أضحى ينادُمها،
فكلّما راودتها النفسُ عن جهةٍ
أعادها هاطلٌ للرعبِ منهمرٌ
«أكلُّ ناحيةٍ صارت كأنَّ بها
فديتكم يا رجالاً عاهدوا، صدقوا
طلبتُم الموتَ حبّاً بالحياةِ، فلم
إنَّ القلوبَ التي الإيمانُ سَوَّرها
ياسيّدي، يا حفيدَ الأكرمينَ إذا
لأنّني، ما هفت روحي إلى قَبَسٍ
أطلقتُ نحو عُلاكَ اليومَ قافيتي
|
|
يا سيّدي، يا نجيَّ السيفِ والأدبِ
جلوتَها يومَ فاضَ القلبُ بالرُّطبِ
وأرشفُ الضوءَ من خمرٍ جلت هُدُبي
نبضاتُهُ من مغاني قلبكَ الرَّحِبِ
فعلتَ يوم الوغى بالعسكرِ اللجبِ
حتّى كأنَّ دموعَ البغي من وَصَبِ
يوماً سراياكَ بالأنوارِ كالقُضُبِ
حرفٌ من الوحي يجلو حالكَ الحُجبِ
من مُلْهِمِ الفعلِ ما تزهو به كتبي
يا صالحَ الاسمِ والأفعالِ والرُّتبِ
فيه البطولاتُ حتَى عادَ من سُحُبِ
ألم تكن أنتَ من فرسانه النُّجُبِ؟
إنَّ اليواقيتَ توري خافقَ الطَّرِبِ
تُزجي الأغاريدَ نشوى بالفمِ العَذِبِ
أو قلتُ أرشفُها، فاضَ القصائدُ بي
منهُ الشفارُ حبالَ الشّكِّ والرّيبِ
يومَ انتضيتَهُ ، فالآياتُ لم تغِبِ
في كلِّ ساحٍ شميمُ الغارِ كالحببِ
أو قلتُ: (فتُّوحُ)* جاء الفتحُ بالطّلبِ
أضحى رماداً، كأن قد باتَ من حطبٍ
تُرابُها القبرُ محمولاً على اللهبِ
في مَهْمَهِ العارِ يحسو سوءَ منقلبِ
تسابقُ الشمسَ نحو المطلع الذّهبيّ
وجهاً تورِّدُهُ الأيَّامُ بالحسَبِ
بكلِّ حُرٍّ عزيز الروحِ منتَجَبِ
في كلِّ قلبٍ شذاً من وحيهِ السَّكِبِ
كأنَّما الوقعُ نبضٌ جادَ بالقببِ
وانظرْ إلى الزحفِ، ما ناديتَهُ يُجِبِ
أرضَ (الجنوبِ)، ففاض الصخرُ بالشُّهبِ
على الدروعِ التي خافت من الهربِ
سكرى تَخَبَّطُ في بحرٍ من الرّعُبِ
تقدَّمت نحوها محمومةَ الخَبَبِ
فكم صُراخٍ علا.. أوّاه... واعجبي!
جيشاً من الموتِ أو جيشاً من العطبِ؟!»
لا شيءَ يمنعهم عن أشرفِ الطلبِ
يصبْكمُ الموتُ، كم للموتِ من سببِ!
مضيئةٌ مثلُ مشكاةٍ بكفِّ نبيّ
أهفو إلى وجهكَ الوضّاءِ لم أخبِ
إلاَّ نجوتُ بهِ من ظلمةِ النَّوَبِ
ريَّا بما منحتْ نجواكَ قلبَ أبي
|