جريدة الاسبوع الادبي العدد 1100 تاريخ 19/4/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

نصارى القدس ـــ سلام مراد

ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه، ينشر مركز دراسات الوحدة العربية، دراسة للدكتور أحمد إبراهيم القضاة تبحث هذه الدراسة في أوضاع نصارى القدس في القرن التاسع عشر.‏

ولهذه الدراسة أهمية خاصة لأنها أول دراسة تتناول الأحوال العامة للنصارى في القرن التاسع عشر في ضوء معطيات سجلات محكمة القدس الشرعية في القدس العثمانية، والمعلومات الموجودة في الكتاب الذي بين أيدينا لها أهمية خاصة لأنها لا تتوافر في المصادر التقليدية.‏

يبحث الفصل الأول من الكتاب في طوائف النصارى أين عاشت في مدينة القدس، وذلك اعتماداً على المصادر المعاصرة، كالرحالة، والقناصل، والإحصاءات العثمانية الرسمية، وبينت هذه الإحصائيات والدراسات أن نصارى القدس مثلوا ثلث سكان المدينة؛ وكان أبرز الطوائف:‏

1ـ طائفة الروم الأرثوذكس‏

2ـ طائفة الروم الكاثوليك‏

3ـ طائفة الأرمن‏

4ـ طائفة اللاتين‏

5ـ طائفة الأقباط‏

6ـ طائفة الأحباش‏

7ـ طائفة السريان‏

8ـ طائفة البروتستانت‏

9ـ طائفة الموارنة‏

تناول الفصل الثاني من الكتاب الحياة الاجتماعية وتحدث عن الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية، كالزواج والخطوبة.‏

وعن الزواج يقول د. أحمد القضاة. إن الزواج في أكثره كان يتم بين أبناء الطائفة الواحدة ونادراً ما كان يتم الزواج بين طرفين من طائفتين مختلفتين، وذلك بسبب العداء المذهبي.‏

والزواج كان يمر بمرحلتين:‏

1ـ مرحلة الخطوبة:‏

بين الباحث أن النصارى كانوا يحرصون على إطالة مدّة الخطوبة للاختبار والتمازج ولتعذر الطلاق والجمع بين أكثر من زوجة، فالزواج يقوم أساساً على فكرة الجسد الواحد، وهذا يتضح من قول بولس الرسول في رسالة إلى أهل أفسس:‏

"لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصران كلاهما جسداً واحداً. إن هذا السر عظيم".‏

2ـ الزواج:‏

جرت العادة أن يتم اختيار يوم الأحد لإتمام الاحتفال بالزواج، أو حفل الإكليل داخل الكنيسة، وقبل العرس بمدّة أربعين يوماً يذهب أهل العريس لبيت العروس، ويطلبون منهم تسليم ما كان قد قدمه العريس طيلة مدّة الخطوبة، لأجل أن يفصلوا ويخيطوا ويحضروا جهاز العروس ليكون جاهزاً عند العرس.‏

ـ الطلاق‏

ـ الزواج عند النصارى ارتباط جسدي وروحي بين الزوجين لا تنفصم عراه بالطلاق، فالنصرانية لا تعترف بنظرية العقد في الزواج التي تتيح لأحد أطرافه (الزوج أو الزوجة)، إذا ترك لها زوجها العصمة، بفسخ العقد، وترجع النصرانية على كافة طوائفها في تحريم الطلاق لقول المسيح عليه السلام: "وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني، ومن تزوج مطلقة فإنه يزني".‏

وقليلاً ما يقع الطلاق لأسباب منها: عدم المعاشرة الزوجية، وغياب الزوج عن البيت لفترة طويلة، وعدم قدرة الزوج على تأمين مستلزمات الحياة، وكانت أغلب حالات الطلاق بطلب المرأة، وذلك لرغبة الزوج في التخلص من دفع مهرها، ومن نفقة عدتها وأجرة سكنها، وهو ما يسمى بطلاق المخالعة.‏

ثم تناول الباحث حجم الأسرة ومكانة المرأة والملابس وزينة المرأة، ومحلات النصارى ودور النصارى.‏

أما الفصل الثالث فقد تناول دور النصارى في الإدارة والتعليم وبين الباحث أن نصارى القدس شغلوا الوظائف الإدارية والمالية وعدد الوظائف التي عملوا فيها على الشكل الآتي:‏

1ـ مجلس الشورى‏

2ـ المختار‏

3ـ مجلس اختيارية القرية‏

4ـ العمل كترجمان‏

5ـ مدير النافعة "كشف على الطرق والمعابد"‏

كما شغل نصارى القدس عدداً من الوظائف المالية منها:‏

1ـ العراف‏

2ـ الكاتب‏

3ـ مأمور الكمرك‏

4ـ مدير البنك العثماني‏

وشارك النصارى في الجهاز القضائي كأعضاء في كل من:‏

1ـ مجلس دعاوى لواء القدس‏

2ـ محكمة البداية‏

3ـ محكمة التجارة‏

وفي مجال التعليم أيضاً فقد كان العمل في التعليم في الأديرة والكنائس.‏

وكان التعليم يشمل تعليم الأولاد القراءة والكتاب المقدس، ومبادئ الحساب والكتابة، واللغة العربية، وقراءة القرآن الكريم.‏

مدارس النصارى‏

كان لكل طائفة مؤسساتها التعليمية وأساليبها الخاصة في التعليم، وعملت كلّ طائفة منها على تغليب التعليم الديني، وتعددت المدارس حسب كل طائفة:‏

1ـ مدارس طائفة الأرمن‏

2ـ مدارس طائفة الأقباط‏

3ـ مدارس الروم الكاثوليك‏

4ـ مدارس طائفة الروم الأرثوذكس‏

وامتاز التعليم في هذه المدارس بالضعف، ومع توسع الإرساليات التبشيرية في إنشاء المدارس سعت الكنيسة الأرثوذكسية إلى إصلاح التعليم في مدارسها، وجذب المتعلمين لإدارتها.‏

5ـ مدارس الإرساليات اللاتينية‏

6ـ مدارس طائفة البروتستانت‏

7ـ المدارس الإنكليزية‏

8ـ المدارس الألمانية‏

9ـ مدارس الإرساليات الأمريكية.‏

وبين الباحث أن المدارس قامت بدور أساسي ومهم في عملية التعليم، إلا أنها استخدمت المدارس وسيلة لمساعدتها في نشر مذاهبها بين النصارى، ويتضح هذا من كون معظم المدارس قد خضعت لإشراف الرهبان والراهبات.‏

الفصل الرابع‏

تحدث الفصل الرابع من الكتاب عن الحياة الاقتصادية، في المجال الزراعي، امتلك النصارى في القدس أراضٍ خاصةً بهم تشمل الحواكير والبساتين والكروم والبيارات والموارس في المدن والقرى، (الموارس حول المساكن في منطقة السكن) والمناطق المحيطة بها، وتصرفوا بها، بيعاً وشراءً، ووقفاً، وتعود هذه الأراضي إلى الدولة في حالة وفاة مالكها من دون وارث شرعي أو وصية ويتبين من حجم الأراضي التي امتلكها النصارى حرصهم على اقتناء الأراضي، كما أن الأرض كانت تشكل مورداً اقتصادياً لأصحابها.‏

2ـ المجال الثاني كان الثروة الحيوانية.‏

3ـ الصناعات والحرف والمهن‏

كما تحدث الباحث عن التجارة بشقيها الداخلية والخارجية وعن المعاملات التجارية والشركات التجارية والديون والرهون، كما تابع الباحث دراسته بتناول موضوع العقارات والضرائب والرسوم.‏

أما الفصل الخامس من الكتاب فقد تناول الحياة الدينية، وحال الكنائس والأديرة والأوقاف وزيارة الأماكن الدينية والمقابر والمآتم والأحزان والأعياد.‏

والفصل السادس: تضمن موقف الدولة العثمانية من النصارى خلال القرن التاسع عشر.‏

وبيّنت خاتمة الكتاب بشكل عام أن النصارى انقسموا إلى مجموعة من الطوائف وبالتالي كان لكل طائفة اعتقاداتها وآراؤها الدينية وطقوسها ورجال دينها وكنائسها ومدارسها.‏

وبيّن الباحث د. أحمد القضاة أن طائفة الروم الأرثوذكس ظلت أكثر الطوائف نفوذاً في المجالات الاقتصادية بحكم الأراضي التي امتلكتها، ومشاركتها في الصناعات والمهن وفي المجالات الإدارية والقضائية والدينية لأنها كانت مسيطرة على أغلب الأماكن المقدسة، وكانت متقدمة على الطوائف الأخرى وذلك من خلال إجراء الطقوس الدينية في الحج والأعياد، وذلك باعتبارها أقدم الطوائف وجوداً في القدس، ولكثرة اتباعها، ودعم الدولة العثمانية والروسية لها.‏

كما بيّن الباحث من خلال دراسته أن الدولة العثمانية لم تضع عقبات أمام رعاياها من النصارى، بل أتاحت لهم قدراً كبيراً من الحرية، حتى إن تعليمات فرض القيود على النصارى في مجال الملبس وركوب المطايا كانت لهجتها أقوى من تطبيقاتها، فكانت القيود الاجتماعية التي فرضت عليهم شكلية في الغالب.‏

وتمتع النصارى بالحرية الدينية من خلال إنشاء الكنائس والأديرة وترميمها، ووقف الأوقاف الذرية والخيرية على أفرادها وكنائسها، وحج عدد كبير من النصارى للقدس، والاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية وحرص الدولة العثمانية على توفير الأمن للزائرين النصارى في أثناء الاحتفالات الدينية.‏

كما تميزت العلاقات بين المسلمين والنصارى في القدس بالود في الكثير من الأحيان وخاصة في محن وحروب معينة كالاتفاق بين الطرفين على مواجهة الحملة الفرنسية على بلاد الشام عام 1798-1801م).‏

كما إن العلاقات التجارية والاقتصادية والاجتماعية بين المسلمين والنصارى في القدس كانت جيدة بشكل عام، فالمسلمون لم يتدخلوا في شؤونهم الخاصة، بل تركوهم على حريتهم الدينية.‏

بيّن لنا د. أحمد القضاة أوضاع النصارى في القدس في العهد العثماني وذلك من خلال الوظائف العثمانية وبالتالي كان أميناً في دراسته من خلال تسليطه الضوء على أوضاع النصارى في القدس في المجالات المختلفة سواء الجانب الاجتماعي أو الاقتصادي أو الديني أو العادات والتقاليد، وبالتالي ساهم الباحث بتغطية جانب مهم من تاريخ القدس الشريف وبين مدى تسامح الإسلام والمسلمين مع أهل الكتاب والأديان الأخرى، وهذا بحد ذاته هو إضاءة لوضع المسلمين وعلاقاتهم مع غيرهم والذي يزيد من أهمية الكتاب أنه من ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه التي يطبعها مركز دراسات الوحدة العربية.‏

الكتاب: نصارى القدس، دراسة في ضوء الوثائق العثمانية‏

الكاتب: د. أحمد حامد إبراهيم القضاة‏

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية ـ بيروت سبتمبر ـ أيلول 2007.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244