جريدة الاسبوع الادبي العدد 1130 تاريخ 6/12/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

سارة 1978.. بداية لعصر نهضة سوري ـــ تماضر إبراهيم

ولدت في دمشق عام 1975 وبدأت الرسم في 1979 من خلال التحاقها بدورات للرسم تتابعت وتتالت منذ ذلك الحين حتى تخرجت في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي عام 1998 وتفرغت للعمل الفني وما تزال.‏

سارة شمه الفنانة التشكيلية عضو في نقابة الفنون وفي لجنة تحكيم المعرض السنوي 2006 لفناني سورية المقام من قبل وزارة الثقافة بدمشق حصدت حتى الآن عشر جوائز كان آخرها الجائزة الأولى للرسم في مسابقة الفن العالمية Water house ووتر هاوس للتاريخ الطبيعي في متحف جنوب استراليا في مدينة أدوليد. أيضا في عام 2006 حصلت على جائزة نقابة الفنون الجميلة في دمشق. وفي عام 2004 نالت الجائزة الرابعة في مسابقة البورتريه العالمية في الصالة الوطنية للبورتريه في لندن و بريطانيا وفي عام 2001 نالت الجائزة الأولى (الذهبية ) في بينالي اللاذقية.‏

أعمالها مقتناة في القصر الجمهوري ووزارة الثقافة، والمتحف الوطني، والمجلس الثقافي البريطاني والمركز الثقافي الأسباني ومجموعات خاصة في معظم البلاد العربية والغربية.‏

معارضها الجماعية 35 مشاركة، و11 معرضاً فردياً كان آخرها (سارة شمه 1978) وهو عنوان معرضها الحالي.‏

الاتجاه الأجدر‏

قدمت صالة الآرت هاوس الفنانة سارة شمه المعروفة بأسلوبها الواقعي من خلال مجموعة من اللوحات التي طرحت فيها تجربة جديدة عبر خطها الواقعي المميز حيث قدمت في هذه التجربة الكثير من الذكاء والنضج لتحقق نقلة نوعية من أسلوبها القديم الواقعي البحت إلى الربط بين الواقعية والمعاصرة، أي أن الفنانة طرحت الواقعية بمفهوم حديث لتثبت أن الواقعية لا تتأكسد ولا تصدأ وأنها المنبع لكل تحديث.‏

إن الفن السوري الحديث المنجرف وراء التيارات الفنية الحديثة يحتاج إلى أمثال هذه الفنانة لكبح جماح الفن الدخيل وإعادة الفن السوري - إن صح القول – إلى مساره في انعكاس شخصية الفنان السوري على فنه، وليس الدخيل في لوحة فنان سوري..... وعلى الرغم من انتقاد الكثيرين من الناس للفنانة سارة، لتمسكها بالواقعية، إلا أنها أثبتت بالدليل القاطع أن هذا الاتجاه هو الأجدر للانطلاق منه إلى جميع فروع الفن لتقول: إن الفن السوري يستحق أن يستحوذ على هويته الخاصة، لما يتمتع به من إمكانيات يجسدها الفنانون السوريون وتضاهي فنانين عالميين.‏

صيغة بناءة ..‏

والمونوكرومية ليست حكرا..!‏

لقد أثبتت سارة عالميتها وزخمها للفن المحلي في جميع ما قدمته من لوحات، تنوعت فيها تقنياتها وتشكيلاتها وألوانها ومواضيعها متفردة بأسلوب له وقعه الخاص في طرح التكوين من خلال ربطه بالموضوع الذي يعطي اللوحة مفاهيم ومعانٍ عميقة وقد يصح القول هنا، في هذا الأسلوب تحديداً.. (لا تسأل ما المقصود فإن ما تفهمه هو المراد) لأن هناك الحد الأدنى والأعلى من الدلالات التي تحقق الانعكاسات المطلوبة على شخصية المشاهد العادي، والمختص، ليخرج بمفهوم وإحساس واضح للوحة وليس كما يدعي بعض الفنانين، الذين يقدمون تجارب غير واضحة، بأنه لا يجوز السؤال عن ماهية اللوحة..! لأن السؤال يفضح ضعفهم، وذلك ليس انتقاداً للفن الحديث إنما هو انتقادٌ لضعف التجارب السابقة لبعض الفنانين.‏

لقد أخذت سارة عالميتها ليس من واقعيتها فحسب بل من تدرجها بمراحل الفن المعاصر بمنهجية مقنعة وبناءة.‏

وجدير بالذكر أن الفنانة قدمت في هذا المعرض مجموعة من اللوحات تطرح فيها الأبيض والأسود طرحاً مباشراً لتثبت أن المونوكرومية ليست حكراً على التجريد أو التعبير في الفن، أو الفن الحديث بشكل عام.‏

أداء عالي‏

وهنا نجد أن تكوينات سارة فيها الكثير من المعاصرة سواء في اللون أو الشكل أو المعالجة وجميعها تثبت وجود اتجاهات متعددة في الفن من تعبير إلى تحوير، إلى تبسيط، إلى تجريد.‏

يتألق الطابع السريالي في كثير من لوحات سارة غير أنها تستند فيه إلى تجارب فنانين عظماء من فناني السريالية وقد تمكنت من الأداء العالي له، مثل لوحة الرجل الحامل.‏

وقد تميزت الفنانة باستخدامها الألوان الحارة والباردة بنوتات موسيقية لتحقق تناغماً جذاباً مستفيدة من الإضاءات والظلال في السيطرة على ألوانها بتقنية عالية في طرح التكوينات المتداخلة مبتعدة عن التشويش، ووظفت التوقيع عندما أقحمته كعنصر مؤثر في تكوين اللوحة، ونحن نرى بوضوح أن عدم إهمالها لعفوية اللون في لوحاتها أضفى حيوية كبيرة على الكثير من أشكالها.‏

في معرض سارة 1978، ليس للقول خلاصة، ولكن يسعني أن أذكر أن ما قدمته الفنانة، يجوز له القول: إنه بداية لعصر نهضة سوري...‏

ت. إ‏

الصور في الكتاب‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244