جريدة الاسبوع الادبي العدد 1102 تاريخ 10/5/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

درس في الإعراب ـــ فاضل السفان

جاء في الحديث الشريف: [البِكْرُ تُسْتَأذنُ والثيّبُ تُعربُ عن نفسها] والإعراب عن النفس يعني توضيح ما يجول في الخاطر من فكر أو رأي يراد تقديمه للآخر، دون لبس أو إبهام، وهذا يتوقف على قدرة المتحدث في توصيل الفكرة إلى السامعين.‏

وأعرب تعني، معجمياً، أفصح في لغته وأبان عن حاجته، أو أفصح في مراده ولم يوارب فيه.‏

وقد يراد بفعل (أعرب) أنه كان ينطق وفق قواعد النحو العربي، وهذا شأن آخر لم أقصد إليه في هذه الزاوية، وإن لم يخرج عن فلكها، وكم كنت أود أن يدرك كثير من المتحدثين في مجال اللغة والأدب، وأن يتدبروا معنى هذه اللفظة، ليسيروا في توجهاتهم إلى ما يريدون طرحه بخطاً ثابتة، وفي رؤى يدركها السامع والقارئ، دون أن يتعثر في الوصول إلى المعنى، أو الولوج من خلال ركام الهذيان إلى ما أراده المتحدث دون افتعال قدرة التخمين على حل الأحاجي.‏

هذا إذا كان في ركام الكلام المسموع أو المقروء ما قد يرصده المخمن بحسن النية من معنى أو غاية مجدية لمسار التوجه السردي للكاتب النحِّرير. تجد هذا في كثيرٍ من زوايا الجرائد اليومية والمجلات الدورية لمتطفلين يجيدون فن الشتائم الشارعية، فيجعلونها لغة معرفية لتوجيه القذف جزافاً، من أجل تسويغ آرائهم أو طرحها للمحاورة في سوق (التهاوش) بسيوف خشبية كسيف الشاعر العباسي (أبي العبر) طيب الله ثراه، حين كان يحمل سيفاً خشبياً، مستغلاً خروج المحاربين إلى ساحة المعركة والجهاد ليمتطي ظهر جدارٍ رملي ويهتف ملوحاً بسيفه، سالف الذكر، قائلاً: هل من مقاتل.. هل من مبارز؟ ويبقى على ذلك حتى تدمى ساقاه من الركل على الجدار، ليعود بعدها إلى حظيرة انطوائه خانعاً منزوياً.‏

تلك حال المنهزمين في ساحات النضال، والمرتدين عن مآثر السلوك الحسن، والفارغين من ظلال المآثر الحميدة في زحمة الحياة، وليت هؤلاء المغامرين في مثل هذا الوهم المستهلك يرجعون إلى جادة الصواب مدركين أن الكلمة الطيبة تبقى (كشجرة طيبة، أصلها ثابتٌ اجتثتْ من فوقِ الأرض ما لها من قرار)؛ إننا في زمن نحتاج فيه إلى الكلمة الفاعلة والرؤية الحكيمة يبعثها القادرون على رصيدها وبلورتها حين يمتلكون نصابها المعرفي والخلقي، وإلا فالصمت مقياسٌ لاحترام الذات، وعندها يوزن بالذهب في كثيرٍ من المواطن.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244