جريدة الاسبوع الادبي العدد 1130 تاريخ 6/12/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

المبدعون الكتاب والمسرح ـــ د.حمدي موصلي

ولأن المسرح رد على فعل الحياة... هو بالتأكيد رد فعل ضد فعل الحياة، وبالتالي إن من أروع النعم أن الأوفياء والظواهر والحياة برمتها تتحرك وتصطرع وتتطور.‏

ـ إذا كنا على دراية كاملة من أن الدراما قد ولدت... (من رحم الأسطورة، والتي نصوصها مازالت شاخصة حتى يومنا هذا) وبأن الأسطورة قد أنسنت بعد أن هبطت من عالم الآلهة إلى عالم الإنسان على الأرض لتصبح في متناول الإنسان، وليقوم هو بذاته في إعادة إنتاجها، وفي تشخيص أحداثها أمام الشعب في مهرجانات خصصت لها، ووضعت لها الجوائز للفائزين الأوائل.‏

ـ استطاع المبدعون عبر التاريخ الطويل إنتاج نصوصٍ ذات أشكال ومضامين درامية تحقيقاً لمنفعة أو قيمة أو استهدافاً لغاية اجتماعية أو فنية بطلها الشعب أولاً، لأنها ستنمي الحس الشعوري والذوق والرفعة ومعنى الحياة لديه، وليتجاوز من خلال ذلك كله المحن والصعوبات والكوارث وغير ذلك مما قد يقع له، فتسهل الحياة لديه. وليس الحاجة هنا إلى أن يستعرض النتائج التي انتهى إليها علماء الإنسان القديم وهم يحاولون جاهدين تلمس الومضات الأولى للدراما عند الجماعات البدائية، وحسبنا أن نواجه عن كثب تلك العروض الرائعة التي بدأت تقتحم دور العرض والأوبرا في أوربا وأمريكا، وهي الفنون الأفريقية التي ماتزال على أصالتها وصدقها وارتباطها بالإنسان الأفريقي... لقد حاول كتاب المسرح العربي المعاصرين وهم قلة جاهدين في إبداع نصوص اقتربت من الناس (الشعب) عبر الاتكاء على الأدب الإنساني العالمي والعربي بشقيه التأريخي والشفوي سواء أن استلهموا التاريخ وأخضعوه لتجاربهم، أو طوعوا الحكاية الشعبية بأسلوب اقترب من المعاصرة والحداثة أحياناً وأحياناً عمل على التجريب وحاول أن يقترب بشكل جاد من الطليعية بأدواتها ومصطلحاتها من الوجودية أحياناً، ومن العبثية والسيكولوجية وغيرها أحياناً أخرى (عند بعضهم على الأقل) وإن كان أغلبهم قد تناولوا المادة الخام بصيغها التربوية والأخلاقية والتعليمية.‏

ـ هؤلاء المبدعون.. تحديداً المخلصين منهم للكتابة المسرحية نصاً أو نقداً، والذين لم يوظفوا أقلامهم يوماً لتغييب الوعي ولا لتزييف الواقع ولا لاستجداء الحكام ولا لمغازلة الغرائز ولا للمتاجرة بالفن المسرحي (بالفعل والحكي)... هؤلاء هم المبدعون الحقيقيون الفرسان الذي ظلوا ومازالوا مخلصين لفنهم ومبادئهم بلا تنازلات، الذين أكدوا الدور الفعال للمؤلف (الملك) على المنصة الذي بغيره لا تزدهر الحياة المسرحية أو تتطور، ولا يتحقق وجودها، ففي فترات الازدهار المسرحي في الستينيات والسبعينيات هي التي يُرد فيها للمؤلفين اعتبارهم باحترام كلماتهم وأفكارهم، فالحديث عن احتضار مسرحي اليوم يعود إلى أننا لا نعيش اليوم عصر المؤلف.. بل موته أو نفيه إلى ركن منسي بقصد أو بغير قصد... أنا مؤمن من أن التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم اليوم، وخاصة تلك الثورة في عالم التقنيات، وأخص الجانب الإعلامي المرئي منها حتى غدت الكرة الأرضية (قرية صغيرة كما يقال)... ولعل الوسيلة البصرية كإحدى التقنيات الأساسية في المسرح أخذت من الحوار الجزء الكبير منه، وخلقت لغتها الخاصة بها لكنها تتنازل عن نص المؤلف أو تغيبه كما يحدث اليوم، بل تعاملت معه بطريقة تكاملية (تعايش)... ولعل ظاهرة المؤلف المخرج أو المخرج المؤلف أو النجم المؤلف المعد الموسيقي الناقد... إلخ (خارج عملية الإبداع الحقيقية من جهة وخارج عملية التخصص العلمي والمعرفي والتقني من جهة أخرى. وأنا هنا لا أقلل من المبدعين الحقيقيين الذين أثروا الحياة المسرحية وإن كانوا خارج التخصص) والأسماء كثيرة في مسرحنا السوري، ففي ظل غياب المؤلف أصبح التأليف الفوري فوق المنصات مباحاً (أي كلام.. صخب.. صمت.. مدعوون.. مدعوات... حفلة تنكرية.. أعلام.. تصفيق.. انتهت المسرحية..!!) أعتقد أن مديرية المسارح جادة الآن في أن يكون للمبدع المؤلف السوري أو العربي حضوره على منصات المسارح القومية في سورية.. وهذا فيه شيء من رد اعتبار مادي ومعنوي، وبهذا لا مكان إلا للمبدع ولازدهار المسرح أولاً وأخيراً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244