|
نيسان ربيع سورية ـــ حسن إبراهيم الناصر
نيسان ربيع سورية يفرض لونه الأخضر فوق بساط الأرض، تزهر الأغصان وتتفتح الورود وتجدد دورة الحياة عطاءها للأرض وللإنسان، الله سبحانه وتعالى أهدى إلى سورية شهر الربيع يتجدد فيه كل شيء، وتورق الحياة على ضفاف بردى، فيزهر ياسمين دمشق، وتهدي النواعير عنينها للعاصي وينبعث من بساتين العاصي ميلاد فجر الفلاحين والعمال... حيث يغمر الفرات بمائه العذب حقول القمح فرحاً، وتتحول سهول سورية إلى بيادر وغلال، يتعانق البعث ميلاداً أبدياً مع صباحات نيسان الجلاء، وينتشر الضوء في بيوتٍ قهرها الحزن والفقر والانتظار، نيسان جاء الخير.. إذ من ثناياك يولد الخير والعطاء، نيسان ربيع سورية يمر على الحالمين... على العاملين بصدق، يلامس شغاف الروح، يمسح على جباهنا براحتيه النديتين، نيسان حيث تحقق الأمن والأمان في كل أنحاء الوطن، نيسان وعلى الرغم من الجراح النازفة، يأخذني الشوق إليك، صباحك ورد يتفتح على شرفات الوطن، صباحك أكاليل غار تورق محبة على جباه لا تنام، فيزهر المجد في نيسان وفاء للإنسان الذي ضحى لبناء وطنه، له رؤيته وأفكاره في تحقيق «الوحدة العربية... الحلم الذي طال انتظاره» تشرق الشمس مع نيسان على بياض الياسمين، قطرات الندى تتوزعها الشرفات ورائحة القهوة في الصباح تغمرني بنشوة إلى الكتابة... محبرتي مليئة بالكلمات التي تنبع من القلب، حين تكون الكتابة لميلاد البعث، منذ كنت طفلاً تفتحت عيناي على والدي حيث كان يجمع بعض رفاقه في بيتنا الطيني ويضع بيننا وبينهم حاجزاً حتى لا نرى... ولا نسمع ما يتبادلونه من قراءات عن البعث، كنت أشعر به وهو يتحفظ على كل كلمة وكل كتاب يأتيه من مركز المدينة كأنه يحتفظ بشيء غالٍ لا يمكن أن يفرط به حتى ولو كانت حياته الثمن! يمضي يومه بين العمل في الحقل وبين الحوار مع رفاقه، كانت أحلامه أكبر من أن يتسع لها بيتنا الطيني، وما زالت أحلامنا تملأ الكون ميلاداً حقيقياً لأمل الوحدة وبناء الوطن، يتمتع بكل مقاييس الحياة، التي تعتمد على العلم والعمل والتقدم والتحديث في كل جوانب الحياة، ولكي لا تبقى أحلامنا مجرد آمال نتمناها دون أن نبذل في سبيل تحقيقها أي جهد... علينا أن نلتزم نظرية النقد الذاتي التي تدفع بالإنسان أن يجدد نفسه كما تتجدد في نيسان الربيع دورة الحياة، نعمل ونترك الآخرين يتحدثون عن أعمالنا... نبني ليشاهد الآخرون قيمة البناء ودوره الحقيقي في تقدم وازدهار الوطن... نلتزم القوانين بكل جدية وليست شعارات نلقيها في مناسبات ونمضي كلٍ إلى غايته، البعث يعني العطاء والعمل، وتجدد الولادة وانبعاث الروح من داخل الإنسان، لتتحول الحياة إلى واحة من العمل، كل فرد من أبناء هذا الوطن له دوره في البناء، لأن الإنسان هو الأساس... كما أن ميلاد البعث حقيقة تجدد الحياة، الإنسان هو الأساس في بناء الوطن، ومن هنا تأتي أهمية أن ينهض الإنسان في سورية ليبرز دوره الحقيقي في عملية التطوير الإداري والعملي والعلمي، في نيسان أصبحت الأرض لمن يعمل بها... وتوسعت دور العلم والجامعات والمدارس ودور العلاج المجاني وتوسعت الرؤية للعمل الدؤوب في سبيل نشر الوعي والثقافة الفردية والجماعية، وتطوير ثقافة الإبداع... وخلق الروح الجماعية في العمل، حيث على المثقف أن يأخذ دوره في عملية التطوير واستنهاض الأجيال العربية ونشر الوعي المعرفي والثقافي، في مواجهة الغزو الثقافي العولمي الذي يهدد ثقافتنا وفكرنا ويهدد حاضرنا وماضينا ومستقبل أجيالنا، لم يزل وسيبقى نيسان شهر الربيع شهر الخير لسورية رمزاً للعطاء الذي لا ينضب، وعلى الرغم من أننا نعيش زمن الصمت الواهم للعرب، زمن الخوف من المواجهة، ما زلتُ أكتب إليك يا نيسان من وحي الذاكرة... وصورة أبي لا تغادرني وأنا أردد في لقياك يا نيسان كل كلمة حفظتها منه... يتعشقني حب الأرض وشوقي إلى بردى وبساتين العاصي وحقول القمح على ضفتي دجلة والفرات، ستبقى يا نيسان ربيع سورية لتبعث فيها الحياة ونبقى نكتب ونحلم بتحقيق الوحدة العربية مهما طال زمن الانتظار.
|