|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
النعش الطائر ـــ أ.د.حسين جمعة حملت الأنظمة العربية مصير أوطانها وأمتها وقضاياهما منذ قمة بيروت (27/3/2002م) على خيار مبادرة السلام العربية... وهي مبادرة لم تزد على أن تكون جثة هامدة مثلها مثل عملية السلام التي جاءت بها اتفاقية (كامب ديفيد) عام (1978م) أو اتفاقية أوسلو في (13/9/1993م) أما اتفاقية (وادي عربة) التي عقدت إثرها بشهر فقد مكَّنت العدو الصهيوني من ابتلاع جزء من الأرض العربية إلى ما شاء الله... وبين هذا وذاك وفي خضم خارطة الطريق التي أنتجتها (أوسلو) ورعتها الرباعية الدولية ضاعت عروبة القدس وتلوثت حرمة المقدسات الدينية إسلامية ومسيحية، ثم ضاعت حرمة المسجد الأقصى؛ إذ طفقت الآليات الصهيونية تحفر الأنفاق والخنادق تحته لعلها تصل إلى شيء ما حول هيكل سليمان المزعوم، وما أفلحت ولن تفلح؛ لأنه هيكل وهمي يقبع في خيال قطعان الصهاينة فقط... ولهذا لم تلبث هذه القطعان أن أشادت كنيساً يهودياً على وقف إسلامي (حمام العين) لا يبعد عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى أكثر من أربعين متراً... أي تتابع ضياع الأرض والمقدسات والحرمات على دروب اتفاقية أوسلو التي أنتجت الجدار العنصري العازل وخارطة الطريق... وكانت أرض سيناء قد رُهنت من قبلُ للقرار الجائر حين جعلها منزوعة السلاح، وليس للسيادة المصرية حق التصرف بفتح معبر رفح من دون موافقة الرباعية الدولية (أمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة و...). أما الجولان الصامد فما زال يصارع القهر والاحتلال لأن الكيان الصهيوني أبى أن يخرج منه ويعود إلى ما قبل خط الرابع من حزيران عام (1967م) مقابل ما طرحته سورية من إقامة السلام العادل والشامل... فالكيان الصهيوني ما فتئ يتربص بالأمة الدوائر والدواهي؛ ويقوم بعملية منظمة لتهويد الأراضي العربية وضمّها إليه، وتشويه ملامحها العربية الأصيلة؛ والقيام بعملية تزوير وتضليل شاملة لادعاء تراث الأمة وسرقة موروثاتها الشعبية وكل ما تملكه من ثقافة وتاريخ و.... إن ذلك الكيان أسقط من حسابه قدرة الأنظمة العربية على استرداد حقوق أمتها التي سلبت بنكبة (1948م) ونكسة (1967م)؛ فهذه الأنظمة فرّطت بعوامل القوة التي تملكها ماضياً وحاضراً، أرضاً وثقافة وجماهير... لم يعد لديها المنعة تجاه ذلك الكيان، ولاسيما حين فقدت توجيه البوصلة لحلّ الصراع العربي ـ الصهيوني، بل إن غالبيتها سلَّمت بأن (99%) من أوراق هذا الحل بيد أمريكا راعية ذلك الكيان وحاميته، ونسيت تلك الأنظمة أن العالم لا يمكن أن يستمر على حال واحدة، وهاهو ذا ـ اليوم ـ آخذ بالتحول والابتعاد عن هيمنة القطب الواحد لأمريكا والاتجاه إلى عالم متعدد الأقطاب... ودوام الحال من المحال... نقول: على الرغم من ذلك فالأنظمة العربية ما زالت متمسكة بخارطة طريق بل بخرائط للتفاوض مع العدو الصهيوني الذي ملكته زمام أمرها حين سلَّمت بالأمر الواقع وأذعنت لمتطلبات ما يسمى بعملية السلام... وهنا نتساءل: أين هي هذه العملية في كل بقاع الوطن العربي؟ ففلسطين جريحة مجروحة بالمحتل وبالخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني إثر إشعال فتنة بين (حماس وفتح) أدى إلى قيام حكومتين في وطن محتل وممزق... وجدار عازل كريه يتلوى كالأفعى وهو يبث سمومه في كل أرض يصل إليها فيقتل معه آمال الفلسطينيين الأبطال الذين تشبثوا بأرضهم ودافعوا عنها... ومقدسات تنتهك حرماتها، وحقوق تضيع هباءً منثوراً، فلا شيء بقي من حق العودة، ولا أثر يذكر لحق التعويض... وبين هذا وذاك تتم عملية تهويد الأرض وتضيع عروبة فلسطين والقدس... ومن ثم لا سيناء استحقت الحرية، ولا الجولان عاد إلى حضن أمه... بل أُشعلت حرب أخرى ضروس في العراق أتت على احتلال جيوش الحلفاء له بقيادة أمريكا في (9/4/2003م)، وهاهو ذا يعاني من فتنة طائفية ومذهبية وعرقية قاتلة ودموية... ومهدد بالتقسيم وبدوام الاحتلال. إذاً؛ ما الذي تبقّى للأنظمة العربية؟ نعم؛ لقد تبقّى لها شيء واحد (المبادرة العربية للسلام) ذلك النعش الطائر من مكان إلى مكان على أمل إحياء الجسد المسجَّى فيه... نعش لا يذكر إلا بسلسلة طويلة من عالم الإذعان والتراجع،... عالم وهمي خادع مضلل مزيف يبث في عبقرية بعض الأنظمة أن المصالحة ممكنة مع الأفعى الرقطاء ذات السم الناقع... فالأنظمة العربية لم تقرأ جيداً أن تلك الأفعى اللعينة قد بثَّت سمها في جسد تلك المبادرة، ثم أماتتها سريرياً... لذلك فإن الكيان الصهيوني شرع يبعث فيه الحياة من جديد بعد أن أماته سريرياً حتى الآن؛ إذ أعلن رئيس هذا الكيان من فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في (أيلول 2008م) جمع مسارات السلام في مسار واحد... ودعا الملك السعودي إلى متابعة مبادرته. ... ونتساءل: لماذا وفي هذا الوقت بعد أن أخفقت مسارات السلام المنفردة، وإن كان بعضها ما يزال مستمراً؟!!. إنها مراوغة من نوع جديد، للتملص من المفاوضات المنفردة سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة؛ والبدء بعملية مماطلة جديدة؛ فضلاً عن أنه سيجعل طرح المبادرة العربية للسلام وقبول بشروط ألهية يحارب فيها أطراف ثقافة المقاومة. لم تدرك تلك الأنظمة أن جماهير الأمة لم تعد جسداً معتلاً؛ فقد تجددت حيويته واتقدت ذاكرته على نار الأحداث الكبرى؛ وعلى يد المقاومة الوطنية البطلة في فلسطين والعراق؛ ومن ثم في لبنان إبان العدوان الهمجي الذي نفذه الكيان الصهيوني على لبنان /شعباً ومقاومة/ يوم (12/7/2006م) بتخطيط أمريكي ودعم منه مباشر مادياً وتقنياً وعسكرياً وحماية له في الهيئات الدولية... ولكن العدوان الوحشي اندحر وانهزم بعد قتال أسطوري لأبطال المقاومة اللبنانية اعتمد مبدأ الضربات الخاطفة القوية ثم مبدأ اضرب واصمد، فصمدت وصمد معها الشرفاء الأحرار من الشعب اللبناني مدة (33) يوماً... لقد انقلب السحر على الساحر، ومني العدو الصهيوني وحلفاؤه وحماته بهزيمة نكراء، ثم تأيدت هذه الهزيمة بإذعانه لعملية تبادل جثامين (197) شهيداً فضلاً عن الأسرى وفي طليعتهم عميد الأسرى اللبنانيين والعرب سمير القنطار.... لهذا يمكن أن يفكر قادة العدو مرة بعد مرة بضرب المقاومة الوطنية في لبنان ـ حين تواتيهم الفرصة ـ، والنيل من القوى العربية الشريفة الداعمة لثقافة المقاومة ونهجها... فالكيان الصهيوني شرع يبني ـ هذه المرة ـ قوته العسكرية والتقنية والنووية والاستراتيجية والاقتصادية بمشاركة أمريكية علنية وصريحة من قبل إدارة بوش الابن المحافظة، وهي المشاركة التي وعدته بها أي إدارة قادمة... وأخذت تلك الإدارة بمد يد العون لتطوير أسلحة الكيان الصهيوني، وصيانة ترسانته النووية التي تزيد على (200) رأس نووي... وأمعنت في غيّها فصممت على تزويده بخمس وثلاثين طائرة متطورة من طراز (إف 35) وبصواريخ فتاكة من نوع (باتريوت) وغيرها... فَلَعَقَةُ الدم في الكيان الصهيوني لا يفوّتون فرصة واحدة للنيل من الأمة العربية والإسلامية على الرغم مما قاله السيد حسن نصر الله من أن "الصهاينة سيفكرون عشرات المرات قبل مهاجمة لبنان"... بيد أننا نرى أن من كان طبعه الخسة والغدر، وجبلته الطمع والقتل واستئصال الآخر لن يتوانى عن ارتكاب أي جريمة جديدة بحق أبناء البشرية، ولذلك كله يترتّب علينا ألا نضيّع الوقت في مبادرة هنا ومبادرة هناك، وإذا كان للقادة الأحرار أن يسيروا في هذه الطريق أملاً في تجاوز زمن ماحق سادت فيه هيمنة الأشرار على البشرية فليكونوا حذرين حريصين على الثوابت الوطنية والقومية وليتذكروا كلمة السيد الرئيس بشار الأسد حين خاطب الصحفيين العرب في قصر المؤتمرات عام (2007م) قائلاً: إن كلفة المقاومة أقل من كلفة السلام مع كيان غاصب وغادر؛ وعلينا أن نستعد ليوم المواجهة الحقيقي وألا نقدّم لذلك الكيان نعشاً جديداً يتلهى بطريقة دفنه، ولا يزيد الأمة إلا خسارة وسوءاً لا يعلم أثره المميت إلا الله والراسخون في العلم... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |