|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشعر مؤرخٌ ـــ د.خير الدين عبد الرحمن حدثني صديق مثقف قائلاً إن المرجع الموثوق الوحيد لدراسة التاريخ لديه هو قصائد الشعراء التي يستخلص منها حقيقة ما كان من أمر وأحوال كل عصر ومجتمع، وأنه يجمع من قصائد الشعراء المتزامنين ما يستكمل به صورة شديدة الوضوح والصدق، إن تناقضت مواقف هذا وذاك من الشعراء ورؤاهم. ثم شدد على أن المؤرخين كتبة سلاطين وأبواق منتصرين وألسنة متسلطين ومرايا لأهواء طغاة وأدوات مطواعة تسيرها العطايا، أما من حاول منهم شيئاً من الصدق فسرعان ما كان يجد من يقطع لسانه أو يكسر قلمه على الأقل. وما إن جادلته بأن أكثر الشعراء أيضاً قد كان يتأرجح ما بين رهبة من سيف أو سوط أو جوع أو غواية بذهب أو منصب أو وصال، حتى قال: نعم، لكنك تستطيع أن تميز بسهولة ما بين الصادق والمزيف من الشعر. ولأنني عرفت ذلك الصديق عاشقٌ للشعر وحافظٌ للقصائد ومتذوقٌ للأدب يندر أن يدانيه أحد سوى قلة من أصحاب الاختصاص، رحت أعيد قراءة العديد من قصائد قيلت في عصور مختلفة، محاولاً الاقتراب من قناعته الراسخة تلك أن الشعر مؤرخٌ موثوقٌ. وأكثر من هذا، كانت لدي أسباب إضافية لمراجعة ذاتية في هذا الصدد. من تلك الأسباب مثلاً أنني كنت قد حذرت في محاضرة بعنوان «من أجل فهم تاريخي يؤسس للمستقبل»، ألقيتها قبل نحو عشرين سنة ـ وأسعدني يومها اكتظاظ القاعة الواسعة بحضور رفيع الثقافة ـ من أن قصائد الشعراء مرجع تاريخي مضلل، ليس فقط بسبب المقولة المدمرة التي توارثنا ترديدها ببغائياً زاعمة أن «أعذب الشعر أكذبه»، وإنما لأن تقريظنا المتداول لما ينأى من القصائد عن الكذب والمبالغة والموقف المسبق ـ ممالأة أو عداء ـ يدور غالباً حول محور «صدق العاطفة»، تلك العاطفة التي لا تستطيع التحرر من تأثير الهوى. ولئن وجدت لاحقاً بعض الوجاهة في ثقة ذلك الصديق الكبيرة (بالشعر مؤرخاً) أكثر مصداقية مما كتبه المؤرخون، لم أستطع التحلل من عوامل كثيرة تدعو إلى بعض التحفظ في هذا الشأن. قرأت مؤخراً مقالة تتبنى موقف صديقي المذكور، مما جعلني أميل إلى إشراك القراء في التفكير بهذه المسألة وموازنة الآراء المختلفة إزاءها. جاء في المقالة: «مثَّل الأدب صلة كبرى لدارس التاريخ فيقدم تصوراً للفرد يشمل الرؤية في الأفكار والآراء والعواطف ويتعدى تأثيره إلى الجماعة والمجتمع ثم إلى الأمة. الشعر من أهم ما دون في تاريخ الأمة العربية والإسلامية فمن خلاله عرفت كثيراً من الأحداث والوقائع المجهولة. ويأتي دور المؤرخ في الإفادة من تلك المدونات والتفاصيل فيأخذ في شرحها وتحليلها ودراستها للظفر بالحقيقة التاريخية. وكتب الأدب من شعر وفن ونقد تمثل جزءاً من ذلك المكنون والتراث الرائع وتعد كتب التراث من أهم وأبرز تلك الروافد التاريخية. فسعى العلماء والباحثون والمحققون في كشف المؤلفات والمخطوطات التي أسهم علماء الأمة في تدوينها وحفظها فتتابع المحققون لإخراج تلك الكنوز المليئة بالدرر فأفادوا تراث الجزيرة العربية خصوصاً والأمة عموماً. وأخذ كثير من علمائنا ومحققينا بالبحث عن كثير من المخطوطات وتتبعها والبحث عنها بجهود ذاتية على الرغم من العناء والتعب والإرهاق الجسدي والمادي. فأسهموا في نشر ما توصلوا إليه في كتب مطبوعة أو نشرها في المجلات المحكمة والمتخصصة داخل بلادنا وخارجها...» (الأدب ودارسو التاريخ ابن مانع مثالاً!!!، راشد بن محمد بن عساكر، الرياض، 25/1/2008). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |