جريدة الاسبوع الادبي العدد 1130 تاريخ 6/12/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

اسماعيل العامود مطموراً تحت غبار الآخرين ـــ غادة الأحمد

مؤخراً فاز الفيلم الوثائقي (مطموراً تحت غبار الآخرين) بجائزة الإبداع الذهبية في مهرجان القاهرة للإعلام، وهو فكرة ونص للشاعر والصحفي والكاتب والروائي والسيناريست إبراهيم الجبين وإخرج علي سفر.‏

يتحدث الفيلم الذي يمتد على مدى 31 دقيقة عن حياة الشاعر السوري إسماعيل العامود، وتقلبات أحد رواد الشعر السوري الحديث المولود في العام 1928، والذي كان من أوائل الذين اجترؤوا على كتابة القصيدة الحديثة (قصيدة النثر) في أربعينيات القرن العشرين، فجاءت قصيدته رائدة ومبشرة بما كان يسمى كفراً وتجديفاً في أعراف النقاد وشعراء الكتابة التقليدية، فاختار إسماعيل عامود شكلاً رائقاً طرياً واسعاً وسع الصحراء التي أتى منها... مع اقتداره على الشعر الكلاسيكي وبحوره. سيناريو الفيلم الذي كتبه الجبين فيه بعض التفاصيل الحميمة عن حياة العامود ومزاجه الشعري وهجرته الأخيرة إلى بلدته... في العموم إسماعيل العامود شخص نزق أمضى معظم حياته مبتعداً عن الشلل والجماعات.. ربما يكون شخصاً خائفاً!!! لأنه لا يريد أن يحسب على أحد!!! كما ورد في الفيلم، وهو من أوائل المتطوعين في جيش الاستقلال السوري عام 1946، من كتبه (الكتابة في دفتر دمشق، كآبة...) وغيرها اثنا عشر كتاباً شعرياً مختلفاً ما بين الموزون العمودي والتفعيلة والنثر، ولكنه نشر أولى قصائده النثرية عام 1946، وربما لم تكن مجرد صدفة أن يبدأ عصر القصيدة النثرية المستقلة عن قيود القالب والشكل مع عصر الحرية الأولى المتجردة من قيود الآخر، والمنفتحة للحوار معه ثقافياً.‏

اسماعيل عامود صديق للماغوط، وسابق له في الكتابة.. ولكنه لا يؤمن كثيراً بمنجز الماغوط المنشور ويعتبره كتابة صحيفة ـ شعرية، ويعتبر أن أدونيس مجرد دارس وليس بشاعر!!!‏

في سلمية القديمة قدم الكتابات الأولى... بلدة العامود النائية... عثر كل من إبراهيم الجبين وعلي سفر ونحن على شاعر رائد ومجدد جسور تحت غبار الأسماء التي ظهرت أمامه، وخلفه، ومن حوله، كنقش فيروز مطمور تحت الغبار!!.‏

"لم يكن اختيار الشاعر إسماعيل العامود اعتباطياً كما يقول الجبين، ولكنه مفتاح للحديث عن الإنسان السوري الذي يجب الالتفات إليه كصانع للكثير من الإنجازات المحلية والعربية وربما العالمية، بحيث أننا نمتلك ما لا نتحدث، ونتحدث عما لا نمتلكه، وإسماعيل عامود كان معبراً لي نحو الحديث عن القصيدة والشعر، وهو موضوع لم يعد جذاباً أو هو بالأساس كذلك، بالنسبة إلى المشاهدين الذين يجتمعون إلى شاشة تلفزيونية تعرض فيلماً ما، أما وقد صار موضوعنا هو الشعر، فقد أصبح من واجبنا أن نصنع مادة بصرية متفوقة، تشد المشاهدين وتحقق الغرض المرجو منها، وهذا ما حصل".‏

ورسالة الفيلم كما وصلتنا، وكما تلقيناها واسعة جداً ورحبة، وطامعة ومطلبها كبير أن نتشارك من أجل الإنسان السوري لإظهاره وإبراز منجزه، لأنه يستحق ذلك ولأنه جدير بذلك، ولأنه لا يملك من يؤدي له هذا الدور غيرنا.‏

إبراهيم الجبين وعلي سفر تستحقان كل الشكر على إنجازكما الرائع بحق الشعر والشعراء، وهناك الكثير من الغبار ينتظر ريحاً تجلوه عن كنوز ونفائس مخبأة في بطن الأرض السورية!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244