|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
محمود درويش الحاضر الغائب في اتحاد الكتاب العرب ـــ خالد معماري "لا تضعوا على قبري البنفسج".. أقامت جمعية الشعر برعاية الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب ندوة نقدية سنوية تحت عنوان محمود درويش الغائب الحاضر، محاولةً ضمّ سبع سنابل خضراء وبعض شقائق النعمان شكراً لذاك النبيل.. المرهف المبدع، والحاضر أبداً محمود درويش. "وكأنني قد متُّ قبل الآن … أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ ما أُريدُ … سأصيرُ يوماً ما أُريدُ" صارعت الموت مرة وانتصرت.. لتترك من أحبك يبحث هنا وهناك.. يتبع صوتاً يقول:" على هذه الأرض ما يستحق الحياة". "الشاعر المبدع يكون حيث لا يكون الآخرون، وينتهي من حيث لا ينتهي الآخرون فيكون خالداً على الدوام، لأنه يصوغ كلماته لآلئ فريدة في اختراق كل ما هو مألوف ومعروف.." هكذا ابتدأ الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب كلمته في افتتاح الندوة واصفاً الراحل محمود درويش، وتابع قائلاً:"غاب درويش عن العيون لكنه تحوّل إلى كلمةٍ راقيةٍ في الأفواه، وهو القائل في ديوانه الأخير أثر الفراشة: (صدّقت أني مت يوم سبت)... وقد صدقت نبوءة الراحل الكبير حين ترجل جسده عن صهوة حصانه الساعة العاشرة مساء يوم السبت 9\8\2008 بولاية تكساس الأميركية، ولكنه لم يغادر أقلامنا، وأحلامنا، وأرواحنا، قفز إليها شامخاً خالداً يتطاول في الزمان والمكان" ذكر الدكتور حسين جمعة أن موت الشاعر محمود درويش عنى انتهاء الجسد.. أما درويش المبدع.. درويش الفكرة وعظمة الكلمة باقية لايمسها الزوال، وقدم رؤيا عن سبب خلود تلك العناصر. "لعل الباحث الناقد والشاعر المفوه يتساءلان عن سبب خلود محمود درويش؟، والإجابة على هذا التساؤل سهلة ميسرة، فالشاعر الراحل غدا ظاهرة إبداعية خاصة جمعت بين الخاص والعام، الشعبي والأكاديمي والثقافي.. فإذا أعلن عن أمسية شعرية في أي مكان من الأرض تقاطر إليها أبناء ذاك المكان وكلهم تواقون إلى سماع شعره حتى غدا شاعراً شعبياً بامتياز.. وإذا أعلن عن ندوة تخصصية تتناول شعر محمود درويش وجدت الباحثين والنقاد يهفون إلى الاشتراك فيها، ونيل حظوة الحديث عنه، ما جعله يغدو شاعر النخبة الفكرية والأدبية والنقدية.. فأي شاعر يمكنه أن يجمع بين أمرين يكادان يتفارقان، إذا لم نقل: أنهما متضادان" وأضاف الدكتور حسين جمعة عن شخص محمود درويش وشعره قائلاً: "محمود درويش كان ناقداً قاسياً ولاذعاً لنفسه وشعره، فيراجع كل ما فعله وأقدم عليه.. ففي الشعر وجه مبضع قلمه إلى إبداعه، وأجرى فيه التنقيح والتثقيف، ما جعل قصيدته تخرج قطعة أدبية فنية راقية تكاد تبرأ من العيب.. وهذا ما يذكرنا بشعراء العربية العظام من مثقفي الشعر.." "نأتي اليوم مدركين ثقل الدين الذي تركه الشاعر محمود درويش معلقاً في حبال أرواحنا، ومضى، بعد أن ظل نحو خمسين عاماً، أستاذاً في تغذية نسيج وجداننا، بما يلزم من القوة لتثبيت القلوب على الإيمان بالأوطان والحب والصداقة، ولتثبيت حناننا إلى قهوة أمهاتنا. في كل صباح كان يعلم ويتعلم، كيف يعيش الإنسان منتصراً على القصف الهمجي للمدافع والطائرات، فكان يتنقل من بيت إلى بيت، ومن مدينة إلى مدينة، لائذا بالشعر متراسا يقيه أذى تشظي ما يقصفون" هكذا ابتدأ الدكتور راتب سكر مقرر جمعية الشعر كلمته، والتي أسمعنا خلال سطورها الحزينة قصيدة يوسف: " أَنايوسفٌ يا أَبي يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني، لا يريدونني بينهم يا أَبي" لينسج بعدها نقلة نوعية من رومنسية الرثاء إلى واقعية النقد ويتحدث عن فدريكو غارسيا لوركا الشاعر الإسباني والتناغم الروحي بين لوركا ومحمود درويش، وعن حب الأخير للوركا وقصيدته الرائعة التي كتبها له تحت عنوان "لوركا" في ديوانـه "أوراق الزيتـون" الصادر عام 1964. محمود علي سعيد قصَّ علينا ذكرياته مع الراحل في حلب داخل تلافيف العلاقة التي جمعت محمود درويش مع النادي العربي الفلسطيني بحلب وحب درويش لتلك المدينة، وتطلعه لإحياء أمسية شعرية بمناسبة اختيارها عاصمةً للثقافة الإسلامية، وأنهى الشاعر سعيد ذكرياته بقوله:"هذا جزءٌ من شريطِ الذكرياتِ الحافلِ أقول: أما يستحقُ هذا الرجلُ النبيلُ أن تقامَ له أعراسُ الذكرى؟.. سؤالٌ بحجمِ لوعةِ الفراقِ، ودمعةِ الروحِ، وشجنِ القلب". الشاعر محمد رجب صعد المنصة وافتتح كلمته بمحاولة عقلانية لتأطير درويش الكلمة "درويش حالةٌ ابداعية متفردة تخطت المحلية إلى رحاب الكونية الإنسانية الخلاقة.. إنه ليس مجرد عبقرية فردية أو نموذجاً نضاليً شاذاً، بل هو فنان مرتبط بحركة شعرية واسعة وتجربة نضالية عريضة، يؤثر برفاقه ويتأثر بهم" ثم قفز رجب خارج حدود العقلانية التي ابتدأ فيها ليطرح سؤالاً جريئاً: لماذا يعتبر الشاعر مجنوناً؟. "بعض النقاد يقولون: إن لغة درويش مجنونة. لكن.. درويش هو المجنون لأنه يحمل عاشقاً مجنوناً.. جنونٌ برائحة التراب.. جنون الإجابات التي تنفي الهوامش لتثبّت الهوية" وختم الشاعر محمد رجب كلمته بجملة اتسعت الرؤيا فيها وضاقت العبارة "محمود درويش.. أيها العاشق وداعاً" ثم ألقى الدكتور نذير العظمة كلمة قسم فيها حياة محمود درويش التي كان لها الإسقاط المباشرة على أدبه إلى ثلاث مراحل أو ثلاث وثبات (كما وصفها)، تمثلت الأولى بـ "فلسطين والمتاهة" تحدث فيها درويش عن نفسه وعبر خلالها عن مأساة الفلسطيني وأوجاعه، أما المرحلة الثانية هي "الخروج الثاني إلى بيروت والبقاء فيها" في هذه المرحلة بدأ درويش يبتكر شخصيات موضوعية تعبر من خلال الآخر عن ذاتها، وإنتاج محمود درويش في هذه المرحلة تمثل في نضاله داخل لبنان من أجل القضية الفلسطينية. كتب في تلك الفترة قصيدة بعنوان "سرحان يشرب القهوة في الكافيتيريا" والقصيدة تمثل منعطفاً في إنتاج محمود درويش فقد اتجه خلالها إلى القصيدة المدورة التي تستغني عن القافية وتركز على انسياب القصيدة من بدايتها إلى نهايتها. أما المرحلة الثالثة هي "المسألة العراقية" وقد اختتم بها مجموعته إحد عشر كوكباً وفيها خرج درويش نهائياً إلى القصيدة المدورة وأضاء المعركة الحقيقية التي تصف وجودنا ومصيرنا وتُصارحنا، وعبّر خلالها عن الرؤيا القومية التي تبدأ من خبرة الذات في تعاملها مع الآخر أو الوطن أو الإنتماء. كان رأي الدكتور نذير العظمة أن أنضج مجموعة شعرية لمحمود درويش باتجاه الحداثة هي أحد عشر كوكباً، فقد جسدت تلك المجموعة عالمه الشعري الخاص. وختم العظمة كلمته بقوله: "ان درويش ليس شاعر حماسة، وليس شاعراً يكتب القصيدة لتحريك الجماهير بل يكتبها من أجل تحويلها من الغفلة إلى الوعي.. ومن الركود إلى المقاومة، ومن الفردية إلى الحضارة". الشاعر عبد اللطيف محرز ألقى قصيدة مهداة إلى روح الشاعر الكبير محمود درويش ذكر فيها: غسلَ الفجرُ جرحهُ في دمائه وسقى صبحه نشيدَ إبائهِ وجرت نحوه فراخُ صباحٍ مسرعات لتحتمي بردائه جرّح الليلُ أمّها، مَن سيحمي شمسَ هذا الصباح من إيذائه؟ وختم الندوة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد بكلمة تحدث خلالها عن علاقة حميمة ربطته بالراحل محمود درويش "عرفت محمود شخصاً.. وكان في شخصه يكاد يتفوق شاعرية عليه في شعره. مزاجي بشكل متعب.. لكنّه مزاجي بشكل شعري. صار عندي رمزاً من أكبر الرموز الشعرية، وكل قصائدي الدرامية أبطالها اسمهم محمود" واستعاد الشاعر العراقي عبد الرزاق بعضاً من ذكرياته مع محمود درويش، نثرها هنا وهناك، راح يرويها لنا بفرح.. وكأنه يروي حاضراً وردياً، لا ماض رحلَ حاملاً معه أجمل الأصدقاء ليصبحوا قصصاً وقليلاً من الأحزان. "قال لي مرة: من القائل كل البلاد الغريبة موحشةٌ حين تدخلها لاجئاً.. فأجبته: قد عانيت هذا قبلي يا محمود" وختم الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد كلمته بزهرة ياسمين قدمها لذاك الصديق، الشاعر، الكلمة، والانسان. وشكر سورية التي تحضن كل أديب وشاعر وفنان وموسيقي عربي وتحتفي بهم دائماً "الاحتفاء بهؤلاء ضرورة، وليس فقط ضرورة لهم كلامعين كبار يستحقون هذا النقد، بل للقادمين.. كي يفهموا أننا نحتفي بالشعر، وأنهم لن يضيعوا في هذا البلد. درويش يستحق جداً هذا الاحتفال، لأنه علم من أعلام الوطن العربي" "رحم الله محمود وشكراً لسورية التي تحتفي بالأدباء والشعراء العرب عموماً، لا بأدبائها وشعرائها فحسب." لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ . لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل : أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ هنا في اللا هنا … في اللازمان ، ولا وُجُودُ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |