|
تعجب هذا الفجر كيف مطالعه
جرت حجر الذكرى إلى مستقرها
فلا ضير أن يستنفرَ النارَ ربها
حثيثاً إلى مثواه كل مسيَّرٍ
ومنتفع من مكثه بعضَ ليلةٍ
هل الداء إلا لعبة الموت.. يرتعي
وهل يتوانى ضائع عن حقيقةٍ
وترمي المنايا أسهماً فتصيبنا
حلال على الموت الحلال جباهنا
رياح النوى هبّت فشالت فروّحت
إلى أين يا ماضون.. والليل دامسٌ
وجيئ بهم يستعجلون دبيبهم
يراح بنا حتى إذا ما تفجّعت
مصارعنا دون الشتيت من المنى
تَوزَّعنا موتٌ وهام بعيشنا
فيا موغلاً في سيره إن سيرنا
*********
وناديت شيخ الشعر وهو مودّعٌ
وأوغل في مسراه.. ماكان ملوياً
رويداً أبا غسان.. إن قصيدةً
ويلهج بالإبداع شدواً.. وينتحي
ركبت حصان الشعر فاختال جامحاً
وجهجه صبح.. واستهلّت مطالعٌ
تسيل على وجه القصيدة روحه
تأبّط إبط الزير أو راح شائلاً
ومرّ بركب الشعر يعتام برقه
وقد كان توّاقاً إلى كل مطلع
ونادى منادٍ في الجموع: من الذي
فقامت قوافيه إليه تجيره
إلى أن أقامته القصيدة وارتقى
تمدُّ له كفّ الحسين فيرتقي
ومن كل بيت شافعٌ ومشفعٌ
يصير إلى النعمى ويهدأ باله
رفيق الذين استبصروا حين بصِّروا
هنالك يلقى الخيريين جلّهم
يجال عليهم بالكؤوس هنية
وهانحن مابين الثويّة واللوى
سقى الله قبراً ضمَّ جثمان شاعرٍ
وداعاً أبا غسان إن وداعنا
|
وضاقت بأحلام الشقي منازعه
وهامت بوجه المستجير مدامعه
ولا مانع أن تستمرَّ موانعه
يسير.. ولا يجدي بمسرىً شوافعه
يصير إلى أن لا تفيد نوافعه
على كبد حتى تموت مواجعه
بأن يتلهى عنه في اللعب ضائعه
ونرمي شغاف الدهر والسهم قاطعه
وبيضٌ أمانينا وسودٌ صنائعه
وقد نزعت بالمستهام نوازعه
ومسراكُ مسرى النوى وتوابعه
إلى موضع لا تستقر مواضعه
مدامعنا.. تُهدى لكل فواجعه
ومن ذا الذي يدريه أين مصارعه
هلاكٌ.. وما ينفك عيش ينازعه
وراءك.. فالهث.. أي سير تتابعه
إلى أين يا شيخي فأُسمع سامعه
على أي شيء.. وهو يزجيه وازعه
على رسلها تمضي.. فتحنو روائعه
قصياً.. وخلف المستحيلات لامعه
بعشر جهات الأرض.. والشرق طالعه
وغرّب نجمٌ.. واستطالت شوراعه
وتسرح في مسرى الجمال مجامعه
مع المتنبي.. وابن حمدان دافعه
فينهلّ منه جهمه ومطالعه
جليلٍ.. فما خابت لديه قوارعه
تولّى حسيناً.. فاشمخرّ تواضعه
وفي كل خطوٍ كان حرف يوادعه
إلى ركب عليين.. والشوق رافعه
تقبّلها أهدابه وأصابعه
فكل الحروف النازفات شوافعه
وتسرح في روض الجنان طبائعه
وأهل لأهل الخير.. والخير شارعه
محمّدهم .. والخيرون منابعه
هنيئاً لكم.. حتى تميس أضالعه
نعاود ذكراه فتبكي مرابعه
مواهبه منذورة وصنائعه
وداع محب زعزعته زعازعه
|