|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
طائر فوق السحاب ـــ مريم عبارة لأنها بعيدة عن وطنها أحبته وطناً مقيماً في ضلوعها. أي فرح يجتاحك اليوم والحبيب راضٍ عنك كل الرضا سعادتك لا توصف. شعور عجيب غريب لم تحسي به طوال حياتك. لا تعرفين كيف تعبرين عنه بكلمات. بجمل. بمفردات. بأفعال. تصرخين وأنت ترين الأرض واسعة، والسماء على مقربة من رأسك حتى بت قادرة أن تقطفي النجوم بيديك، إنك ترين ما خلف الأفق، برقت عيناك وأنت تبوحين بما في داخلك. تتحولين إلى ذراعين تريدين أن تحتضني الكون، الذي بدا لك أنك سيدته. أهو حلم أم بوصلة تشير إلى جهة قلبك؟ شيء ليس بالبسيط ولا بالصعب. حالة بين الهدوء والجنون. إحساس مختلط، جميل ورائع. ربط خفي بين الداخل والخارج. كيف تعبرين عن أنك أسعد من في الكون. بل ترين أن الجميع سعداء، وأنت واحدة منهم. كل من تواجهينه في طريقك، تشعرين أنه يمر بحالتك ذاتها. حدث خاص جعلك لا تكترثين لأي طارئ، تحاولين أن تتمتعي بهذا الشعور، أن تقبضي عليه ولا يفلت من كفك. ما أجمل أن تكوني سعيدة! جميع حياتك ومضات مضيئة تظهر على وجهك، وعلى كل مكان ترينه، في أعشاش اليمام، وعلى أغصان الشجر، حيث تتنقل الفراشات من وردة إلى زهرة. حياة مملؤة بالحب والصفاء استعاد الربيع خضرته، إنه في كل مكان، حتى تصورت أنك ربيعه الدائم، حتى الخريف قد تحول بفضل ابتسامتك إلى فصل رائع، وريقاته المتناثرة كألوان الطيف، وشجيراته أشبه بامرأة تستعد للزينة تشمين عطر الوريقات الصفر، تحسين بروحك تنتشي، حتى الهواء صار عليلاً، غدا الاستنشاق طقساً له مذاقه الخاص، تشمين من خلاله الفرح والنور، وتستقبلين أنوار الشمس قبل أن تشرق، إنها تفيض من محياك. ما يشغلك الآن مقدار السعادة الذي يحسها، من منكما الأسعد؟ وهل سعادتكما متساوية؟ وهل الشعور الذي تحسينه يحسه أيضا؟ أم أنك سعيدة بمفردك؟ كيف تقاس نسبة السعادة؟ أهي بالغرام، أم بالمكيال أم بالكيلوواط. المتأكدة أنه أغلى من في الكون جميعاً وأوزن منهم. إنه يزيدهم أضعافاً، ودائماً كفته هي الراجحة. المرة الوحيدة التي خذلك إحساسك اعتقادك أنه على يقين من محبتك وإذا به يسأل إن كنت تكنين له نوعاً من اللطف والود أتقبلين الارتباط به؟ كيف يسأل عن شعور وجد لأجله ومعه وله! لم أسمع أن أحداً ما راح يستأذن في ملكه. لم تبصري حقيقة في حياتك سوى أنه وجد في هذا العالم لتكوني معه وله في كل خطوة يخطوها، يكفي أن يكون سندك وعصاك وعكازك في كل المحن. تهرب المحن ما دام معك. تستغربين من بعض مواقفك، وتتساءلين: لِمَ لم تسمعيه جملة أو حتى كلمة واحدة، يظل شعورك حبيساً في داخلك ولم تصرحي به؟ لا لن تفعليها أبداً إن كان لا يصله إحساسك دون النطق به، وعليه أن يتحمل صمتك. هل هذا هو الموقف الصحيح؟ أعليك الصمت أم النطق؟ أتحكمين على نفسك بالإعدام مدى الحياة، وأنت تتنفسين الصعداء وتغطين في سبات عميق، ولا تتصورين منظره وهو يتأبط ذراع إحداهن عندما تسبقك إليه المكابرة لا تفيد في معظم الأحيان. بعض المواضيع تحتاج إلى الحزم والإسراع في اتخاذ القرار. هيا اخطي خطوتك الأولى كما أطلقت عليها. يبدو أن الدرس العملي يختلف كثيراً عن النظري، عندما نويت البوح، لم تتجرئي قول كلمة واحدة، أو حتى مجرد التلميح، بل تراجعت خشية أن يعلم أحد بما تفكرين وتقررين. إنهم ينتظرون اعترافك، كل تصرفاتك تدل على أن هناك ما يشغل تفكيرك فمنذ الصباح وقبل النوم صرت تستمعين إلى الموسيقى، لم يكن يهمك الاستماع إليها كل هذا ألا يدل على حدث مهم غزا حياتك من الداخل، وظهر جلياً على مظهرك الخارجي، وإشراقة ابتسامتك؟ هذا التغير المفاجئ أيحدث دون أسباب، صحيح أنك لم تصرحي وتقولي لأحد، إلا أن حالتك صرحت نيابة عن لسانك. تتمنين أن تكونا في وردية واحدة مما يمنحك فرصة مقابلته دون إحراج. شاء القدر، لقد صار معك بالدوام نفسه، وقد مضى شهر ولم يحدث ما كنت تودين. اعتقدت أن وجودكما معاً سيسهل عليك الأمر. بت لا تستطيعين النظر إليه خشية أن تكوني السابقة، ويأخذ عليك زملاؤك تسرعك بالخطوة الأولى الذي عليه هو أن يخطوها. لن تفعلي حتى لا تكون وسمة في حياتك. ماذا يعني أن يأخذوا عليك هذه الصفة ما دمت تخططين لمستقبل أيامك؟ إن لم يبدأ أحدكما بالاعتراف ستضيع الفرصة من بين أيديكما. و حينها ستضربان أخماساً بأسداس، لكن بعد فوات الأوان. الذكاء يشع من جبينه، وقوة الملاحظة لا يفتقدها، تصرفاته تدل على ما يفكر به، إنه دائم التطلع إليك ومراقبتك والابتسام بوجهك، إذ عندما تتأخرين في الخروج أو المجيء يظل واقفاً بانتظارك أسمعك كلمات عليك أن تعيدي ترتيبها وفهمها. حملت إليه طاقة ورد وضعتها على مكتبه. قال بصوت هامس: (الآن عرفت أن الورد جميل) لم تردي وتقولي عيونك الأجمل، بل حنيت رأسك وهرولت إلى مكتبك، والعرق يتصبب من وجهك، وكأن ماساً كهربائياً قد أصابك. دقات قلبك بدأت تقرع وتسمع من على بعد أمتار لمجرد إحساسك أنه سيفاتحك بالموضوع مباشرة أنت على يقين أنه ليس من حقك تجاوز رأي الأهل، تبقين رهينة تقليد وعادات عائلية تختلف من أسرة إلى أخرى. بدأت الأمور تصعب أمام ناظريك، ما تخشينه أن يتصدر ابن عمك للموضوع ويضرب على صدره ويحوز على قلب والدك الرؤوف، عندها ليس من حقك أن تقدمي أي اعتراض، لأنك ستكونين بداية قطيعة أبدية للأسرتين على الرغم من معرفة الجميع بمساوئ زواج الأقارب الصحية، التي نوه عنها شقيقك ذات مرة، لكن أيهما سيفرض رأيه؟! فتحت التلفاز لعلك تسمعين إلى ما يريحك، مباراة بكرة القدم غير ودية بين فريقين انتهت المباراة بالتعادل، وجاء دور الضربات الترجيحية. انقطعت الكهرباء، وعندما جاءت بعد ساعات، كان كلُّ شيء قد انتهى، سألت عن الفائز، لا أحد تابع المباراة غيرك، أجلت قرارك بانتظار مباراة أخرى بكرة القدم. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |