|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مؤتمر تجديد الفكر القومي والمصير العربي ـــ متابعة:عزيزة السبيني د. العطار: إرادة المقاومة والصمود تستعلي مهما اشتدت المحن. د. الحص: الإسلام دين سماوي لا حدود له، لذلك هو من أبرز حركات العولمة. د. بشارة: أهم مشاكل السياسة العربية، أنها تريد إرضاء الآخر. أ. واكيم: سورية وحدها تتصدى للمشروع الغربي بكل أبعاده. تؤكد تداعيات الأوضاع العربية الراهنة على أهمية وضع أسس فكرية لنهضة عربية مرجوة، وهذه النهضة، تتطلب النهوض بدور المفكرين والمثقفين العرب الذين يؤمنون بالانتماء للعروبة والإسلام الحضاريين. وهذا الإيمان يتطلب الانطلاق من القناعة بوجود هوية عربية حضارية مشتركة بين جميع الأقطار العربية، وبعلاقة خاصة بين العروبة الثقافية ومضمونها الحضاري المرتكز على الحضارة الإسلامية. وإن عملية الوصول للنهضة تتطلب التشجيع على الحياة الديمقراطية السليمة في كل البلاد العربية، وعلى ضرورة الانتقال من حال التخلف والجهل والأمية إلى بناء مجتمع العدل وتكافؤ الفرص والتقدم العلمي ومشاركة المرأة العربية بشكل فعّال في مختلف أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية. ولتحقيق النهضة العربية في هذه المرحلة لا بد من التمييز بين أهمية دور الدين في المجتمع، والعمل على تحقيق التكامل العربي، والسير في خطوات الاتحاد التدريجي بين الدول العربية، والالتزام برفض أسلوب العنف واختيار الطريق السلمي والوسائل الديمقراطية لتحقيقها. وللوقوف على أهم الجوانب الفكرية في تحقيق النهضة القومية العربية، استضافت دمشق عدداً من السياسيين والباحثين والمفكرين العرب والسوريين في مؤتمرها القومي الفكري الذي عقد في الفترة مابين(15- 20 نيسان) تحت عنوان ((تجديد الفكر القومي والمصير العربي)). كلمة الافتتاح ألقتها الدكتورة نجاح العطار، نائب رئيس الجمهورية، رحبت فيها بالمشاركين، معتبرة أن هذا اللقاء فرصة ثمينة لدراسة الوضع العربي بعامة، والهم المشترك المرتبط بالمصير العربي، والضرورة الملحة لتجديد الفكر القومي، كخيار أساس في تحقيق نقلة واعية تنويرية تثويرية، عبر هذا التجديد، في ظل مستجدات كبيرة، ومتغيرات لم يكن بعضها في الحسبان، كان من شأنها أن تضع أمتنا في دائرة الخطر، بعد أن وضعت العروبة والإسلام في قفص الاتهام، وطالت كل من ينتمي إليهما، في أرجاء العالم. مشيرة إلى أن الأمة العربية لم تعرف وضعاً مشابهاً لوضعها الراهن، بالرغم مما يتوفر لها من أسباب النهوض، إلا في بعض مراحل تاريخها. واللعبة الأمريكية الإسرائيلية تؤدي دوراً رئيساً في الانهيار المتحقق على أرضنا. وأضافت: أن قضية المصير ليست في معرض الخيارات، فمصير الأمة هو الذي ينبغي أن يكون له الأولوية في مساحة اهتماماتنا، ومدار قراراتنا. واختتمت الدكتورة العطار كلمتها، بأن اسم المؤتمر يأتي بالضرورة على اسم ثوابت الأمة، ويعني أن إرادة المقاومة والصمود تستعلي مهمل اشتدت المحن. تجديد الفكر القومي والوحدة العربية بدأت الجلسة الأولى أعمالها بكلمة رئيس الجلسة ألقاها دولة الرئيس الدكتور سليم الحص أشار فيها إلى أن الحديث عن القومية عموماً، والقومية العربية خصوصاً، لا تستقيم في كنف واقع يتنامى مع مدّ العولمة، مع التمسك بمفهوم ضيق للقومية يشي بالقوقعة أو الانفراد أو العزلة . ففي عصر العولمة تتسم القومية العربية بالحركية والتفاعل البناء مع سائر الكيانات الوطنية والقومية في العالم، فالتلاحم العربي المنشود لا يعني في حال من الأحوال طلاقاً مع الغير أو نأياً عن صديق أو حليف أو شريك على المستوى الإقليمي أو الدولي. مضيفاً إلى أن كثيراً ما تلتبس فكرة العروبة مع فكرة الرابط الإسلام . لكن الإسلام هو من صلب الثقافة والتراث العربيين، ومهما متداخلان إلى أبعد الحدود . والإسلام هو دين سماوي لا حدود جغرافية له، فهو من أبرز حركات العولمة ولعله أسرع تيارات العولمة نمواً، أما العروبة فقومية تتلازم بحدود جغرافية يرسمها امتداد اللغة والتراث المشترك والمصالح والإيمان بالمصير الواحد . وتبقى العروبة منفتحة كلياً على التعددية الدينية . واختتم كلمته بأن الفكر القومي العربي مادة مطروحة دائماً على طاولة الحوار والنقاش وإذا كان لابد لنا من عنوان كبير فإننا لابد من العمل على تحقيق اتحاد عربي وهذا الاتحاد يمر بمرحلتين . التنمية الديمقراطية، كي يأتي قرار الاتحاد معبراً عن إرادة الشعب الحرة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية كي يتأمن القدر الحيوي المطلوب من التجانس بين المجتمعات العربية التي تنضوي في الاتحاد . و تحت عنوان (القومية الرومانسية) في مقابل الواقعية الطائفية تحدث الدكتور عزمي بشارة عن مهمة تجديد الفكر القومي، فهي ليست مهمة المنتديات، وإنما المنتديات هي للتعبير عن الحاجة إلى هذا التجديد، مشيراً إلى أن الواقع العربي بات يحتم علينا التفكير بأدوات جديدة وأفكار جديدة . والفكر القومي يتجدد انطلاقاً من المسلمات التي تجمعه إذا بدأ بالإجابة وبشكل فعلي عن القضايا التي تثار في هذه المرحلة . كما أشار إلى أن أحد أهم مشاكل السياسة العربية أنها تريد أن ترضي الآخر، وتعجب الآخر، وضرب مثالاً على ذلك الخطاب الذي يتداول اليوم، وخاصة، فيما يتعلق بالتسوية مع إسرائيل . ثم تسائل عن الدولة القطرية التي لم تنجح في إقامة هوية قطرية بعيداً عن الهوية العربية القومية . من هنا، فان من يتنازل عن القومية العربية بحجة أنها هوية أخرى مثل المذهبية والطائفية، مدعياً أنها يجب أن تفصل عن الدولة مثل الهوية الطائفية والمذهبية والعشائرية، لا يميز حداثية القومية، ولا يرى أنها جماعة يمكن تخيلها بأدوات الحداثة . فهي ليست جماعة هوية مباشرة . وهو بتحييدها يحرم صيرورة التطور من عنصر أساسي في تشكل الدولة الحديثة، ومرحلة هامة في عملية بناء الأمة وصولاً إلى فصل القومية عن الدولة . و حول (أسئلة البزوغ والأفول في المشروع النهوضي العربي في حقبته الثانية) استعرض الدكتور مطاع الصفدي المشروع النهوضي العربي في حقبته الثانية كاشفاً عن أسباب ونتائج الأحداث الكبرى، والانعطافات الحاسمة التي تولدت عنها، مشيراً إلى أن تجربة النهضة غصت بالشعارات الخلاصية، لكنها في الوقت عينه متخمة بالخيبات الكارثية, حتى يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد في البحث عن الأهداف الكلية المجردة، ولكن في محاولة تفكيك الواقع الراهن، فالدرس الأول المسيطر على مسيرة نهضة معذورة، يتلخص وهي أنه ليس ثمة استحالة، لا فكرية ولا حدثية، في الجمع مابين التغيير والعقلانية . وهنا يبرز الدور الحداثوي – حسب د. الصفدي – للتنوير في جعل التغيير نتاجاً اجتماعياً إنسانياً . إذ لن يكون التغيير مستنيراً حائزاً على شرعية الحقانية إلا تحت طائلة الجماعة الداعية له . والممارسة لمهماته، والحافظة لمسيرته. وعلى العكس يصير التغيير لا عقلانياً كلما تقلصت مساحته الإنسانوية، وأمسى عرضة للاختطاف والاستقطاب الفئوي أو الفرداني. فإن كوارث الحاضر العربي إنما تلخص النتائج المحتومة لتحييد الشعوب بمنأى عن التدخل في شؤونها المصيرية. الفكر القومي العربي ومسألة الهوية وفي مسألة الفكر القومي والهوية العربية تساءل الدكتور علي محافظة عن أزمة الهوية العربية التي تتعرض لهجمات وضغوط خارجية وداخلية، مع دخولنا نظام العولمة الاقتصادية وتعرضنا اليومي للغزو الثقافي الغربي المرافق له. مشيراً إلى أن مشاريع الشرق الأوسط الكبير، والشرق الأوسط الجديد والفضاء الأورو متوسطي ما هي إلا نماذج من هذه الضغوط الخارجية، وكذلك الحركات الانفصالية في السودان والعراق والمغرب العربي حيث تشهد تحولات نحو الطائفة والقبيلة في المجتمعات العربية. وهذه الضغوط تسعى لبسط سيطرتها على الأمة العربية والحيلولة دون نهوضها وتقدمها لتأخذ مكانها في بناء الحضارة الإنسانية. وتسعى العولمة إلى إضعاف الهويات القومية والخصوصيات القطرية. ويزداد الوضع تعقيداً بالنسبة للعرب باندماج المشروع الصهيوني بالمشروع العولمي الإمبريالي، واستجابة تيار فكري عدمي بين المثقفين العرب للمشروع العولمي والترويج له. ولمواجهة هذه التحديات أشار الدكتور محافظة إلى ضرورة الإصلاح السياسي وتحديث المجتمعات العربية، باعتماد الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة والاعتراف بالتنوع الثقافي في إطار الوحدة، وتعزيز الهوية القومية العربية من خلال التنشئة القومية السليمة للأجيال الشابة ووسائل الإعلام والثقافة القومية المتجددة. ونبه الدكتور عبد الإله بلقزيز في مسألة الهوية إلى أمرين، أولهما، إعادة فهم مفهومنا للهوية في مختبر السياسة والمصلحة بعيداً عن دهاليز الأنثروبولوجيا الثقافية. وثانيهما، التشديد على أن أهم المسائل في المشروع القومي العربي، هي مسألة الوحدة العربية وبناء الدولة القومية الحديثة، التي يجب إعادة النظر في مسلماتها التقليدية الموروثة، وأول هذه المسلمات علاقة الوحدة بالهوية. مشيراً إلى أن نضالنا من أجل الوحدة العربية ليس لأن هويتنا عربية، ولأن اللغة والثقافة والتاريخ تجمعنا، وإنما لأن المصلحة الحاضرة وتحديات المصير المستقبلية تفرض علينا خيار الوحدة. مؤكداً أننا لا نريد الوحدة العربية الكيانية لأن وحدة الثقافة واللسان تفرض ذلك، بل لأن مصيرنا ووجودنا يفرض ذلك. قليل من الماضي، كثير من الحاضر والمستقبل يعيد تأسيس الفكرة القومية في وعينا ومنها فكرة الهوية. القطر والطريق إلى الدولة الأمة دعا الدكتور رغيد الصلح إلى التفكير باستراتيجية راشدة من أجل الوصول إلى بناء الدولة القطرية الصحيحة أولاً ومن ثم الانتقال إلى الأمة ملخصاً بنود هذه الاستراتيجية في تنمية ثقافة التعاون الإقليمي التي تقتضي دعم المجهودات الفكرية التي تيسر سبله مثل الدراسات الإقليمية الكلية، والدراسات المقارنة بين الأقطار العربية، وبين المنطقة العربية والأقاليم والتكتلات الإقليمية الأخرى في العالم. وإلى اعتماد النظم الديمقراطية، والاستفادة من تجارب الآخرين دون استنساخها. والتأليف بين مشاريع التعاون الوظيفي والتعاون السياسي. في حين استخدم الدكتور أحمد برقاوي مفهوم الوطنية بمعنيين، معنى قيمي له علاقة بالانتماء إلى الكل، ومعنى واقعي – وجودي. مشيراً إلى المراحل الانتقالية التي تؤدي إلى فكرة الأمة- الدولة، أو الدولة- الأمة. وهي فكرة التجمعات الإقليمية العربية التي تأخذ بعين الاعتبار درجة التشابه والتكامل والحدود المشتركة، والثقافة بالمعنيين الأنثروبولوجي والإبداعي. مؤكداً أن التفكير بالمراحل الانتقالية غير ممكن دون التفكير بالسلطة في الدويلات. لأن الأمر متوقف على قرار سياسي قبل كل شيء، وإرادة حرة تنظر إلى المصلحة الوطنية أولاً. حركات المقاومة وتهمة الإرهاب أكدت الدكتورة بيان نويهض الحوت أن دمشق هي الحاضن الأول والدائم ليس للفكر القومي وحسب، بل للقوميين العرب والعروبيين مشيرة إلى أهمية تزامن انعقاد المؤتمر مع رئاسة سورية للقمة العربية. وأشارت إلى المحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة لفرض هيمنتها على دول المنطقة، وطرح المفاهيم بما يتناسب مع مصالحها. في حين تحدث الإعلامي إبراهيم الأمين عن الحملات التي تشن ضد مفهوم المقاومة ومحاولة لصق تهمة الإرهاب بما يراد منها إرباك من هم في صف المقاومة، مؤكداً مشروعية وحق المقاومة في مواجهة الاحتلال بكل الوسائل التي تمتلكها. وأشار إلى أن استخدام عبارة الإرهاب لا تستهدف المقاومين، وإنما تستهدف من يدعم المقاومة سواء كان فراداً أم مجموعة، حزباً أم حكومة. وبدوره رأى الباحث سماح إدريس أن ما يحدد الفاصل بين المقاومة والإرهاب لا يقتصر على البعد الأخلاقي وحده بل على المزاوجة بين البعدين القانوني والعملي. وعلى ربط الكفاح المسلح بأشكال المقاومة الأخرى كالمقاطعة الاقتصادية والثقافية والإقليمية لإسرائيل، وبالتالي فإن هذا الربط سيعزز ابتعاد المقاومة المسلحة عن أي اتهام بالإرهاب. وحمّل إدريس المثقف العربي الملتزم القضية الفلسطينية مسؤولية العمل على تحويل حركة المقاومة إلى حركة تحرر وطني من حيث شمولها لأوسع فئات الشعب ومختلف أشكال الكفاح، ومن حيث تعميق امتدادها العربي وربطه بالمقاومة في لبنان والعراق. الثقافة العربية والرابطة القومية- محاولة في التجديد أشار الدكتور جورج صدقني إلى ضرورة نقل الفكر القومي من حيز التنظير إلى حيز التخطيط العملي لتحقيق أهداف هذا الفكر. وتحدث عن اهتمام سورية باللغة العربية وحمايتها وتعزيز دورها القومي. من جهته أكد الدكتور رفعت عطفة في مداخلته أن العرب يعدون الثقافة العربية جزءاً من شخصيتهم التي تميزهم، ويشعرون بهويتهم من خلالها، مشيراً إلى أن الثقافة العربية لم تعمل على إلغاء الآخر بل حافظت على الثقافات في البلدان التي فتحتها عبر التاريخ، على العكس من الغرب الذي كان يطمس الثقافة والحضارة العربية كما فعل في الأندلس. ورأى الدكتور سليمان تقي الدين أن هويتنا القومية قد أشبعت كثيراً على الصعيد الثقافي، وما ينعش الهوية هو الوعي السياسي النامي بالنظر إلى حاجة الأمة إلى الإتحاد وكيفية هذا الإتحاد ووسائله، مع الأخذ بعين الاعتبار الغزو الثقافي الذي تتعرض له الأمة، إضافة إلى الغزو الإمبريالي الذي يسعى إلى تفكيك وجودنا، وتركيبه كما يريد الغرب على صورته. مشيراً إلى أن الدولة القطرية خلال نصف قرن قامت في ظل نظام عالمي هو الآن أشد تدخلاً من أجل إسقاط المشروع القومي العربي. بؤس الأيديولوجيا القطرية في الصراع العربي الإسرائيلي أكد نجاح واكيم رئيس حركة الشعب اللبنانية أن أي حركة تحرير في الوطن العربي لا يمكن أن تنجح إن لم تكن هويتها عربية، وأن أي مقاومة تريد التحول إلى حركة تحرر يجب أن تكون هويتها قومية كي لا تموت، لأن الحركة التي تتخذ صفة فئوية أو دينية أو قبلية مصيرها الفشل والفناء. وأضاف، إن سورية وحدها تتصدى للمشروع الغربي الذي يشبه مشاريع الخمسينيات، وعلينا أن نفكر كيف نعيد إنتاج حركة تحرر عربية جديدة تدفع الأخطار المحدقة بوطننا العربي. وبيّن الدكتور يوسف سلامة أن موضوع بؤس الأيديولوجيا القطرية في الصراع العربي الإسرائيلي يستند إلى قاعدة مادية واقعية ملموسة وهو تحليل لتجربة من خرجوا عن الوعي القومي الموحد. محذراً من انقسام هذا الوعي الذي من شأنه أن يخلَّ بكل الموازين التي تشكل ماهية العرب وجوهرهم بالمعنى التاريخي المتجدد لأن الهوية هي نتيجة ما ننتجه وليس ما كناه. المسؤولية القومية وعروبة فلسطين طالب الدكتور عبد الحسين شعبان بعمل عربي مشترك لتأكيد عروبة فلسطين بتضافر الجهود الرسمية والشعبية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان للتوجه إلى الرأي العام الدولي لفضح الممارسات الصهيونية وكشف الحقائق حول عروبة فلسطين. في حين أكد الدكتور بلال الحسن أن وعد بلفور ارتبط ارتباطاً وثيقاً بتجزئة الوطن العربي ومنع تواصله وكذلك منع إقامة الدولة العربية الموحدة، ولذلك تمَّ دعم إسرائيل بكل ما يمكنها لأداء هذا الدور. وتأمين مناخ استراتيجي لها من قبل الدول الاستعمارية الكبرى، بحيث ولدت موضوعياً علاقة تصادمية بين وجود الكيان الصهيوني والمصلحة العربية الشاملة. من جانبه ركز الدكتور حلمي شعراوي على ضرورة صياغة الفكر القومي العربي، ومراجعة كيفية التعاطي مع العالم المتقدم وبالتالي فإن المطلوب حوار مع الذات العربية، وحوار دائم مع الآخر. دور الاقتصاد العربي في التخلف القومي والقطري بيّن الدكتور كمال حمدان إلى أن الوزن الاقتصادي النسبي للعالم العربي مال للانخفاض فيما يتعلق بنصيب الفرد، ونسبة الاستثمار وبنيته، وبنية التجارة الخارجية مقارنة مع دول أخرى يظهر الخلل الأساس في عدم امتلاكنا قيماً مضافة مالياً وتكنولوجياً أو في استثمار الموارد البشرية والمؤشرات الاجتماعية كمؤسسات الضمان الاجتماعي وشبكات الأمان وعلاقة الأجور بخط الفقر. وأشار إلى أن المطلوب هو استراتيجية عربية موحدة لوضع خطط تنموية شاملة وعلاقة تكاملية بين مختلف أقطار الوطن العربي للنهوض به على المستويات والصعد كافة. وقدم الباحث سمير سعيفان دراسة تفصيلية للواقع الاقتصادي العربي، منوهاً بأهمية تفعيل دور الجامعة العربية كإطار متاح لتعزيز الاندماج العربي والعمل على وضع برامج واضحة للعمل في سبيل الوصول إلى أهداف الاستراتيجية العربية. وأكد الدكتور محمود عبد الفضيل أن أهم ما يميز الفكر القومي العربي في المجال الاقتصادي، هو الربط الجدلي بين قضايا التحرر والتنمية والتكامل الاقتصادي لمواجهة واقع التجزئة والتحدي الإسرائيلي. وفيما يخص التنمية رأى أنها غير ناجزة نظراً لواقع التجزئة في الوطن العربي، وعدم وجود تكامل حقيقي في الاقتصاد وخطط التنمية الشاملة مشيراً إلى أن الفكر الاقتصادي القومي يواجه تحديات مهمة راهناً نتيجة تطبيق السياسات النيوليبرالية في معظم الأقطار العربية. العرب في الإستراتيجية الأمريكية- من الهيمنة إلى التفكيك أشار الدكتور عبد الله الأشعل إلى أن المشروع الأمريكي في المنطقة ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية يقوم على ركيزتين أساسيتين هما النفط وإسرائيل. وأوضح أن هناك عاملاً إضافياً لاهتمام واشنطن بالوطن العربي، هو الاتحاد السوفييتي السابق وذلك بهدف منعه في حينه من تمديد نفوذه ولكن هذا لا يمنع من أن الاهتمام الأمريكي سيبقى مستمراً نظراً للموقع الاستراتيجي للوطن العربي. من جانبه أشار الباحث حمزة برقاوي إلى أنه لا يمكن استيعاب وفهم سياسة الهيمنة الأمريكية تجاه الوطن العربي دون استيعاب علاقة هذه السياسة مع العدو الصهيوني من جهة، ومع النظام الإمبريالي العالمي بشكل عام ومن ضمنه العلاقة مع أوربا. وقدم برقاوي لمحة عن المشاريع تجاه الوطن العربي وتضافر القوى الاستعمارية جميعها لتفتيت المنطقة وصولاً إلى المرحلة الحالية. من جهته استعرض الدكتور رياض داوودي المراحل التاريخية لمحاولات الهيمنة الأمريكية على المنطقة وحرصها منذ بدء الحرب الباردة على تطويق الاتحاد السوفييتي السابق بجملة أحلاف. وحول مؤتمر مدريد وعملية السلام قال الداوودي: إن المفاوضات التي كان من المفترض أن تحسم خلال مدة زمنية معقولة دخلت في متاهات كثيرة نتيجة مناورات إسرائيل في ممارسة لعبة المسارات وإطلاقها للضغط على هذا المسار أو ذاك رغم الجهد الكبير الذي بذلته سورية لتوحيد هذه المسارات. وفيما يخص الحرب الأمريكية على العراق، أشار الداوودي إلى أن الولايات المتحدة أقدمت على هذه الحرب دون موافقة مجلس الأمن الدولي. وخلص إلى القول: إن المنطقة العربية ستبقى في وضع قلق وغير مستقر ومفتوحة على كافة الاحتمالات. العولمة والمسألة القومية نبه الدكتور منير الحمش إلى أن تعميم ثقافة العولمة قامت بها الدول الصناعية لتخرق الحدود الثقافية والسياسية عبر الشركات متعددة الجنسيات وأدواتها واستخدام منظمة التجارة العالمية كأداة ضغط. بدوره أكد الدكتور جلال أمين إلى أن العولمة جاءت عبر موجتين أولاهما انتشار الاستعمار البريطاني والفرنسي في نهاية الحرب العالمية الأولى وجاءت معها السلع الأوربية بحثاً عن أسواق وعمالة رخيصة، أما الموجة الثانية فقد جاءت بنهاية الستينيات ومطلع السبعينيات بعد خفوت الحرب الباردة وبزوغ الشركات متعددة الجنسيات، وإجبار العرب على فتح أبوابهم أمام المنتجات والسلع الواردة، والتخلي عن حماية المنتج المحلي. من جانبه أشار الدكتور جميل مطر إلى اقتصار دور الدولة على تنظيم حركة المجتمع وليس الإدارة والتخطيط لمواجهة العولمة والاستفادة من إيجابياتها التقنية، مشيراً إلى أن العولمة أبرزت مصطلحات هي أنصاف حقيقة. داعياً إلى الاستفادة من الإيجابيات الموجودة في العولمة وتسخيرها لمصلحة الفكر القومي، وإبرازه، ومقاومة سلبياتها. الفكر القومي في مواجهة الطائفية أشار الدكتور مسعود ضاهر إلى أن الشعور بالانتماء القومي عند العرب قديم، لكن مشروع بناء الدولة القومية كان يهدف إلى تجاوز جميع الانتماءات الموروثة التي سبقت ولادة الدولة الوطنية والارتقاء بها إلى الولاء الوطني أولاً، ومن ثم إلى القومي العربي. ولفت ضاهر إلى أن الفكر الطائفي يرتبط غالباً بمشاريع إقليمية ودولية، وأن الطائفية تمنع بناء الدولة الوطنية أو تجددها وتقطع الطريق على النهوض القومي، داعياً إلى إيجاد ركائز جديدة لبناء الدولة القومية العصرية. من جهته رأى الباحث سركيس أبو زيد ضرورة تحديد مفاهيم القومية في الفكر العربي المعاصر لأن لها مفاهيم متنوعة وتدور حول مقولات الأمة والدولة والوطن والشعب واللغة ولها نظريات ومدارس. وخلص إلى أن التصورات المزدوجة للأمة والقومية لم تقتصر على المستوى النظري بل شملت تجسيد هذه المفاهيم في الواقع الاجتماعي التاريخي عبر أحزاب سياسية وأنظمة حكم ودول قطرية، مشيراً إلى أن التراث القومي يعتبر الإسلام والمسيحية جزءاً منه. في غياب الوعي القومي؛ المصير العربي إلى أين؟ تحدث الأستاذ رياض نجيب الريس إلى أن ما نسعى إليه هو أن يكون الفكر القومي العربي فكراً جامعاً، مشيراً إلى أن التقاء العرب لا يعني بالضرورة وجود الوحدة السياسية، وإنما المنطق الفكري، موضحاً أن أي موقف في أي مكان عربي يمكن أن يؤثر على الآخر. في حين رأى الدكتور سمير التقي في تعزيز بنية الدول العربية جانباً مهماً للوقوف في وجه محاولات الإخضاع والتفتيت، مضيفاً إلى أن الفكر القومي يجب أن يكون ممراً للوعي القومي الاجتماعي المشبع بقيم العقلانية والديمقراطية والعلمانية والمواطنة مشدداً على ضرورة الوصول إلى نهضة يندمج فيها الأصيل بالحديث والقومية بالعلمانية، وأن تنبع من عمق المجتمع والفرد العربي. دور الإعلام في زمن الميديا في تجديد الفكر القومي نبه الإعلامي رفيق نصر الله إلى خطورة وسائل الإعلام والسطوة التي تشكلها الميديا على كل وثائقنا، الأمر الذي جعل الإعلام المحرك الأساس لصناعة القرارات الاستراتيجية أو نقل صورة وترجمة هذه القرارات بما في ذلك خوض الحروب والدور الخطير للميديا في تغيير القناعات وفي إعادة صناعة الرأي العام. وشدد نصر الله على ضرورة امتلاك زمام المبادرة وتوظيف وسائل الإعلام لإعادة تجديد الفكر القومي انطلاقاً من امتلاك منظومة كاملة من الميديا الإعلامية. واختتم المؤتمر أعماله بكلمة ألقتها الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية مؤكدة أن الفكر القومي في هذه المرحلة يجب أن يكون قائداً، داعية إلى مناقشة الأفكار المهمة، ومحاولة إيصالها للناس، شاكرة المشاركين في المؤتمر الذين أغنت مداخلاتهم الأفكار المطروحة، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الهوية والغزو الثقافي. ثم قرأ الدكتور خلف الجراد مقرر جلسات المؤتمر البيان الختامي، ومما جاء فيه: إذ يعي المؤتمرون أهمية تلك القضايا وضرورة مواصلة التفكير فيها يدركون الحاجة إلى رفدها بمحاور وقضايا أخرى في أفق يوسعه نطاق المقاربة الفكرية لمسائل المصير القومي العربي من منظور يرمي إلى تجديد الرؤية الفكرية لهذه المسائل ما يفرض ديمومة الاستمرار في تقويم الفكر القومي العربي. ووجه المؤتمرون في ختام البيان الشكر لسورية رئيساً وشعباً وحكومة، مؤكدين أن دمشق جديرة بأن تكون عاصمة للثقافة العربية، ولها كل الشكر في عطائها القومي والثقافي الدائم. وأصدر المؤتمر في ختام أعماله مجموعة من التوصيات قرأها الشاعر جوزيف حرب،مطالبين بانعقاد المؤتمر سنوياً مع تشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق ومأسسة المؤتمر بما يسمح له باستمرار عمله الثقافي والفكري، وبأن يتحول إلى نشاط دائم عبر هذه المؤسسة. وطباعة أعمال المؤتمر بكتاب، وينشأ موقع خاص على شبكة الأنترنيت، مع ضرورة التركيز على إيلاء التواصل بين الأجيال، وإيجاد وسائل لإشراك المرأة والشباب بنشاطات وفعاليات المؤتمر القادم. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |