|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
القراءة والتأويل ـــ غادة الأحمد لا بد لكل قراءة وتأويل من نص، والنص والتأويل مفهومان متجاوران في الحيز الجغرافي، متضادان ابستمولوجياً، فالنص عند العرب خرج من الحقل اللغوي والأدبي، أما التأويل فقد خرج من الحقل الديني (الإسلامي) والنص وفق التعريف اللغوي كما يقول ابن منظور في لسان العرب يعني الوضوح والظهور وفي التعريف الأدبي وفق ما يقول الجاحظ في البيان والتبيين «وهو القول المكتفي بذاته، المكتمل بدلالته». والنص وفق التعريف الديني كما يقول الغزالي في «المصطفى من علم الأصول»: «الذي لا يحتمل التأويل». وهكذا تشكل فريقان في النظرة إلى النص: فريق رافض للتأويل خرج بقاعدة «لا اجتهاد مع النص»، وفريق ثان يقبل التأويل قال بندرة النص، وخرج بقول ابن عربي: «ما في الكون كلام لا يتأول» فأشاع الفريق الثاني التأويل لكل كلام. ونحن نقول: «ما في الكون نصٌّ لا يتأول» على اختلاف جنسه ونوعه ودرجة حساسيته وقدسيته. وسواء اتفق هذا التأويل مع قصديات المؤلف أم تولدت القطيعة بين مرامي المؤلف وابتغاءاته من جهة وبين رغبة القارئ المؤول الساعي للفهم وفق رؤية القراءة ومنهجياتها، وحتى لو تحولت هذه القراءة إلى منبع سخرية من لدن المؤلف أو كانت مصب احتجاج يرفض فحوى القراءة فإن النص يبقى قابلاً للتأويل سواء كان بمؤلف أم بدونه، ولكن التأويل أخذ منحىً عبر العصور تعدى إبراز النزعة المعرفية في القبض على الحقيقة، وأعطى المؤول لنفسه هامشاً كبيراً من الحرية الذاتية في تأويل النص لم تعطه إياه المؤسسة ممثلة بالسلطة الأبوية والاجتماعية والدينية والسياسية، فاتخذ النص بعداً خطيراً توازى وأبعاد مسارات التأويل الأدبي، فلابست النص مبررات الشبهة، ونُظر إليه على أنه ملغّم بالشفرات المحرمة، ويخفي أسلحة غير مجازة هي الدلالات، فضُرِب حول النص الجديد (المؤوّل) متواليات من الأسلاك الشائكة، وصار مبعثَ قلق يستدعي التوقف عنده طويلاً بحثاً عن الأغراض والدلالات الخبيئة فاعلة الضرر القادم، وتفتيشاً في الجيوب عما يمكن أن يبث رائحة تؤدي غواية سلبية، وتخلق متلقياً سلبياً ومثلما تتكون للنص سلطة، فله سطوة معرفية على المتلقي، فثمة مكامن خطر ليست في ذات النص وإنما منهجه منه؛ لائذة بالشفرات ومتوارية خلف الأسطر؛ نصب أفخاخ البحث للإمساك بما يؤلم صانع النص (المؤلف) وهذا ما عاناه الكثيرون من صناع الكتابات النصية (المؤلفون والمؤولون) من سيل التهم التي تنطلق اتجاههم كرصاصات قاتلة؛ تجرهم في أحيان كثيرة إلى الوقوف خلف القضبان، متهمين ومدانين. من هذه الإشكالية في القراءة والتأويل أقام اتحاد الكتاب العرب ندوة على مدار يومين في 20/4/2008 في مقر اتحاد الكتاب العرب وبحضور عدد من الباحثين والدارسين والمشتغلين في حقول الأدب والنقد والفلسفة وبمشاركة باحثين من مصر وسورية والسعودية، بإشراف الدكتور خليل الموسى عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب مدير إدارة التوجيه الأدبي وبرعاية الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب الذي رحب في بداية كلمته الافتتاحية بالحضور والضيوف متمنياً للندوة النجاح. د. حسين جمعة التأويل استبطان للنص وتمرد على المألوف وقد ألقى الدكتور حسين جمعة راعي الندوة كلمة قال فيها: «هذه هي الندوة الفكرية النقدية الثانية التي يقيمها اتحاد الكتاب العرب بمناسبة اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية. نشكر ضيوفنا الأعزاء الذين قدموا من البلاد العربية ليشاركونا ندوتنا هذه، في الوقت الذي نشكر زملاءهم من الباحثين السوريين... فكلهم انتظموا في عقد واحد من أجل تطريز خيوط الثقافة العربية الأصيلة والمعاصرة... وكلهم يطمحون إلى إرساء عدد من الرسائل الفكرية والاجتماعية والنقدية والأدبية على اعتبار ما ترمي إليه هذه الندوة المثيرة في عنوانها... ونرجو أن يكون ما يقدم فيها أكثر إثارة وإفادة، لأننا نتوخى منها أن تتوقف عند عتبات الفكر النقدي الفلسفي والجمالي سواء كان نصاً فكرياً أم إبداعياً جمالياً... وما من أحد لم يعد يدرك أن التأويل لا يكتفي بوصف ظواهر الأشياء والأفكار والأحداث وإنما يخوض في تجربة النقد العقلي والنفسي القلق الذي يسعى إلى تجاوز النقد اللغوي الانطباعي المشهور لدينا قديماً وحديثاً». وأضاف: «من هنا نتوجه ـ اليوم ـ إلى ندوتنا المتخصصة بالقراءة والتأويل كي تكون كشفاً عن صوت الذات الباحثة عن كل تفرد في مفهوم القراءة والتأويل للنص الفكري والإبداعي، على اعتبار أن المرجعيات المكونة له تحث الناقد القارئ على اكتناه الجانب المعرفي والنقدي والفني والأدبي من داخل النص وخارجه للوصول إلى قيمه الفكرية والفلسفية والفنية والجمالية والشعورية... وبناء عليه فإن مفهوم القراءة والتأويل يُعدُّ استبطاناً لعلامات ورموز تتماهى في ظاهرة البحث عن الروابط الكافية بين الظاهر والباطن والجلي والخفي، في صميم استكناه التوظيف الرمزي والاستعاري لطبيعة النص ولغته... وهذا يعني أن الناقد الحق هو من يقبض من وراء ذلك على النشوة العقلية الواعية التي تتجاوز حالة الاستذكار والتقليد والمحاكاة. وهذا ما نرجوه، متمنياً لكم التوفيق». د. حسن حنفي قراءة النص وألقى الدكتور حسن حنفي (مصر) بحثاً بعنوان «قراءة النص» وقال فيها: «يستطيع الباحث من جيلنا وفي عصرنا بالنسبة لمصادره العلمية أن يعتمد على طرق ثلاث: الأولى: الاعتماد على التراث الغربي مستمداً منه مادته العلمية، وما أكثرها في الفلسفة المعاصرة في علم الهرمنطيقا في صياغاته الحالية علم غربي ارتبط بالفلسفة المعاصرة ثم استقل عنها وعن باقي العلوم الإنسانية والاجتماعية، وإن كانت مادته العلمية وبعض صياغاته الأولى موجودة في كل تراث ديني وفي كل حضارة غربية أم شرقية. والطريقة الثانية الاعتماد على تراثنا القديم وما أفرزه من مادة علمية تكشف عن مناهج واتجاهات في التفسير. وقد قام الباحث بذلك أيضاً في مؤلفات مستقلة أو في دراسات خاصة. وصعوبة هذه الطريقة أن الباحث قد يكرر ما قاله القدماء دون قراءة جديدة. وإن قرأ فإنه يعتمد في قراءته على علوم التفسير المعاصرة في الغرب فيسيء التأويل للتراثين معاً. كما تؤدي كثرة المصادر وتعدد الإحالات إلى إيثار تراث على آخر بالضرورة مع إغفال الظروف القديمة أو المعاصرة التي نشأ منها كل تراث مع أن ظروف عصرنا قد تغيرت. وهذا من شأنه أن يجعل النقل مجرد إضافة معلومات على واقع لم تنشأ منه وبالتالي لا تؤثر فيه. كما يجعل الدراسة الجديدة مجرد مراجعة للأدبيات القديمة أو الحديثة، عرض أو نقد لها وربما إضافة عليها دون التعامل مع الواقع ذاته الذي يظل في حاجة إلى تنظير مباشر ينبع منه ويقدر على التأثير عليه. والطريقة الثالثة: الاعتماد على منطق العقل الخالص وتحليل التجارب الإنسانية المشتركة لكل المشتغلين بموضوع النصوص أيا كان نوعها دون الإحالة إلى تراثنا القديم أو إلى التراث الغربي، وهما زاخران بالمادة العلمية بهدف تجاوز مرحلة النقل إلى مرحلة الإبداع. وقراءة النص بمعنى فهمه تتضمن تفسيره وتأويله. الفهم مباشر بغير ما حاجة إلى تفسير أو تأويل. والنص هو تدوين لروح عصر من خلال تجارب فردية وجماعية في مواقف معينة متعددة ومتباينة. والغاية من تدوين التاريخ توريث كل جيل خبراته للأجيال التالية، استمراراً لسلطانه أو على الأقل ترشيداً للمستقبل وتوجيهاً له. النص هو تحول إرادي من الشفاهي إلى الكتابي حرصاً على تسجيل المواقف وسرعة تقنينها انتقالاً من التعدد إلى الوحدة، ومن الاختلاف إلى الاتفاق. فالنص بهذا المعنى قضاء على التعددية في الحاضر وإيثار لوحدة المستقبل». وختم د. حنفي بالقول: تبدو قراءة النص وكأنها تفكير على الماضي وشروح على متون وتهميش على نصوص قديمة وبالتالي فهي أقرب إلى التقليد منها إلى الإبداع وكأن الإبداع يتم وهو مقطوع الصلة بالجذور. والحقيقة أنه لا إبداع دون مصادر، ودون تطوير لبذور أولى، ودون تنويع على أشكال سابقة. فلولا سقراط لما كان أفلاطون، ولولا أفلاطون لما كان أرسطو. ولولا هيجل لما كان ماركس أو فيورباخ. ولولا هايدن لما كان موتسارت، ولولا موتسارت لما كان بيتهوفن. ولولا الفارابي ما كان ابن باجه. ولولا ابن سينا لما كان ابن طفيل. ولذلك يبدأ المبدعون بتقليد سابقيهم حتى يستقلوا بأسلوبهم. ويتميزون بأدائهم فيما بعد. وإن لم ينشأ الإبداع من شيء ما ولم يكن قراءة للقديم وتدريباً عليه فإنه يتحول إلى تقليد لنص آخر من تراث آخر فينشأ التقليد مع وهم الإبداع. وبالتالي تقع الإزدواجية في فكر الأمة وفنها وقوانينها بل وتاريخها. يظل الفكر والفن والتاريخ والقانون القديم تقليدياً محافظاً ينغلق على نفسه لأنه لم يخضع للتطوير عن طريق القراءة. ويتجاور معه تقليد آخر بوهم الإبداع وباسم التجديد. لذلك، كانت قراءة النص أفضل منهج للتربية والمران في الفكر والفن، يعكف من خلالها المبدع على روحه المدون في النصوص ويتعرف على تاريخه، ويكتشف قانون مساره. فعندما يدرك تطور ماضيه ويشعر بنقص حاضره يقرأ النص فيرى رواسب الماضي في الحاضر، ويرى مكونات الحاضر في الماضي. في القراءة يحدث التفاعل بين القديم والجديد، بين المبدع وعصره، فتنشأ إبداعات لا نهاية لها، ويتم الحفاظ على وحدة الأمة في التاريخ. د. نبيل طعمة القراءة والتأويل وألقى الدكتور نبيل طعمة بحثاً عن «القراءة والتأويل» قال فيه: إن للتأويل كل الحضور التاريخي وهو ليس ميزة أو تعريفاً مختصراً بل قاعدة لها مؤيدوها ولها معارضوها فهو موجود في علم الكلام وبين اللفظ والنص بين القراءة والكتابة أنه جزء من فلسفة الكلام وله علاقة بعلم المنطق ونجاحه مرتهن بإيجابية فهم الدليل وتطويره وفشله بتحويله وصرفه عن الحقيقة وجعله في مستوى الاحتمال الذي لا يكتمل إلا بعد تحويله إلى حقيقة. وأضاف: إن عملية القراءة اللغوية المتفهمة للنص تظهر في شكل المنتج المعرفي الفاهم لكمال إحداثيات هذا المنتج أي لغته الكلامية المكتوبة حيث تُحدث تطويراً ناتجاً عن عملية التأثر الفني والسلوكي لبنية النص والتي تتجه من الشكل الخارجي رويداً رويداً إلى شكله الداخلي (أي جوهره) فتحدث الإدراك والربط وتنقلك إلى فضاءات القراءة، وترسم لك مفهوم القراءة العام حيث تخلق وتقرب الصيرورات الاستكشافية والاستنطاقية فتفهم وتتفهم بنية النص، ومن هنا تأخذ بك إلى تحليله وتفكيكه مرور بالتداخلات الفكرية التي تحدد لك مستوى التأويل، وتدعوك لأن تطرح رؤية شمولية جديدة قد تكون هذه الرؤية منحصرة في جانب من جوانب النص أو في خلاصته لتولد نصاً جديداً في قراءة نمطية تُمثل الصيرورة المتكاملة، مبتعدة عن القراءة غير الفهمية والتي تقف عند القراءة الاطلاعية فقط، وهذه لا تستطيع أن تعطيك هوية للنص المطلوب فالقراءة الفهمية المعرفية التي تحلل وتفكك وتدون وتؤول تشكل دورةً معرفية متكاملة تسهم في تقديم رؤية جديدة تُطرح في نص جديد يطلبه الآخر من أجل القراءة وأيضاً يكونُ قابلاً للتأويل. إن أمة لا تقرأ حياتها ضعيفة مفككة وأمة تقرأ هي أمة الحياة والاجتماع والثقافة بعلومها الإنسانية والمادية. أ.د. ظافر الشهري الظاهراتية في التأويل وألقى الدكتور ظافر الشهري (السعودية) بحثاً بعنوان الظاهراتية قال فيها: «أصبحت نظرية التلقي في الخطاب النقدي المعاصر حركة نقدية مميزة في السبعينات من القرن العشرين. وهي تقوم، في المقام الأول، على التأكيد على دور «القارئ» أو «المتلقي» كصانع للحقيقة والواقع المتمثلان في النص الأدبي، وهي بذلك تنقل القارئ إلى دور لم يكن يتوافر له في النظريات النقدية السابقة. وتعتبر «الظاهراتية» أو «الظواهرية» كما فضل البعض تسميتها إحدى روافد خمسة، ساهمت في انتشار نظرية التلقي. وتقوم الظاهراتية على كشف الطبيعة الباطنية لكل من الشعور الإنساني والظواهر. وتلح على أن العقل الإنساني الفردي هو مركز كل معنى وأصله. وفي النظرية الأدبية اهتمت بوجوب توجه النقد إلى الولوج إلى أعمال الأديب من خلال فهم الماهية الباطنية لكتاباته، وذلك كما تظهر لشعور الناقد وليس كما يظن أن صانع النص يقول... بمعنى أن فهمنا للنص هو عملية إنتاجية له، وكشف عن إمكانات جديدة فيه، يقوم القارئ بالدور الأساسي في عملية التأويل والكشف هذه. وقد أصبحت الفلسفة الظاهراتية كما يعترف الجميع أهم نظرية فلسفية في القرن العشرين، وقد اتصلت، وتعلقت بها حقول معرفية متعددة، من بينها النقد المعاصر». د. عبد الله أبو هيف آليات القراءة والتأويل في النقد الأدبي العربي الحديث وقدم الدكتور عبد الله أبو هيف بحثاً عن آليات القراءة والتأويل تناول فيه آليات القراءة والتأويل في النقد الأدبي العربي الحديث، وفيه تحليل للمنهجية والمصطلحية والعلمية عن منهج التأويل Interpretation وممارسته الهيرمنيوطيقا Hermeneutics، والقراءة النصية Reading-Text، وتوضيح هذه النظريات قراءة وتأويلاً للعلوم الإنسانية والتاريخية والحديثة، وتشاكلاتها مع الدلالة والتفكيك والتفسير النصي في المبنى والمعنى النصي، مثلما أضيئت الممارسة النقدية والعلمية في القراءة والتأويل إزاء الأسطرة والملحمية والرموز والدلالية والتداولية، مثلما عرضت مزايا الخطاب فيوضات معانيه في نظرية التأويل. وأسندت هذه المنهجية والمصطلحية والعلمية إلى العلماء والباحثين والنقاد الأجانب والعرب. يتركز علم التأويل على اتصاله بالقراءة والتلقي، ثم تحليله في مؤلفات نقدية عديدة مترجمة ومعربة ومؤلفة باللغة العربية. أما القسم الأهم والأوسع فهو الممارسة النقدية العربية في آليات القراءة والتأويل، وكان الاختيار الرئيس لمؤلفات نصر حامد أبو زيد (مصر): «فلسفة التأويل، دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي»، و«الخطاب والتأويل»، وهيثم سرحان (الأردن): «استراتيجية التأويل الدلالي عند المعتزلة»، ومحمد كعوان (الجزائر): «شعرية الرؤيا وأفقية التأويل»، وبختي بن عودة (الجزائر): «ظاهرة الكتابة في النقد الجديد، مقاربة تأويلية». كما عالج البحث آليات القراءة والتأويل في الممارسات النقدية التأويلية نظرياً وتطبيقياً للتركيز على الأصالة والتحديث في النقد الأدبي العربي الحديث. د. نبيلة إبراهيم قراءة تأويلية برموز عربية وألقت الدكتورة نبيلة إبراهيم (مصر) بحثاً عن قراءة تأويلية برموز عربية تحدثت فيه عن تجربة الصعود إلى العلو من خلال رموز إسلامية عند كل من باولو كويهلو وإريك شمين. نشرت رواية «السيميائي» لباولو كويهلو باللغة اللإسبانية في عام 1988 ونشرت مترجمة في سلسلة روايات الهلال في عام 1997 بعنوان ساحر الصحراء. أما رواية إريك شمين «مسيو إبراهيم وزهور القرآن» فنشرت بالفرنسية في عام 2001 لأول مرة، ثم نشرت مترجمة عن دار الشروق في عام 2005. وعلى الرغم من أن الفارق الزمني بين صدور الروايتين يصل إلى ما يربو على عقد من الزمان، وعلى الرغم من الاختلاف المكاني بين المؤلفين، هناك صلة وثيقة غير متعمدة تربط بين الروايتين، وهذه الصلة لا يخطئها القارئ العربي وربما القارئ الأجنبي، وعندما حاولنا أن نحدد وجه التشابه بين الروايتين، وجدناه يتمثل في تجربة الصعود إلى العلو من خلال رموز عربية إسلامية انتقاها الكاتبان، كل على حدة، من مصدر واحد، هو الروح الإسلامي، على أننا لن نستطيع تأكيد تلك الفرضية إلا بعد أن نناقش الموضوعات التالية: أولاً: مفهوم العلو على نحو ما اصطلح عليه فلسفياً. ثانياً: الرموز التي اختارها كل كاتب، حسية كانت أم معنوية، وصنع منها تشكيله القصصي والجدلي. ثالثاً: كيفية تشغيل هذه الرموز في تحقيق مفهوم العلو مع التكامل بنية النص السردي القصصي. ولنبدأ بتقديم تعريفات مختصر لمصطلح العلو، وفقاً لما اصطلح عليه الفلاسفة، فالعلو بوجه عام مصطلح فلسفي، وهو ترجمة كمصطلح الفلسفي الألماني Translendenz. والعلو هو ما يتجاوز حدود التجربة الممكنة إلى ما يعلو عليها. وهو ما يتجاوز المعرفة بالمحسوس إلى المعرفة بما فوق المحسوس من طريق العقل، والعلو هو تجاوز الوعي بالذات إلى ما هو خارجها. ومن ثم فهو يمثل حركة تسمو بالإنسان من مستوى الموجود المتعين إلى الوجود غير المتعين. وتشترك هذه التعريفات جميعها في أن العلو لا يتحقق إلا بعد تجاوز المفاهيم الدنيوية المستقرة دون التخلي عنها، ذلك أنه بعد الخروج منها تكون العودة إليها. وفي هذا تختلف تجربة العلو عن تجربة التصوف التي يسعى فيها صاحبها إلى الصعود للحلول في الذات الإلهية أو الاقتراب منها وفقاً لمصطلحاتهم، فهذا هو المقصد الأسمى الذي يسعى إليه الصوفي وهو الذي يوصله إلى السعادة الروحية. أما تجربة العلو فتنطلق من نشاط داخلي يدفع بالإنسان إلى أن يسمو فوق الأنا دون أن يغيب عنها حتى يتمكن من أن يكسبها كسباً حقيقياً. إنها تجربة وجودية وتتحقق كذلك على المستوى الفني الإبداعي، وعندئذ يكون تحققها على المستويين الوجودي والجمالي معاً. د. عزت السيد أحمد حدود التأويل وألقى الدكتور عزت السيد أحمد بحثاً بعنوان «حدود التأويل» قال فيها: «ما بين تحديد المفهوم والمسوغات والضرورات والآفات ينفتح أفق الكلام في حدود التأويل، ويمكن النظر إلى هذه الحدود من خلال مستويات المفهوم ذاتها، والتي يمكن تصنيفها في خمسة مستويات أو حدود، لكل حد طبيعته وخصوصيته: الحد الأول: الترجيع إلى الأصل: الحد الأول للتأويل هو محاول الرجوع إلى أولانية الفكر التي أراد صاحب النص قولها، وهذا مشتق من تعريف التأويل لغوياً، في اللغة العربية تحديداً، وفي اللغة اللاتينية وامتداداتها. يرى جميل صليبا أن التأويل مشتق من الأول، واستناداً إلى ذلك يرى أن التأويل «في اللغة هو الترجيع»، ويتابع بأننا نقول: «أوله إليه رجعه». وهذا المعنى هو الأصل اللغوي، وقد قال ابن منظور في لسان العرب «الأول: الرجوع. آل الشيء يؤول أولاً ومآلاً: رجَعَ. وأول إليه الشيء. رَجَعَه. وأُلتُ عن الشيء: ارتددت». الحد الثاني: تجاوز المعنى الظاهر: التأويل عند علماء اللاهوت المسيحي كما يرى صليبا هو «تفسير الكتب المقدسة تفسيراً رمزياً أو مجازياً يكشف عن معانيها الخفية». أي إن النص هو يتطلب التأويل لأنه يقدم معنى مخفياً يحتاج إلى آلية خاصة لقراءته والوصول إليه. أما المعنى الواضح الظاهر فلا يحتاج إلى تأويل، وربما نجد من لا يجيز تأويله لأن معناه واضحٌ صريحٌ. مع ابن رشد كان التأويل قد تحدد وأخذ أبعاده في الفلسفة الإسلامية، ولذلك كان تعريفه له أكثر وضوحاً وقرباً من ثقافتنا اليوم، فهو يرى في فصل المقال أن التأويل هو «إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجويز من تسمية الشيء بشبيهه أو سببه، أو لاحقه، أو مقاربه، أو غير ذلك من الأشياء التي عودت في تعريف أصناف الكلام المجازي». وابن رشد في هذا التعريف لا يبتعد عن الجرجاني. الحد الثالث: الدخول إلى المعنى الباطن: مع هذا المستوى ننتقل نقلة نوعية في التأويل، فالتأويل هنا لا يريد الدخول في النص الواضح لأنه لا يحتاج إلى تأويل، وإنما ينصب فعله وفاعليته على النص الغامض أو الملغز الذي يعرض نفسه وكأنه يطلب منا تأويله. ربما نجد ليبنتز هنا أكثر تعبيراً عن هذا المستوى، فمعه يتسع الطيف الدلالي للتأويل أكثر، مع محافظته على المبدأ، فالتأويل عنده، كما يقول صليبا، مرادف للاستقراء، وهو «البحث عن علل الأشياء للارتقاء منها إلى العلة الأولى، وهي الله»، ويضيف مميزاً بَين الاستقراء والتأويل إن «ما يسميه الفيلسوف استقراءً يسميه اللاهوتي تأويلاً، والغرض من الطريقتين معرفة بواطن الأشياء». معرفة بواطن الأشياء هي لب التأويل حتى الآن عند كل من سبق ليبنتز. الحد الرابع: تفجير النص بالدلالات: هنا ننتقل إلى مساحة عمل أخرى ربما تختلف نوعياً، ذلك أن الحدود السابقة متاحة للجميع، متاحة لأي متلقي للنص، أما هنا فإن القادرين على تفجير النص بالدلالات هم الناقدون المبدعون، هنا في حقيقة الأمر تكمن مهمة المبدع، الناقد المبدع. ذلك أن الناقد يستطيع بعينه المبدعة أن يكتشف أشياء لم تخطر في بال المبدع في أثناء عملية الإبداع. الحد الخامس: من التأويل إلى التقويل: هنا نقف لنعلن أن التأويل إذا تعدى تلك الحدود السابقة فإنه لم يعد تأويلاً، عندما يفرض القارئ أي قارئ على النص معانٍ لا يحتملها ولا يطيقها أو أنه يرفضها فإن المؤول قد تجاوز الحد والحدود، وانتقل من عملية التقويل، أي تقويل النص ما لا يقول، وما لا يريد أن يقول. مع الحد الخامس هذا تبدو حدود التأويل بمستوياتها المتاحة والممكنة والواجبة والضرورية والممنوعة». د. أحمد جاسم الحسين النص السردي وحدود القراءة والتأويل القصة القصيرة جداً أنموذجاً وألقى الدكتور أحمد جاسم الحسين بحثاً بعنوان «النص السردي وحدود القراءة والتأويل» رأى فيه أن النص السردي من أكثر النصوص الأدبية توليداً لإمكانات التأويل بفعل تكوّنه التخييلي التمثيلي، وهو جزء أساس من وجوده، وكذلك نتيجة علاقاته الداخلية المتشابكة الفاتحة أبواب التأويل، إضافة إلى ما يحققه من طاقات دلالية كبرى تنم عن حضور المرمز وسواه من عناصر أخرى تعيش نسبية وجودية. تعمل هذه القراءة على محورين وتنمو في ضوئهما: الأول: ينظر في التأويل والقراءة وفضاء المنهج والرؤية. والثاني: ينطلق إلى النص حاملاً معه محدِّدات القراءة التأويلية وإمكانياتها. إن كون التأويل استكناه للمحذوف الذي لم ينطق المسكوت عنه جعل المؤول دائباً لملء الخرومات التي يتركها النص وفق تجربته القرائية، وانسجاماً مع ما يقدمه النص من إمكانات دلالية ورؤيوية. لا يشك متابع أن الجهود التأويلية وما دار في فلكها وما تتقاطع به قد فتح آفاقاً جديدة للنظر إلى النص، بل إن غادامر عدّ الهرمينوطيقا نقطة بدء أصلية في علاقة المعنى بالنص. وقد تساءلت بعض الجهود عن مهمة المؤول هل هي معرفة المعرفة؟ أم إقصاء التصورات الخاطئة التي لا تجد لها سنداً منطقياً في النص؟ أين المؤول من الإيديولوجية؟ هل يقوض إيديولوجيا ليصنع بدلاً منها إبان فك شفرات النص لاستخلاص دلالة بعينها؟ أم أنه يحوك معناه بصفته منتجاً؟ وأضاف: صحيح أن المؤول يعيد تفكيك نسيج النص وبناءه، لكن هذا الدور ليس بثابت عبر العصور ولا عابراً للأزمنة، بل متأثر أشد التأثر بما يدور في الواقع والمتغيرات، تبعاً لتحولات نظرية الأدب التي لا تتردد في الانسلاخ من ثوبها بهدف تلبية العمق المعرفي للإنسان، بخاصة في عصرنا الراهن. دور المؤول ليس مقتصراً على اكتشاف الدلالات في سياقاتها التاريخية والنفسية والثقافية والفكرية، بل بمحاولة إعادة صياغة آليات القراءة المنتجة وتفعيل الحيل التعبيرية ـ بتعبير إيكو ـ التي يظهر من خلالها النص... ينصب التأويل أول ولادته على المادة اللغوية ليحل معطياتها ويحاورها، وينفذ إلى داخلها ليكشف عن مستويات النص المتعددة، إلا أنه يتوقف عند هذا فحسب، بل يضع نصب عينيه استراتيجية التحول والانفتاح نحو ما يحيط بالنص، دون أن يعني ذلك الاستسلام لسلطة النص ورؤيته، ويسعى في بعض أنماط حضوره لوضع معايير لا يتردد في تقويضها، إذا ما استدعت ممكنات النص ذلك، من أجل تفسير أقرب لاحتمالية المعنى وأكثر إثارة للأسئلة. د. خليل الموسى انفتاح النص الملحمي وفتنة التأويل مقاطع من عنترة / المتنبي أنموذجاً وألقى الدكتور خليل الموسى بحثاً بعنوان «انفتاح النص الملحمي وفتنة التأويل» قال فيه: «ليس التأويل سوى نوع من أنواع السلطة، كالسلطة العسكرية أو السياسية أو الدينية أو الثقافية، وهي متعةٌ لا يتنازل عنها المرء بإرادته، ولذلك كان الصراع وما زال وسيبقى، وهو وسيلة وعلامة على هذه السلطة، ولكن المقروء الحي ليس ثابتاً، وإنما هو قابل لأن يتحول بتحول النظريات المعرفية التي تتعاقبُ في التاريخ، وهو قابل لأن يتحول بتحول تتابع السلطات أيضاً ومن هنا تتابعت السلطاتُ على القراءة: سلطة المؤلف ـ سلطة النص ـ سلطة القارئ، ولو لم يكن المقروء ثرياً لما كان هذا الصراعُ التاريخي على صولجان القراءة، وهذا يستدعي منا أن نتوقف أولاً عند طبيعة المقروء الثري. يحق للقارئ أن يتساءل ها هنا: لماذا ذهبنا في عملية التأويل إلى مقاطع أو أبيات من نصوص شعرية عربية قديمة..؟ ولماذا اقتطعنا تلك الأبيات من نصوص معروفة وطويلة؟ والإجابة عن ذلك سهلة، ويمكن أن تتضمن ما يأتي: 1 ـ لا يقتصر النص المفتوح على النصوص المعاصرة كما يتوهم بعض الدارسين. 2 ـ اختراق الجنس الأدبي وكسر نوعيته قائمة في النصوص منذ أن كان النص، وإن كان ذلك لا يتناقض والاعتراف بأن هذه الظاهرة قد تجلت بشكل أفضل في الأدب المعاصر. 3 ـ إمكانية قراءة ما هو مقروء سابقاً، وتعدد القراءات وإعادة كتابة النصوص من خلال النظريات المعاصرة، فالتأويل استكناه المحذوف وإعادة كتابته من خلال الثغر التي خلّفها المرسل في نصه. إن طبيعة المقروء ـ حسب إيكو ـ هي التي تحدد غالباً الأدوات التي يستخدمها القارئ للولوج في دهاليز النص، فللمعطيات النصية فاعلية أولى في اختيار آليات التأويل، وهي التي تحدد الطريق إلى أسراره، وبخاصة أن كثيراً من النصوص المفتوحة تدور في حلقات، أو هي شبيهة بحصون لا أبواب لها، وقد حصنها المرسل ليحمي نصه من العبثية والاغتصاب، فيطمئن إلى استمراره وحيويته، ألم يقل المتنبي في قصيدته: أنامُ ملءَ جفوني عن شواردها ويَسْهَرُ الخلقُ جرّاها ويختصم ومع ذلك فإن القارئ العنيد لا يستسلم لإرادة المؤلف، ويسخر من جبروته، ويتحداه، ولذلك هو يستعين بأدوات للوصول إلى مبتغاه، فاقتحام النص المفتوح كاقتحام القمم العالية أو اقتحام الكنوز الدفينة في أعماق البحار أو أعماق التربة، ولذلك تجد هذا القارئ يستخدم أدوات محددة بعد أن يتأمل طبيعة النص طويلاً من خلال قراءات متكررة، ومن هؤلاء القرّاء من يستخدم الانزياح أو التناص أو التكرار أو العتبات النصية إلى غير ذلك، وبما أن المقاطع التي اخترناها ذات ملامح ملحمية واضحة فإننا سنسير في مقاربتنا ضمن مفهومي الفراغ والأجناسية». وخلص إلى القول: «لا بد من أن نذكر أولاً أن ديوان المتنبي يعجّ بالقصائد ذات الملامح الملحمية، فهو شاعر الذات والدماء، ولو أفردنا السيفيات في قصيدة واحدة لكانت ملحمة واحدة طويلة ذات فصول أو أناشيد، وحسبُنا هنا أن نشير ـ اختصاراً للكلام ـ إلى أن نصوصه مفتوحة على الملحمية، ومنها هذا المقطع الذي اخترناه، وأهم هذه الملامح: الوصف الملحمي، ووصف مكان المعركة: الحدث التي احمرّت حجارتها البيض من دماء الروم، وامتلأت ساحاتها بجثث القتلى من الطرفين لهول ما دار على حصونها وساحاتها من قتال عنيف، وفي المقطع وصف لجيش الروم الجبار المدجّج بالسلاح والحديد، وهو جيش عظيم مدرّب ومنظّم، وقد تجمع من أمم مختلفة الألسنة، وفيه وصف لأنواع الأسلحة جيدة ورديئة والمعركة التي قامت على أسوار الحديث، ثم وقفة أخيرة لوصف البطل الأسطوري الذي وقف في وسط الموت دون أن يرتعد، بل كان واثقاً من النصر، والمهم أن ننبّه هنا على أن نص المتنبي يقترب أكثر من الملحمة، فالشاعر هنا راوٍ، في حين كان في شعر عنترة راوياً وبطلاً في آنٍ معاً». الختام اختتمت ندوة التأويل والقراءة التي عقدت في مقر الاتحاد بمشاركة باحثين من مختلف الدول العربية. وصرح الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب بأن أهمية الندوة تأتى من كونها تتصدى لقضية مهمة في الثقافة والأدب من ناحية القراءة والتفسير والتأويل بمستوياتها النقدية التي تخترق قشرة النص لاكتناه ماهيته والوصول من بين السطور إلى غاياته وهو منهج نقدي فلسفي جمالي لجعل النص الأدبي الحي ينفتح على القارئ زمانياً ومكانياً. وأضاف أن الندوة استضافت أساتذة من سورية ومصر والسعودية وتونس والجزائر وفلسطين والعراق وبحثت عبر ثلاث جلسات قضية القراءة والتأويل لافتاً إلى أن غاية الندوة ارتقاء النقد بفكرة التأويل من مجرد التأويل النصي إلى إيجاد آليات محددة تعترف بحدود النص المراد تأويله مهما احتوى النص على دلالات مشيراً إلى أن الندوة كانت ندوة ثقافية عربية جمعت باحثين ومهتمين من المغرب إلى المشرق إن كان من خلال الدراسات أو المحاضرات أو من حيث المداخلات والمناقشات التي دارت خلالها. وأكدت الندوة أن القراءة والتأويل هي منهجية الثقافة العربية مع الدراسة والتحليل بالمقارنة بين الثقافتين العربية والغربية ولأن الحضارة العربية كانت حضارة نصية فان قراءة النص وتأويله هي تناول لبؤرة هذه الثقافة وبنيتها وتطورها. ورأى الدكتور حسن حنفي أنه لما كان النص سلطة فإن التأويل طريق للتحرر من السلطة كما أنه إذا كان النص ثابتاً فإن التأويل تحرر من سلطة الحرف دفاعاً عن التعددية الفكرية وهو دافع الحركة في التاريخ لاستمرار الثقافة وإعادة قراءة ما أنتجه القدماء طبقا لروح العصر وبهذا المستوى فإن التأويل يكون أقرب إلى الإبداع والتطوير واكتشاف أبعاد جديدة فيه لمساعدة الثقافة العربية في التحول من النقل إلى الإبداع. وأوضح حنفي أن التأويل لا يقضى على ثوابت النص وهى القيم الإنسانية العامة كما تجلت في مقاصد الشريعة الثابتة وإن تغيرت الأحكام.. والتأويل ليس الجانب الذاتي من القراءة بل له جوانبه الموضوعية في منطق اللغة وعناصر الموقف والسياق وكيفية التخفف من الأهواء والمصالح الشخصية لصالح المصالح العامة مضيفاً أن استعمال النص كإطار مرجعي في الثقافة العربية قد يقلل من شأن التنظير المباشر للواقع والاعتماد على العقل النظري لذلك فإن التأويل هو الوساطة للتحول من حضارة النص إلى حضارة الواقع. وخلص الدكتور حنفي إلى القول: إن التأويل هو تلك الحركة الجدلية في النص بين التراث والموضوع والثابت والمتحول والعام والخاص وما يجعله ضرورة ثقافية وطريقاً لإثبات الذات ووجودها في العالم. ـ وأخيراً نقول: طالما خرج النص إلى النور بكاتبه أو بمعزل عنه، فإن التأويل قائم باقٍ، والمؤولون مستمرون، وما النص إلا حجرٌ يُلقى في بحر تتوسع دوائر الدلالة منطلقة من زمنه إلى لا نهاية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |