جريدة الاسبوع الادبي العدد 1101 تاريخ 3/5/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الدرس الثقافي الرّقي ـــ بشير عاني

عاماً بعد عام تتحول مديرية الثقافة بالرقة إلى حالة محرجة ومربكة لمديريات الثقافة في المحافظات الأخرى التي لم تجد ما يبرر كسلها الثقافي سوى الاختباء وراء الذريعة الجاهزة: الميزانيات لا تسمح...!!‏

مما لا شك فيه أن هذا الكلام صحيح في أحد وجوهه، وأن الميزانيات التي تقدمها وزارة الثقافة لمديرياتها في المحافظات محدودة ومتقاربة إلى حد بعيد وقد لا تكفي لإقامة مهرجان واحد، نوعي، كالذي تقيمه الرقة..‏

ولكن هل هذا كل شيء... وهل التجربة الثقافية الرّقية قد تصيَّرت في بقعة خارج حدود هذا الوطن..؟‏

وكيف تحولت الرقة إلى ورشة ثقافية تتوالى فيها المهرجانات النوعية بصنوفها وتنوعها، المسرح والرواية والشعر والفكر والفن التشكيلي والفنون الشعبية وغيرها..؟‏

في جميع هذه المهرجانات ثمة احتشادات هامة لأسماء محلية وعربية وعالمية، تتحمل مديرية الثقافة كامل نفقات ضيافتها وسفرها بما في ذلك بطاقات الطائرة...!!..‏

والاستراتيجية الرقة في هذا المضمار باتت واضحة، فهي تولي اهتماماً بإظهار الإبداعات الرّقية، وزجها في مثل هذه المهرجانات للتعريف بها.. وللاحتكاك واكتساب الخبرات..‏

في المقام الثاني تعطى الأولوية للمبدعين السوريين ثم العرب فالأجانب من أوربيين وغيرهم، ففي هذا المهرجان، على سبيل المثال، شارك خمسة وثلاثون شاعراً سورياً وعربياً وأجنبياً، إضافة إلى ثمانية نقاد سوريين.‏

وبعد أيام، والتحضيرات جارية، يبدأ ملتقى الفنانين التشكيليين، وسيشارك فيه فنانون سوريون وعرب وأجانب في عمل فني مشترك.‏

وفي أيار القادم ستكون الرقة على موعد آخر مع مهرجانها السنوي الخاص بالفكر والعلوم الإنسانية.‏

ويبقى السؤال: من أين تنفق مديرية الثقافة بالرقة على جميع هذه المهرجانات؟..‏

الإجابة صارت معروفة، فالفعاليات الاقتصادية وبعض المؤسسات الحكومية، وكثير من الشخصيات الأدبية والثقافية أخذت على عاتقها تحمل أعباء الكثير من نفقات هذه المهرجانات، وهذا هو الدرس الثقافي الأبرز الذي يبيّن كيف نجحت مديرية الثقافة بالتغلغل داخل المجتمع وفعالياته لإقناعها بدعم الثقافة.‏

الدرس الآخر تمثّل في سرعة وصول القائمين على الثقافة إلى القرار الذكي بعدم الاعتماد كلياً على الميزانيات التي تقدمها الوزارة،والذهاب نحو الفعاليات الخاصة.‏

أما الدرس الثقافي الثالث فقد شاهدناه عياناً، وتجسَّد في بلورة تكتيك عمل جماعي، إلى توزيع الأدوار على الجميع، وهذا ما جعل من الرقة ورشة ثقافية بامتياز.‏

الرقة درس ثقافي ناجح بامتياز، فهل سيقرأه الآخرون؟..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244