جريدة الاسبوع الادبي العدد 1101 تاريخ 3/5/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بمناسبة احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 1429هـ – 2008 أصدر مجمع اللغة العربية بدمشق (البرق المتألق في محاسن جلّق) ـــ د.عبد الإله نبهان

(البرق المتألق في محاسن جلّق)‏

محمد بن مصطفى بن الراعي 1195 هـ‏

تحقيق محمد أديب الجادر‏

لعل الاحتفالية بدمشق عاصمة للثقافة العربية تكون مناسبة لإصدارات علمية وأدبية تسهم في إبراز الوجه المشرق لهذه المدنية العريقة في العالم . ولقد كان من بواكير هذا الإنتاج في هذه المناسبة كتاب «البرق المتألق في محاسن جلق» الذي أصدره مجمع اللغة العربية .‏

الكتاب لمؤلف دمشقي متأخر عاش في القرن الثاني عشر للهجرة 1119 هـ - 1195 كان موظفاً في نظارة المالية العثمانية، وأحبّ دمشق حباً عظيماً وأولع بأنهارها ورياضها ومحاسنها وتعلق بها مما دفعه إلى تخليد حبه لها وتعلقه بها بكتابة مؤلَّف يذكر فيه محاسنها قال:‏

«ولعت بالتنزه في حدائق الأدب وأزهاره، والنّهل من سائغ مناهله وأنهاره، سيما كتب التاريخ والأخبار، وما يتعلق بالمدن والأمصار، التي أحلاها في الأفواه ذكراً، وأعلاها في الأسماع قدراً، أخبار الثغر البسّام، والمصرِ المحفوف بطرائف الإنعام، جلّق الفيحاء ذات الظلال، الموسومة بأنواع المحاسن والجمال، التي ميزها الله تعالى على جميع البلاد، وشرّفها بقوله سبحانه ? إرم ذات العماد ?» ثم يقول:‏

«فحركتني نسائم الحميّة، وهزتني الشنشنة العصبية، أن أكشف نقاب محيّاها وأدير على الأسماع كؤوس حميّاها، وأن أنظم في حدائق الأدب عقداً من زهرها المنثور، أورد منه ما يزهو على روضات الزهور».‏

بدأ المؤلف كتابه ـ بعد المقدمة ـ بإيراد أرجوزة من نظمه ضمنها ذكر كل ما يتعلق بدمشق فذكر أزهارها ومتنزهاتها وأنهارها بالتفصيل وذكر عيونها فمن ذلك:‏

ونتبع الذكـر بذكــر الأعيـــن‏

وقاها ربُّ الشام شر الأعيـن‏

أشهرها في الحسن «عين الصاحب»‏

تفوق بالمنثور نثر الصاحـب‏

وفي صفا الراووق عين الخضــرا‏

ماءٌ كذَوْب الدّر حاز الفخــرا‏

كذلك عيـن اســـمها ســيّافـة‏

وماؤهـا في غايــة اللطافـة‏

ويستمر في ذكر العيون على هذا النمط حتى يستوفيها . وقد بلغت أرجوزته 188 بيتاً ثم عرّج بعد ذلك على ذكر فضائل الشام ومحاسن رياضها وأورد ما جاء فيها من الآثار المنسوبة للصالحين والأخيار، ومنها أحاديث للرسول ? في فضل الشام كما أورد نصوصاً عدّة لمؤلفين تحدّثوا عن الشام، كابن الوردي وبدر الدين الحلبي والد ماميني الاسكندري والمقّري صاحب نفح الطيب وغيرهم ثم عقد فصلاً ذكر فيه ما قيل في الشام ومحاسنها وذكر جامعها من الشعر، وفي هذا الفصل بسط لما كان أوجزه في الأرجوزة، فقد أورد نصوصاً غزيرة من الشعر قيلت في دمشق عامة وفي كل شيءٍ يتعلق بها بالتفصيل، فالكتاب كتاب نصوص مختارة في اتجاه محدد وقد بدأ اختياراته بذكر قصائد عدة للشيخ عبد الغني النابلسي ( 1050 – 1143 هـ ) الذي ولد وعاش وتوفي بدمشق، وفي قصائده وصف لدمشق ومعالمها ورياضها مع ذكر مفصل لهذه الأماكن، تلا ذلك نصوص طويلة في الموضوعات نفسها لعبد الرحمن بن حمزة وصادق الخراط وعبد الكريم بن حمزة ومحمد القدسي: ابن خصيب الشافعي وغيرهم .‏

ثم انتقل المصنف في اختياراته من التعميم إلى التخصيص، فبعد أن انتهى من ذكر القصائد التي قيلت في دمشق عموماً انتقل إلى أجزائها فبدأ بـ «ذكر قاسيون المبارك» فذكر نبذة عنه ثم شرع بإيراد القصائد التي قيلت فيه :‏

إنما قاسيون في الشام نور‏

وله بهجة وفيه ســــرور‏

جبل مشرق بأرواح قـومٍ‏

في ذراه لهم هناك قبـــور‏

كم وليٍّ بل كم نبيٍّ له في‏

سفحه الرحب رونقٌ وحضور‏

إن في صالحية الشام سرّاً‏

ليس يدريه غير من فيه نـور‏

ثم ثنّى المؤلف بذكر الصالحية ومحاسنها وذكر رياضها وما قيل فيها من الشعر والنثر فمن ذلك قول السيد عبد الرحمن بن حمزة :‏

سقى الله عهد الصالحية والصرْحِ‏

وحيّا زماناً مرّ في جانب السـفح‏

مواطن أتراب ومربع صبــوةٍ‏

ومرتع غزلانٍ مخصَّرة الكشْـح‏

خلال قصورٍ شاهقات تناظرت‏

مناظرها تدعو المشوق إلى الفتح‏

ثم عقد فصلاً ذكر فيه أزاهر الشام زهراً زهراً وذكر بعض ما قيل من الشعر في كل زهر في الريحان والآس والخيبري والمنثور والسوس والخشخاش والحوذان وحلقة المحبوب وعرف الديك والياسمين والنسرين والفاغيه والأرغوان والعنبربوي وشقائق النعمان والجلنار والسنبل والنرجس والورد والمضعف وغير ذلك من أنواع الورود والرياحين فمن ذلك قول أحدهم في الأقحوان:‏

وللأقحوان الغضّ ثغرٌ مفلّجٌ‏

يعضّ بأطراف الثنايا على تبرِ‏

وقد بلغ عدد الرياحين المذكورة ثلاثة وثلاثين نوعاً، أما الأزهار التي لم توضع لها أسماء فهي كثيرة جداً .‏

ثم تابع ذكر أراضي الشام أي المتصلة بدمشق فذكر موضع كل أرض وما قيل فيها من الشعر كأراضي السهمين وأراضي نصيب والنيربين والميطور وسطرا واللوّان وغيرها ثم عقد فصلاً لذكر أنهار دمشق وتقسيمها وذكر أصولها السبعة وما ينقسم منها وذكر تفرعات نهر بردى مع ذكر ما قيل من شعر في كل فرع ضمن ذلك ما قيل في نهر الحاجبيّ :‏

والنهر قد عشق الغصون فلم يزل‏

أبداً يمثل شخصها في قلبـه‏

حتى إذا فطن النسـيم فجاءهــا‏

عن غيرةٍ وأمالها عن قربه‏

وقد بلغت الأنهار وتقسيماتها سبعة وستين نهراً ما بين أصل وفرع ثم عقد الكلام على أودية دمشق فبدأ بوادي بردى، وفيه النهر كأنه ملك بين جنوده، يشبب له الشحرور ويغنّيه البلبل على عوده :‏

لما بدا بردى تجود فروعه‏

بين الرياض دعا إلى التشبيه‏

فكأنه فيها سبائك فضــةٍ‏

وكأنها قطـعُ الزبرجد فيـه‏

وقد عد المؤلف واحداً وعشرين وادياً وذكر ما قيل في كل منها من الشعر، وانتقل إلى ذكر الأعين الكبار التي تجري مجرى الأنهار وذكر ثلاث عشرة عيناً وما قيل في كلٍ منها من الشعر فمن ذلك قول أحدهم في عين الصاحب :‏

سقى الله عين الصاحب العذب ماؤها‏

تسلسل في حصباء كاللؤلؤ الرطْـب‏

وجدولها المنساب كالأيم مســرعاً‏

إذا ما التوى يمشي إلى داخل السّرب‏

وختم الكتاب بذكر ثمان موشحات مما قيل في دمشق وختم بقول القائل :‏

محاسن الشام نادت‏

أنا الفريدة وحدي‏

وكل حسنٍ لغيري‏

فإنما هو بعـدي‏

يعدّ هذا الكتاب ممثلاً لأسلوب عصره أصدق تمثيل، فالمؤلف لا يكتب إلا بأسلوب السجع من المقدمة حتى نهاية الخاتمة، والقصائد المختارة مفعمة بالبديع وأصباغ التصنّع والتصنيع وفيها من التكلف ما فيه، لكن ذلك كان أسلوب العصر المتعارف عليه بين الأدباء والشعراء، ويا خجل من أهمله أو تحاشاه .‏

صنع المحقق للكتاب المذكور الفهارس اللازمة المعينة على المراجعة والمطالعة، ونسب الأبيات إلى أصحابها وخرج الأحاديث من مراجعها وكان الكتاب الثمرة الأولى في احتفالية دمشق . ولا ننسى أن الكتاب زوّد بعدد من المصورات الواضحة التي تدل على الأماكن المذكورة في متن الكتاب، وهي لفتة حميدة تحمد للمحقق وللمجمع ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244