|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
خيار الدول الثلاث The Three-State Option ـــ جون بولتون * ـ ت.منير الرفاعي إن الحرب على قطاع غزة تثبت، مرة أخرى، أن النموذج الحالي في حكم الشعب الفلسطيني قد فشل. فالإرهابيون الذين تمولهم إيران وتدعمهم يحكمون غزة، كما أن السلطة الفلسطينية لا يمكن الاعتماد عليها و ربما لا يمكنها استعادة مكانتها، والأوضاع الاقتصادية في غزة والضفة الغربية في حالة ركود تام. ويعاني الفلسطينيون من آثار الصراع بين القوى الإقليمية التي تتصارع من خلال قوى موالية لكل منها. وإسرائيل لا تعد مكاناً مثالياً أيضاً. كما أنه ينظر إليها باحتقار من جانب النخبة المثقفة في العالم بسبب مواجهتها للإرهاب دفاعا عن نفسها، ومع ذلك فإنها ما زالت عرضة للهجمات الإرهابية من حماس والإرهابيين الذين يتخذون من سورية ولبنان قاعدة لهم. كما أن الحياة السياسية الداخلية في إسرائيل مضطربة ويبدو مستقبلها غامضاً. و الدول المجاورة أيضاً تعاني. فمصر تغلق حدودها مع غزة، ولبنان قابع تحت تهديد انقلاب يقوم به حزب الله بمساعدة إيران، كما أن سورية تنزلق أكثر إلى الهيمنة الإيرانية، و الأردن واقع في فخ المأزق العام في المنطقة. وتبحث الدول العربية الأخرى عن حلول، لكن اهتمامها المتزايد ينصرف إلى التهديد الإيراني المتصاعد وانخفاض أسعار البترول العالمية. وإذا كانت الحال كذلك، فإني أتساءل عن سبب استمرار الدفاع عن "حل الدولتين" بين إسرائيل و"فلسطين" حيث يتعايشان جنبا إلى جنب في سلام، كما يتكرر ذلك دائماً. ومن الواضح أننا لم نحرز أي تقدم، بل ربما تراجعنا. و مع ذلك فنحن نستمر في تأمل "خارطة الطريق" الخاصة بالشرق الأوسط وكأن ذلك هو كل ما نملك. إن هذا المنطق قد عفا عليه الزمن. ولكن لسوء الحظ، نجد أن من الصعوبة أن نتخيل طرحاً جديداً تتحمس له الأطراف الفاعلة في المنطقة. ولو كان المخرج من هذه الأزمة واضحاً، لكان قد تم اقتراحه بالفعل. ولذلك، يجب علينا أن نفكر في الآتي، على الرغم من صعوبة تطبيقه، كما أنه قد لا يلقى قبولاً: ولنبدأ بإدراك أن محاولة إنشاء سلطة فلسطينية من منظمة التحرير الفلسطينية القديمة قد فشلت ،كما أن (حل الدولتين) الذي يقوم على السلطة الفلسطينية، هو حل محكوم عليه بالفشل أيضاً. فقد قتلت حماس الفكرة، وهي ترى أيضاً أن الأرض المقدسة لا تصلح إلا لبعث واحد فقط . وبدلا من ذلك الحل، فإنه يتوجب علينا أن نفكر في حل "الدول الثلاث" حيث يتم إعادة غزة إلى السيطرة المصرية، و إعادة الضفة الغربية إلى السيادة الأردنية. ومن المفارقات العجيبة، أن الصراع يجري على حدود ثلاث دول من المفترض أنها في حالة سلام. وفي حال قيام الدولتين العربيتين بمد سلطتيهما السياسية السابقة، فسيكون ذلك هو الطريق الحقيقي لتوسيع رقعة السلام، والأهم من ذلك تعزيز مكانة الحكومات التي تقدم السلام والاستقرار داخل حدودها. لأن "المراقبين الدوليين" وما شابههم، لا يستطيعون تحقيق ما هو ضروري، فنحن نريد دولاً حقيقية لديها قوات أمن حقيقية. من المؤكد أن هذه الفكرة لن تلقى تأييداً كبيراً في مصر والأردن، اللتان كانتا تسعيان منذ وقت طويل إلى غسل أيديهما من القضية الفلسطينية. ولذلك، يجب عليهما أن لا تتحملا هذه المسؤولية وحدهما، بل يجب أن يقدم لهما الدعم