|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصص للأطفال ـــ وليد معماري طُلب مني قبل فترة وجيزة تقديم قصتين للأطفال.. والقصتان ستلقيان باللغة العربية أولاً.. ثم باللغة الألمانية، ضمن ورشة عمل، على أطفال، (هم دون السادسة من العمر) في إحدى مدارس ألمانيا.. وتصوري أن الأطفال في هذه السن، يحتاجون إلى حكايات أبطالها من الحيوانات الأليفة التي يعرفونها.. أو رؤوها في حدائق الحيوان... ولهذا عدت إلى مجموعتي القصصية الأولى للأطفال، لأختار منها ما يصلح للترجمة.. واكتشفت أن تسعين بالمئة من المجموعة لا يصلح لهذا.. وعلى سبيل المثال لا يمكن لطفل أوروبي أن يستوعب حكاية تدور حوادثها على بيدر لدرس القمح، ومن يقوم بعملية الدرس هو بغل يجرّ نورجاً... أو يستوعب، وهو يستخدم الميترو، والتروللي باص، حكاية عن الجد الذي أضاع طريقه إلى النهر، ثم أخذه حماره (بسبب عطشه) إلى المكان المقصود!.. واخترت قصتين من المجموعة.. ثم اكتشفت أن في القصتين أخطاء تربوية... وأدركت أني حين كتبتهما، لم أكن على درجة كافية من النضوج.. وأن معلوماتي في علم السلوك الطفلي، والتربية الطفلية، وتجربتي في كتابة القصص للأطفال، كانت ما تزال غير منضبطة.. إحدى القصتين تستعيد حكاية سباق الأرنب والسلحفاة الشهيرة.. حيث اغتر الأرنب بسرعته.. ونام أثناء السباق، والحكاية معروفة... وقد طلب الأرنب بعد زمن إعادة المباراة من أجل تبييض سمعته.. ووافقت السلحفاة، واشترطت عليه أن يجر عربة ذات دولابين خلفه كمعادل بين بيتها الذي تحمله فوق ظهرها، وبين ركضه الحر.. فوافق... وغافلت السلحفاة مباريها، وركبت خلفه في العربة.. وحين وصل إلى نهاية المضمار، التفت، وهو ما يزال مشدوداً إلى عربته، ليستطلع موضع منافسته.. واستغلت السلحفاة الوضع.. ونزلت من العربة.. وصاحت بالأرنب: لقد خسرت مرة ثانية يا صديقي!.. ها أنا وصلت قبلك!.. وواضح أن في القصة عمليتي خداع وغش.. غير مقبولتين تربوياً.. وكان لا بد من تغيير الخاتمة، لا لتتلاءم مع المتلقي الغربي، بل لتتلاءم مع المنطق التربوي، حيث تتم العملية عبر تعزيز القيم الإيجابية، وليس عبر تسفيه القيم السلبية، أو تكريسها.. من أجل الوصول إلى الإيجابي... كثيرة هي القصص التي تناولت موضوع أن قطف الورد هو عمل لا أخلاقي.. بينما يرى الطفل مئات المحلات تبيع الورد مقطوفاً.. ومئات الناس يتهادون الباقات.. ومثل ذلك قطع الأشجار.. بينما الطفل يجلس على مقعد خشبي مقتطع من شجرة!.. والأفضل تعليمه أن الوردة زرعت لتقطف.. والشجرة، وُجدت لتصبح مقعداً في المدرسة.. من دون نسيان أن كل شجرة مقطوعة يجب أن يسبقها غرس عشرات البدائل.. ولست أعني أن فكرتي هي قاعدة عامة، فالتعميم لغة الحمقى!... قصة (فرخ البط القبيح) للدانمركي يوهانز أندرسون تبدأ بالسلبي، وتنتهي إلى تحليق طائر (تمٍّ ) جميل... ولكن، من أين لنا، وللعالم أن يولد فيه أندرسون جديد؟... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |