جريدة الاسبوع الادبي العدد 1102 تاريخ 10/5/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الكتابة أمانة ـــ وليد معماري

حاولت آلة إعلام حكومات الولايات المتحدة الأمريكية تشويه سمعة الروائي الأمريكي أرنست همنغوي بسبل شتى.. ومنها أنه كان عميلاً للـ F.B.I (مكتب النحقيق الفيدرالي).. أو بعض فروعها.. لكن التاريخ النقي لهذا الكاتب العملاق، المدعم بمواقفه، وكتاباته، توضح أن أي تشويه لسيرته، هو عمل غير ذي جدوى..‏

ولست بصدد الدفاع عن همنغوي... لكني أورد بعض آرائه.. ومنها رسالة كتبها إلى صديقه الكاتب الأمريكي (جون دون باسوس)، ينصحه فيها: "ينبغي أن تتحدث في كتبك عن أناس تعرفهم.. تحبهم، أو تكرههم، وليس عن أناس يتوجب عليك دراستهم قبل الكتابة عنهم... إذا ما كتبت بأمانة وصدق، فإنهم سيأتون لك بالنجاح"..‏

ولا أحد يمكن له تجاوز رواية همنغوي "لمن تقرع الأجراس".. وهي الرواية التي تدور أحداثها إبان الحرب الأهلية الاسبانية، وكان الروائي يعمل كمراسل صحفي في تلك الحرب.. حرب الجمهوريين، ضد القوى الفاشية التي كان يقودها فرانسيسكو فرانكو (1892 _1975).. ولا يمكن تجاوز بطلها روبرت غوردان.. وقد كتب إيليا إهرنبورغ أن المقاتلين السوفييت استمدوا البأس والعزيمة في قتالهم ضد النازية من هذا البطل..‏

وبعد أكثر من عشرين سنة، قال فيدل كاسترو: "همنغوي هو الكاتب المفضل لديّ... كان صديقاً لنا".. وفي المقابل، لم يكتف الكاتب بالعيش في كوبا، بل أضمر لهذه الجزيرة، ولبسطاء الناس فيها حباً خالصاً.. وقال بمناسبة حصوله على جائزة نوبل عن روايته (الشيخ والبحر): "تعود هذه الجائزة إلى كوبا، لأن فكرة العمل تبلورت ونشأت في تلك الجزيرة... وفي كوبا كتبي وبيتي"!..‏

البيت الذي امتلكه همنغوي منذ العام 1939 أهداه إلى ثورة كوبا، وقد تحول فيما بعد إلى متحف يحمل اسمه.. وأول نصب تذكاري، نحت للروائي، تشكلت مادته الخام مما التقطه الصيادون من سقط ما استطاعوا جمعه من معادن سفن منسقة أو غارقة... وأما الدرع الذهبي الذي مُنح للروائي بمناسبة حصوله على جائزة نوبل، فقد تبرع به إلى كنيسة قرية بالقرب من مدينة (سانتياغو دي كوبا)، حيث ما يزال الدرع يعرض وسط أيقونات الكنيسة!..‏

ما أردت قوله (وبعض مما قلته مقتبس من بحث للدكتور ممتاز كريدي).. هو أن الكاتب المبدع العظيم، هو كاتب تقدمي بالضرورة.. وعلى مثل هذا كان أنوريه دي بلزاك في كتاباته (على الرغم من تفكيره، وانتمائه المحافظ).. والأمر ذاته ينطبق على شارلز ديكنز.. وعلى فيكتور هوغو، وتولستوي، ودستويفسكي، بل، وعلى أعمال الروائي الأمريكي جون شتايبنك، صاحب (عناقيد الغضب)، و (شارع السردين المعلب)، و (شرقي عدن)... فالنهاية المخزية لشتاينبك، ومناصرته لحرب الولايات الأمريكية القذرة في فييتنام يمكن أن تعزى إلى خرف أواخر العمر..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244