جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إيهودا باراك والدم الفلسطيني ـــ زبير سلطان

في عام 1999 أقام بعض من زعماء النظام العربي الأعراس حين فاز إيهودا باراك في انتخابات الكيان وتولى رئاسة وزراء الكيان، واعتبروه بطل السلام والحمامة الوديعة التي ستعيد للفلسطينيين حقوقهم، ويرجع الأراضي العربية المحتلة، وسيعم السلام والرخاء والأمن للمنطقة، و انتهى دور نتنياهو اليميني الصهيوني المتعصب، الذي أحرجهم في مواقفه الصهيونية المتشددة. ولم تمض سنتان على هذا الفرح العارم حتى أسقط باراك قناع السلام، وأظهر وجهه الدموي البشع أثناء الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطينيين، فقد أعاد احتلال الضفة وغزة، وفتك بالشعب العربي الفلسطيني قتلاً وتدميراً، ومن بعدها تنازل لشارون ليكمل حمام الدم المتواصل بعد أن سمح له أن يدنس ساحة المسجد الأقصى.‏

وبعدها توارى باراك عن الحياة السياسية لعدة سنوات، ثم عاد مرة أخرى ليقود حزب العمل بعد أن فشل أولمرت في حربه عام 2..6 من اجتثاث حزب الله من جنوب لبنان، فتولى وزارة الدفاع من جديد، وعاد الأمل مرة أخرى لدى بعض النظم العربية بتحقيق التسوية على يدي باراك بتحالفه مع ليفني، ولم تمض سوى أشهر حتى كشف وجهه الدموي البشع مرة ثانية فقاد جنوده لينفذ مذبحة غزة، ويمارس أشد الجرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني في تاريخه، من أجل أن يفوز بالرقم الأعلى في سفك دماء العرب، ومن خلالها يعود ليتولى رئاسة حكومة الكيان الصهيوني بعد أن نال وسام شلال الدم الفلسطيني، هذا الوسام التي تمنحه العصابات الصهيونية لقادتها العظام.‏

تعالَ أيها القارئ الكريم لنتعرف على سيرة هذا القاتل المجرم، الذي يغدو أمامه هولاكو وفرعون وهتلر أنبياء. تعود أصول الجنرال إيهودا باراك إلى أسرة أوكرانية تدعى ( بروخ )، قدمت إلى فلسطين في أول الأربعينيات من القرن الماضي واستقرت في مستوطنة " مشمار هشارون " التي ولد فيها المجرم في 15 تموز 1942، وأطلق عليه والده اسم (إيهودا) نسبة لأحد القادة اليهود الأسطوريين، الذي ورد اسمه في التوراة (إيهود جرا)، بغية تحضير ولده للعمل في العصابات الصهيونية الإرهابية التي كانت تعيث فساداً في أرض فلسطين قتلاً وتدميراً.‏

و ما إن أتم باراك من العمر /16/ عاماً حتى انضم إلى ما يسمى كتائب الشبيبة العسكرية، ومن ثم أبدل كنيته من ( بروخ ) إلى ( باراك) التي تعني بالعبرية ( البرق ) من أجل تضخيم الاسم، وفي 1./11/ 1959 تطوع في الجيش الصهيوني، واتبع العديد من الدورات في هيئة الأركان وقيادة ضباط المشاة.‏

وخلال حياته العسكرية أظهر حقداً دموياً ضد العرب، يتفاخر به دائماً لكسب قلوب الصهاينة وأصواتهم الانتخابية، ولا يمل من الحديث عن جرائمه بحق العرب الفلسطينيين، في جلساته واجتماعاته مع زواره وفي محاضراته داخل الكيان الصهيوني، ويفتخر بأنه نال أول وسام في عام 1962 بمهمة تجسسية استطلاعية في الجولان.‏

ويعتز بارتكبه جريمة قتل الأسرى من الجنود العرب المصريين أثناء حرب 1967، ونذكر حديثاً له يتفاخر فيه بقتل الجنود العرب المصريين، التي تحرمها اتفاقية جنيف الدولية فيقول : ( كنت آنذاك ضابطاً صغيراً في الجيش، وكان الجنود والقادة الإسرائيليون يتفننون في التعذيب والتنكيل بالأسرى المصريين قبل قتلهم.. وأنا لم أرحم قرابة ألفين من الأسرى، وأبقيتهم يومين في الصحراء، حيث كانت الشمس ملتهبة، وأمرت القوات التابعة لي بتجميع الأسرى في مجموعتين كبيرتين، وطلبت منهم خلع ملابسهم والنوم على بطونهم ساعة القيلولة، وأمرت بإطلاق النار عليهم، وحددت لهم إحدى عشر ساعة للتخلص من الألفي أسير، وكانوا يقفون وأحذيتهم فوق رؤوسهم أو صدورهم، وكل من يصرخ كان يقتل في الحال، وتلقى جثته بمساعدة جنديين إسرائيليين في الصحراء).‏

هذه الحادثة البشعة مع الأسف التي ترفضها كل قوانين الأرض؛ لم تلهب الآخر وطنياً حين يحتضنه ويقبله ويصافحه في قاهرة المعز، وكأن الألفي جندي والضابط المصري لا قيمة لهم في موازينهم الوطنية والقومية.‏

ويتابع هذا المجرم حديث الفخر والاعتزاز في بطولاته الدموية، فيتفاخر بقيادته لعملية تصفية بشعة لقادة الشعب الفلسطيني كمال عدوان ويوسف النجار والشاعر كمال ناصر في بيروت ليلة 1. نيسان 1972، وكيف فاجأهم أثناء نومهم، وقتلهم بصورة بشعة، ويتباهى بكيفية قتله للشاعر كمال ناصر بقوله : (عندما أطلقت النار على رأس كمال ناصر، تطاير جزء من دماغه على قبعتي العسكرية).‏

ويزداد تباهياً وتفاخراً حين قاد مجموعة من الجنود الصهاينة، واقتحم الطائرة التي أنزلها الفدائيون الفلسطينيون في تل أبيب من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية، فخدعهم، واقتحم الطائرة وقتلهم. ولديه العديد من الصور لتلك الحادثة، حيث يوزع صورة له وهو يحمل مسدسه ويدوس بحذائه العسكرية على جثة أحد الشهداء الفدائيين.‏

ويزداد تباهياً حين يتحدث أنه قام بتصفية العديد من القادة الفلسطينيين حين كان يرأس جهاز المخابرات العسكرية ما بين أعوام 1983 – 1985، وأنه قاد عملية ضرب مقر منظمة التحرير في تونس في " حمام الشط ".‏

ثم يتباهى أكثر في قيادته للقوات الصهيونية في مواجهة الفتيان الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى حين كان نائباً لرئيس الأركان، وأنه اقترح بناء أكبر السجون الفلسطينية في الصحراء (أنصار3). وأنه قام بتشكيل عصابات صهيونية أطلق عليها ( بكتائب المستعربين ) والتي ارتكبت أشد أنواع القتل والتنكيل بالعرب الفلسطينيين أثناء الانتفاضة وبعدها، ويعزز تفاخره أكثر بأنه هو الذي خطط وأعد عملية تصفية بطل الانتفاضة الشهيد خليل الوزير في تونس، بعد أن دس عميلاً فلسطينياً في مكتبه.‏

وأذكر هنا شهادة عن المرض (عطش شديد للقتل وسفك دماء العرب) الذي يصيب قادة الصهاينة ومنهم باراك، هذه الشهادة من داخل الكيان الصهيوني ففي مقالة للصحيفة الصهيونية ( معاريف ) قالت : ( هناك ثمة مرض خطير يفتك بجسد قادة إسرائيل، إنه أشبه بالتدرن الرئوي، والمدهش في أمر هذا المرض، أن أحداً لا يعرف الأخطار التي يسببها، ولا حتى الأضرار التي يلحقها بالجسم، بل أن أحداً لا يعرف طريقة العلاج المناسب، والأخطر من هذا كله أن هذا الداء يستطيع تدمير الجهاز المناعي في جسم الإنسان بسرعة قياسية، بحيث لا يقوى على المقاومة ).‏

إن هذا المرض الخبيث من أهم علاماته التي تظهر على المصاب به هو رغبته الشديدة في سفك دماء الفلسطينيين.والبطش بهم صغاراً كباراً شيوخاً نساء، وتدمير البيوت والمدارس والمساجد والشجر والحجر.‏

هذا هو الجنرال حمامة السلام في نظر عرب الاعتدال، الذي يقود اليوم أبشع المجازر في تاريخ الصراع العربي/الصهيوني في حق شعبنا العربي الصامد في غزة البطولة والصمود، ولكن مع الأسف أن نجد اليوم من عرب الاعتدال من مايزال يعلق الآمال العريضة عليه وعلى ليفني وأولمرت وبقية قادة صهيون المجرمين.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244