جريدة الاسبوع الادبي العدد 1101 تاريخ 3/5/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

يرشح موتك أقماراً وخيولاً بيضاء ـــ بديع صقور

من يسعفني لإيقاد سراجين.. واحد نضعه على قبر السياب.. وآخر على قبر الماغوط لهداية الضالين، والمشردين، والحزانى، والجائعين، والخاسرين؟!...‏

**** **** ****‏

الدرب إلى حزنك واضح‏

وليس من وقت للغياب‏

حزنك يرشح نهراً من الأقمار‏

ودالية من خمر‏

على متكأٍ من هذا الخوف‏

تكتنز ألم الرحيل!‏

لست ضيفاً على أحد‏

كانوا الضيوف المكسوين بالبرد‏

بقية مغامرين منقرضين هبطوا عليك‏

وتدافعوا كالبقر من أعالي جبال البحار السائبة.‏

**** **** ****‏

كنت الأكثر حزناً‏

والأكثر خوفاً‏

والأكثر تشرداً‏

وكان الأكثر حزناً‏

والأكثر غربة‏

معادلة متكافئة..‏

قلت: «حزني طويل كشجر الحور‏

لأنني لست ممدداً إلى جوارك..‏

ولكنني قد أحلُّ ضيفاً عليك في أية لحظة»‏

أسرعت في أن حللت ضيفاً..‏

كثيرة هي الأوراق البيضاء‏

والقلم لم يجف بعد.‏

وشّحوك بكفن من القصائد‏

ودفعوا بتابوتك إلى أعماق الريح‏

وشّحوه بعباءة من الشعر، والغربة،‏

وصيحاته التي تلاشت مع موج الخليج.‏

/أصيح بالخليج يا خليج/..‏

من سيقرع باب عشقك الآن‏

لن يجديه الصراخ أو الفوضى‏

نهار عبثي يطلع من بين شقوق الجوع‏

ونهارات عبثية أخرى تتبخر فوق بطاحنا المجيدة‏

كيف تدعونا للاستيقاظ‏

ونحن أشباح ليل بعيد؟!..‏

**** **** ****‏

الطريق خاوية والمقبرة تبتعد عن البيت‏

عكازك يجرر أوجاع الحكاية‏

جفَّ حلق البيت..‏

ولم يعد قادراً على سرد‏

الحكايات عن الأمس،‏

وعن العفاريت والمنقرضين.‏

سئم البيت اجترار الوحشة‏

لا أطفال بعد الآن..‏

لا جدات نلتصق بصدورهن العجاف‏

خوفَ البرد والجوع والشياطين!‏

تسلخت جدران البيوت‏

الطريق خاوية‏

والريح تئز من بين الشقوق..‏

والصقيع يجمد أطرافنا عندما تنهار علينا‏

الخطابات والوصايا..‏

«هل تضع ملاءات سوداء‏

على شارات المرور‏

وتناديها يا أمي؟.‏

هل ترسم على عُلب التبغ الفارغة‏

أشجاراً وأنهاراً وأطفالاً سعداء‏

وتناديها يا وطني؟‏

ماذا يجرف الكناسون مع القمامات في آخر الليل؟!»‏

**** **** ****‏

لماذا اقترفت الحزن‏

أليس لأنه كان باراً بك؟‏

اقترفت التشرد ولم تفترقا‏

لازمتك السيجارة، وعكازك،‏

وآخر رشفة في الكأس‏

هل بيدنا أننا نقترف الجوع؟‏

كنتما صنوين حتى منتصف الدرب‏

وافترقتما..‏

كان سائباً‏

وكنتُ حزيناً‏

تشبثْ بتلابيب روحك‏

تشبث بموتك..‏

للجسد عتب كبير عليك..‏

صليت لملكوت جوعك ولم تهتدِ‏

لقبر منسي في حاكورة الأبد‏

هناك في حاكورة الأبد‏

تنزه بقية الدهر‏

أو انسرب كخيط ماء من بين شقوق الأرض‏

نهر من قيامة تغتسل الروح فيه‏

«قبرك البطيء كسلحفاة‏

لن يبلغ الجنة أبداً‏

الجنة للعدائين وراكبي الدراجات»‏

تتسلل إليه..‏

يتسلل إليك..‏

في غبش الموت‏

انكسر عكازك‏

في غبش الحرب‏

انكسرت شاهدة قبره‏

وطواه نهر جيكور‏

طوتك الصحراء.‏

جيكور..‏

وسلمية..‏

والريح‏

أوابد للحب والشحاذين‏

قبركما نايان يعزفان لحن أشعاركما‏

هنيئاً لك موتك..‏

هنيئاً لك موته..‏

كم من الجنون نحتاج‏

كي نهيئ الموتى على موتهم؟‏

كم من السنين نحتاج‏

لصناعة قصيدة جميلة؟‏

كم من الدهور نحتاج‏

لكنس متسولي النضال عن هذه الأرض؟!‏

الهامش:‏

*ماورد بين قوسين من قصيدة الماغوط في رثاء السياب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244