المالي والسياسي من الجامعة العربية والغرب كما كانت الولايات المتحدة تقدم لهما لسنوات طويلة. ويجب على إسرائيل أن تقبل بأدوار إدارية وسياسية من قبل الأردن ومصر، إلا إذا كانت تنوي القيام بتلك الأدوار بمفردها (وهو ما اتضح جلياً عدم قدرتها عليه). ولا ترغب مصر في تحمل تبعات التعامل مع حماس أكثر مما ترغب به إسرائيل، فالقاهرة تخشى من تطرف حماس وتنامي علاقتها بالإخوان المسلمين مما يؤدي إلى مخاطر ازدياد التطرف في مصر، فثمة علاقات قوية متنامية بين حماس والإخوان المسلمين والتطرف في مصر، ولذلك فإن القضية الجوهرية تكمن في محاولة إيجاد الحل الأمثل لمواجهة التهديد المتزامن في كل من مصر وغزة. إن إبعاد غزة عن مصر سياسيا ربما يرضي البعض إلى حدٍ ما، من الناحية النظرية، لكن ذلك سيشكل تهديداً للاستقرار المصري، و قد يؤدي إلى كارثة على المنطقة برمتها. وما عليك إلا أن تسأل (الملالي) ـ رجال الدين ـ في طهران. وبدون دور سياسي مصري، فإن غزة لن تستطع تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار والنمو الاقتصادي. لذلك، فإن ربط غزة باقتصاد حقيقي بدلاً من "اقتصاد فلسطيني" وهمي، هي الطريقة الواقعية الأسرع لتحسين حياة مواطني غزة. أما ربط الضفة الغربية بالأردن فليس أمراً عاجلاً، الآن على الأقل، لكن لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، لأن القلق الأمني الإسرائيلي من الضفة الغربية، في المدى البعيد، هو أكثر تعقيدا مما هو عليه الحال في غزة. والفلسطينيون ـ الذين يعترفون بالفشل الواضح للسلطة الفلسطينية، وعواقب انتخابهم حماس ـ عليهم قبول الأمر الواقع، حتى وإن كان غير مرضِ. ومع ذلك سيكون الفلسطينيون هم أكثر المستفيدين من الاستقرار. كما أن السلطة الفلسطينية ـ الضعيفة، الفاسدة، سيئة السمعةـ لا تعدُّ دولة في أي تقييم واقعي، كما أن إسرائيل لن تقبلها طالما بقيت حماس أو الإرهاب يمثلان قوة سياسية كبرى بين الفلسطينيين. وستلاقي هذه الفكرة اعتراضات عديدة، وسيكون تنفيذها صعبا. و لتفادي ذلك يجب تجاوز النقاشات المعقدة المتعلقة بالوضع القانوني الدقيق لغزة والضفة الغربية. فهاتان المنطقتان تشتملان على نظريات قانونية أكثر من الأرض ذاتها. وإعادتهما إلى مصر والأردن قد يكون أمرا دائما أو لا يكون، ولكن لا أحد يحتاج إلى الدفاع عن أن هذا الأمر سيكون مؤقتاً عند البدء فيه. إن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يحظيان بالقليل من الانفتاح، و دعم الإصلاحات الاقتصادية من العالم الخارجي. فإما أن نقوم بدعمهم بالشكل المثل ـ نظرياً و عملياً ـ وإما ستكون إيران سعيدة في ملء هذا الفراغ. ـ نشرت هذه المقالة في صحيفة " واشنطن بوست " بتاريخ 5/1/2009 . *جون بولتون : سفير الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة خلال الفترة من آب 2005 ـ كانون الأول 2006 قال بولتون في أحد الاجتماعات سنة 1994: "لو فقد مبنى الأمم المتحدة بنيويورك عشرة طوابق من طوابقه العشرة، لما أثّر ذلك قيد خردلة.. لا يوجد شيء اسمه الأمم المتحدة". يعد بولتون من أشد العاملين لخدمة إسرائيل في الولايات المتحدة وهو أحد مؤسسي المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي في أميركا. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |