|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غيرة الباربوييه ... عرض كوميدي أدواته التهكم والاستهزاء والسخرية ـــ آلجي حسين من تأليف الكاتب الفرنسي (موليير) وإخراج (أمل عمران و رأفت الزاقوت) قدمت فرقة (أورنينا) للفنون المسرحية عرضها المسرحي (غيرة الباربوييه) على خشبة مسرح الحمراء ضمن فعاليات مهرجان الشام المسرحي الثالث . هي حكاية امرأة تستغل غياب زوجها المتكرر عن البيت لتعشق شاباً آخر في وقت يأتي فيه زوجها من ملهى ليلي ليراهما في عناق حار ، وتثور ثاثرته حتى يتدخل جارهم الطبيب، وأيضاً مجيئ والدها وشقيقها في محاولة لحل المشكلة . الطبيب يعقّد المشكلة من خلال تركيزه على فلسفة الأرقام وإعطاء أبعاد عميقة لها ، وبعد فكها نسبياً ، تتسلل الزوجة من البيت لقضاء ساعة راحة عند جارتها ، لكن عودة زوجها غير المتوقعة يمنعها من الدخول لنسيانها المفتاح خارج البيت مع رفضه فتح الباب ، فتوهم زوجها بأنها ستقتل نفسها بالسيف ، ولكنها تخدعه وتستغل الفرصة وتدخل البيت لتغلق الباب عليه ، ليبقى هو خارجاً هذه المرة ، لكن تدخل الآخرين مراراً يؤدي إلى مواقف كوميدية . الحكاية لو قدمت كما هي لكانت في غاية البساطة ، لكن ما ميزها هو أسلوب المعالجة والتعبير ، فهناك عائلتان مثلتا نفس النص في نصفي الفترة الزمنية للعرض، واختلف الأداء بالطبع بين الأسرتين لدرجة معقولة، وكان بالإمكان ملاحظة الفوارق في طريقة إبداع الحركات والنغمات الصوتية لكافة الممثلين . الفكرة مبتكرة جداً، والفرصة منحت لمجموعتين من الشباب لإبراز مواهبهم التمثيلية ولتصبح ملاحظة الاختلافات كفيلة بإصدار الحكم الكلي،على الرغم من قبول الأداءين على المستويين الدرامي والإلقائي ، لكن ما يؤخذ على هكذا طريقة هو شدة المغامرة ، لأن المتفرج قد يحكم في البداية على المجموعة الأولى ربما لأنه لم يخطط أو يفكر من قبل بأنه سيشاهد معالجة ثنائية لنص واحد، فالمراهنة على الأول دائماً هي الأقوى وإن اختلفت الطاقات والقوى التعبيرية الكامنة إضافة إلى متغير الوقت والتعب والضغط الكفيل بأن ينسى الجمهور الإعادة في الثاني . فالكوميديا التي جسدها الممثلون على الخشبة حملت في جعبتها الكثير من علامات التعجب سواء فيما يتعلق بالحركات أو الرموز أو الإشارات أو حتى الأداء، فعرض فكاهي هزلي ل(موليير) قد يكون معجوناً بآلاف الأفكار والرؤى الفلسفية والاجتماعية ومحتوياً للعديد من الأسلحة التي تحارب التزييف والتناقض والتهميش في المجتمع . الباربوييه يعيش في ظلام حالك واختفاء كامل للمسؤوليات ، فهاهو يسعى مع زوجته غير المطمئنة (أنجيليك) إلى تحقيق نوع من التوازن وبالتالي التمرد وإعلان حالة الفصام عن الزوج وواجباته، في حين أن الدكتور المكلف بإيجاد حلول لمشاكل عدة ، يبرز عضلاته في الفلسفة والعلوم الإنسانية في وقت لا يفهم من الحياة إلا الجانب النظري ، وحسب هذه الفلسفة قد يكون طبيباً نفسياً، لكن علمه الكثيف هذا يبعده عن الناس لسموه عنهم، أما شخصية (كاتو) فأضافت بعداً فكاهياً وفنياً وهي مساعدة (أنجيليك) في منزلها وهي تعاني من العنوسة وتبكي بحرقة كالأطفال ، فضلاً عن شخصيات ثانوية أخرى . هي نماذج من مجتمعات راقية يتناولها (موليير) بروح فنية مرحة مليئة بالسخرية والتهكم ، لتحرير معان إنسانية كثيرة وإلقاء المزيد من الضوء على عيوب اجتماعية ، وتعديل المجتمع من خلال خلوه من عناصر التهميش للارتقاء نحو الأفضل وهذه الطريقة الهزلية كانت كفيلة بالمعالجة . فبعد تحديد الشخصيات الأساسية للعرض ومدى تعمقها في النسيج الاجتماعي ، من الجدير تأمل وجهات الحبكة المتداخلة، فالأولى جاءت بمجيئ الزوج ورؤية زوجته في مشهد الاحتضان الدافئ ، والثانية كانت بصراخ الدكتور المتتابع (شجار – نفاق – حصار – حرائق ...) وغيرها من الحبكات المترافقة الدرامية سواء وردت في صلب الحدث أو خارج مجرى الحدث الكلي، لكن المفارقة الأقوى كانت بتكرار العرض مرتين بأدائين مختلفين . إذاً، فالأداء الملفت للممثلين وكثرة الاشتغال عليهم بدا واضحاً لدى الجمهور المسرحي، وجاء الارتجال المطلوب للمسرح الكوميدي ليضيف إلى النص سمات مميزة، فالنص الكوميدي قد يقدم خطوطاً عامة للممثل من خلال فقرات معينة، لكن حرية الحركة تكون مبتكرة نوعاً ما مقارنة مع العناصر الدرامية الأخرى ، وهذه الحرية قطعها التصفيق لمرات عديدة، لأن الكوميديا هي الوسيلة الأسهل لتمرير معلومات مهمة ولا سيما في عنصر الترفيه . الممثل هو البطل الأوحد في العرض من خلال المهارات التمثيلية والموهبة والقدرات الإبداعية، تناغماً مع العناصر الفنية الأخرى المتمثلة بالإضاءة والموسيقا (عماد حنوش) التي أدخلت المشاهد إلى عمق الفكرة والأهم إلى عمق البيئة وإعطاء جرعات إضافية من التهكم والاستهزاء دون نسيان الماكياج المعمول بحرفية ومصداقية وكذلك الملابس التي فسرت ملامح الشخصية بشكل جيد ، وهذا ما أدى إلى التعايش مع الواقع الفرنسي في القرن السابع عشر . العرض كان من تمثيل (ثائر شنان – وئام إسماعيل – أحمد ملص – حسن درغام – أسامة حلوم – محمد ملص – سامر كحلاوي – حاتم الأحدب – شيراز القاضي –حسام جليلاتي – رازافيك ديراريان) . (غيرة الباربوييه) عرض مسرحي أعاد الاعتبار إلى فن الكوميديا بكافة أنواعه، وذكرت الجمهور بعلمٍ يعدُّ أبا المسرح الكوميدي في العصر الحديث ، إنه (موليير) الذي ولد في (باريس سنة 1622م) وتوفي (1673م) ، واسمه الحقيقي هو (جان باتيست بوكلان) ، وله الفضل في تجسيد عبقرية اللغة الفرنسية وتحريرها من القوالب الجامدة والأساليب البلاغية الركيكة لتصبح منسابة ومتدفقة مثل شلال غزير . آلجي حسين Alchy-husein@hotmail.com |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |