|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
صمت العالم المتمدن ! ـــ د.اسكندر لوقــا تتساءل النائبة الفيدرالية " جوليا إيروين" في مقالة نشرتها في صحيفة " سيدني مورنينغ هيرالد " الاسترالية ، تتساءل عن صمت ما وصفته بالعالم المتمدن ، قائلة كيف يمكن لأحد أن يقبل بتبريرات إسرائيل حول قتل الأطفال بحجة أن عملياتها العسكرية ضد فلسطينيي قطاع غزة هي مجرّد " دفاع عن النفس " ؟ وتضيف إن الإسرائيليين يحاولون إقناعنا بأن قتل الأطفال يجري حقا دفاعا عن النفس . ومعروف لدينا جميعا ، عربا وأجانب ، أن السكوت عن حصار غزة على مدى ثلاث سنوات ، لا يختلف بشكل أو بآخر عن المشاركة فيه ، عمدا أم عن غير عمد ، ما أدّى ، في نهاية المطاف ، إلى إفساح المجال للبربرية الصهيونية أن تفرض حضورها على ساحة الصراع العربي - الإسرائيلي ، فتجلت مؤخرا بأقسى صورها الوحشية في قطاع غزة ، وربما أيضا لا نغالي إذا توقعنا المزيد من توسيع نطاق علمياتها إلى ما وراء القطاع إذا ما بقي الصمت ، وخصوصا صمت " العالم المتمدن " الذي عنته النائبة إيروين ، سائدا ، رغم ما نشاهد من مظاهر التنديد بالعدوان في مختلف العواصم الأجنبية في الوقت الراهن . وفي فقرة أخرى من مقالة إيروين النائبة عن حزب العمال في استراليا ، نقرأ بالحرف " إننا سمعنا الكثير من قادة العالم ، ولكن لم يكن كلاما قاسيا عندما يأتي الأمر إلى قصف الجامعة الإسلامية في غزة أو قتل أربعين مدنيا في مدرسة الأمم المتحدة " ! عندما يقرأ أحدنا كلاما كهذا لأحد موطني بلد يبتعد بآلاف الأميال عن قطاع غزة ، يستحيل عليه أن يتمالك نفسه فيسارع إلى التساؤل : أين نحن - أعني بعض العرب - أين نحن مما يحدث على بعد كيلومترات منا ؟ إن المشاعر التي تحرك إنسانا كالنائبة الفيدرالية إيروين من على مسافات بعيدة عن منطقتنا ، لا أدري إذا كانت قادرة على إيقاظ بعض الضمائر العربية الغافية التي لم ولا تريد أن تستيقظ بعد من غفوتها البليدة ربما إلى حين تقع الكارثة الكبرى وهي لا شك تزداد قربا من بلداننا العربية كافة ، بمقدار ما نبتعد نحن عن قضايانا العالقة بين فكي الكماشة، بين العدو المتربص بنا كي يسترد كرامته التي مرغت فوق تراب لبنان المقاوم في تموز العام 2006 ، وبين الصديق أو الشقيق المراوغ الذي ينتظر، بدوره ، ساعة نفقد الأمل نهائيا بإمكانية امتلاك زمام المبادرة في مواجهة أعداء أمتنا العربية ، وبالتالي ساعة ننكفئ على الذات بانتظار المصير الأسود الذي لا مفر من لقائه عاجلا أم آجلا ، كي يسأل : أرأيتم أيها السادة كيف تكون نتائج المغامرات غير المدروسة ؟ النائبة الفيدرالية الأسترالية " جوليا إيروين " أشعرتنا ، بما كتبت عن العالم المتمدن، أشعرتنا بالتقصير في استخدام وسائل الوصول إلى الآخر مهما بعدت المسافات بيننا وبينه ، بينما الآخرون الذين يبتعدون عنا بآلاف الأميال لم ولا تحول المسافات بينهم وبين حسن ودقّة قراءة الأحداث في منطقتنا ، وبذلك تأتي مبادراتهم على نحو ما كتبته هذه النائبة لتقول لنا ها نحن معكم وبينكم فأين أنتم من أماكن وجودنا لنسمع أصواتكم ؟ في اعتقادي أنه لولا مظاهرات التنديد بالعدوان الصهيوني على أهلنا في قطاع غزة التي عمّت معظم عواصم العالم المتمدن وغير المتمدن ، لا أدري كيف كان يمكن لصور العدوان الوحشي على أطفال غزة ونسائها وكهولها ، أن تشاهد خارج حدود الجغرافيا العربيّة في ظل هذا التعتيم الإعلامي الغربي المتآمر مع الصهيونية على أحداث غزة . Dr-louka@maktoob.com |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |