|
أردت الشعر قافية ووزنا
فكان لك المصفى من قريض
بأنملك اللطاف خططت شعراً
إذا أرسلته في الناس جُنوا
يعز علي أن أرثيك لكن
وعزَّانا عن الفانين أنا
وكم أنأيت عن شعري المراثي
فهاك الشعر يهمي من جناني
مراثي صاغهن أسى وفائي
فإن قصَّرْت في قول فإني
فهل للشعر بعدك أن تعنّي
وهل تدري المسارح ما عراها
وكم للطفل عندك من مَلاهٍ
بحسبك أن أقول بلا غلو
سيبقى الشعر شعرك في ادّكار
وأسلست القصائد لم تغنّي
كأن الشعر عندك ذوبُ قلب
وأنّى تدرك الأشعار شعراً
أردت الشعر شعراً فاستحالت
فكيف يسوغ لي شعر إذا ما
أفاطمة إذا ما الموت أنهى
ظعنت عن الدنى فتركت فينا
مواجع تحضن الذكرى فأنعم
أفاطمة أرى أن القوافي
أما كنت التي أهدت إلينا
أما كنت التي غنّت فأشجت
أما كنت التي ماكان عدٌ
فمن ثمرات ما خلفت أمسى
فمن شعر يرقُ لنا فنشجى
ومن قصص تناهى الحسن فيها
أفاطمة وسعت الكون شعراً
كأنك لم تكوني غير شيء
كأنك حين تعطين القوافي
كأنك حينما أخصبت قلباً
فمنذا بعد فاطمة سيروي
فيا بؤس القصائد حين قالوا
|
ورضت عسيره لفظاً ومعنى
يحاسن جرسه الأوتار لحنا
يكاد من اللطافة أن يغنى
بما شققته فناً ففنا
هي الأيام لا توليك أمنا
إذا جئنا الدنى جئنا لنفنى
فهأنذا برثيك بتُّ أعنى
مراثي أترعت غماً وحزنا
ووشّاهنّ حاشية ومتنا
وجدت مدامعي أوفى وأغنى
وهل للعود بعدك أن يرنَّا
وقد أخليتها لعباً وزفنا
فتنت بها قلوب الطفل فَتْنا
لقد أتعبت بعدك من تغنى
ويرمس عبره النسيان دفنا
بها فكراً ولا أجْهدت ذهنا
بكى من رحمة شجناً وأنّا
شآهاً سابقاً معنى ومبنى
مبانيه غناءً لا يثنى
أردت بغير شعرك أن أحِنّا
حياتك لم يكد ينهيك شأنا
مواجع لا نريد لهنَا ظعنا
بمن حضنت لنا ذكراك حضنا
فقدن بأن فقدت لهن ركنا
خمور قصيدها دنَا فدنَ
وأطربت الورى أذناً فأذنا
لما ابتدعت سوى أن كان ظنَا
لنا من بعد مجنى أيُّ مجنى
إلى عزف يئن لنا فنضنى
إلى أخرى تزيد الحسن حسنا
أصار الكون للأشعار مغنى
إذا سئل الندى أعطى وأجنى
نثرت لنا الجدا هنَا وهنَا
حكيت الأرض إعطاءً ومنَا
لنا شعراً من الحرقات يجنى
لنا بالأمس قد أغمضت جفنا
|