جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

دم غزة، في عنق من؟ ـــ سليم عبود

إن ما يجري في غزة ليست حرباً على أهل غزة وحسب وإنما على الفلسطينيين عامة وعلى العرب والمسلمين، وعلى الكرامة والمقدسات الإسلامية والعربية.. إن امتناع بعضهم عن القبول بانعقاد مؤتمر القمة، يهدف إلى إطالة أمد الحرب على أهل غزة، ويؤكد أنهم شركاء في هذه الحرب، وأن مصالحهم تتقاطع بشكل مباشر وبشكل غير مباشر مع مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.‏

دم أهل غزة من رجال ونساء وأطفال ولدوا وأطفال لم يولدوا بعد في أعناق هؤلاء المتخاذلين منذ بداية الحصار إلى الحرب على غزة، لا.. بل في أعناق هؤلاء المتخاذلين منذ تركوا القضية الفلسطينية لأهل فلسطين وحدهم بدلاً من أن تكون قضية مركزية للعرب جميعهم، هربوا من مسؤولية الصراع تحت شعارات وعناوين فأقاموا الاتفاقات مع الإسرائيليين وتبادلوا السفارات والاتفاقيات والزيارات والمسؤولين الأمنيين والاقتصاديين.‏

دم أهل غزة في أعناق أولئك الذين وقفوا مع الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006، واتهموا المقاومة بالمغامرة، وأصدروا الفتاوى التي تحرّم على المسلمين نصرة المقاومة.‏

دم أهل غزة في أعناق أولئك الذين يستخفون بعقول العرب والمسلمين ويقولون إن حماس تنفذ أجندة إيرانية وسورية، وإن المقاومة اللبنانية تنفذ أجندة إيرانية وسورية، إن هؤلاء يعمدون إلى شق الصف الإسلامي والعربي، ويلعبون لعبة خبيثة لإدارة دفة الصراع خارج الصراع مع إسرائيل، ليقوم ذات يوم اتفاق معلن مع إسرائيل لمواجهة هلال المقاومة والممانعة.‏

أهل حماس يقاتلون من أجل غزة، وليس من أجل أصفهان أو أي قضية إيرانية، والمقاومة اللبنانية قاتلت وتقاتل من أجل الأراضي اللبنانية المحتلة وليس من أجل مناطق إيرانية محتلة، فهل من الكفر رفض المساعدات الإيرانية التي تعزز قوة المقاومة، أم أن موت المقاومة غير مدعومة من أحد هو المطلوب، كما يقول أحد المقاومين لا يأتينا منكم الخير ولا تسمحوا الآخرين أن يقدموا لنا الخير والدعم ومقومات البقاء والانتصار؟!‏

المجاهدون في المقاومة اللبنانية والفلسطينية يقاتلون المشروع الصهيوني التوسعي، ويقاتلون من أجل الأقصى يقاتلون المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يهدف إلى رسم خارطة جديدة لن يكون المتخاذلون فيها على العروش، فهل هذا القتال حق مشروع لهم، وهل من حقهم أن يطلبوا نصرة من ينصرهم وأنتم غارقون في التخاذل والصمت المرير.‏

الجماهير العربية يفور غضبها على ما يجري في غزة المقتولة برصاص الصهاينة وبرصاص الصمت والتشجيع على استمرار القتل والعدوان، وراحت تعلن غضبها وحقدها على أطراف تسميها بالاسم تدعي أنها تشارك أهل غزة في الدين الواحد والدم الواحد وتشارك العدو في العدوان.‏

لا بد من أن يسأل الله القتلة، سواء من يلبس منهم القلنسوة الصهيونية، أو من يلبس العباءة، سواء من زود بالسلاح أو من أطلق النار أو من مارس الصمت على ما يجري، أو حض القاتل على القتل، وعبر هذا المفهوم لا بد من حساب عسير أمام الله لهؤلاء وبخاصة لأولئك الذين في قلوبهم زيغ وكفر ونفاق وحقد على أهل غزة، لأن أهل غزة قالوا إننا نرفض الاحتلال الإسرائيلي ونرفض مصالحته ومساومته على دمائنا وأرضنا وشرفنا وكرامتنا وتاريخنا ومقدساتنا.‏

ذنب أهل غزة أنهم صمدوا في وجه الحصار سنة ونصف وهم صامدون الآن تحت النار والحصار منذ أسبوعين.‏

الأطراف المشاركة في الجريمة على غزة كثيرة.‏

جميعها تتقاطع أهدافها ومصالحها مع أهداف إسرائيل، وفي استمرار العدوان على أهل غزة إلى أن يرفع الغزاويون الراية البيضاء مستسلمين صاغرين، ولكن من كان إيمانه بربه وأرضه وكرامته كبيراً وعميقاً، ومن كان يؤثر الموت على القبول بالذل فما أظنه سيستسلم.‏

المقاتلون في غزة إلى أي جهة فلسطينية ينتمون لن يرفعوا الرايات البيضاء مستسلمين، قطعوا عنهم الماء والكهرباء والخبز والدواء وكل وسائل البقاء من أجل أن يستسلموا، ففضلوا الموت جوعاً على الاستسلام، فكل تلك الضغوط لم تجد نفعاً ولم تؤد إلى عودة غزة إلى دائرة الاحتلال.‏

إن هذه الحرب الدموية الهمجية هي الأكثر حقداً في تاريخ الحروب، فلم يسلم من فعلها التدميري البشر والشجر والماء والمساجد والمراكز الثقافية والعلمية والجامعات في إطار حملة تصفوية ممنهجية.‏

منهم من يريد أن يعيد غزة إلى تيار الاستسلام الفلسطيني الذي صنع اتفاقات أوسلو، وهناك من يريد تصفية حساباته مع قوى إقليمية بتصفية حماس، وثمة من يريد الانتصار للمشروع الأمريكي الإسرائيلي بالقضاء على قوى الممانعة في فلسطين ولبنان وسورية، وثمة من يريد أن يكافأ بكلمة شكر من الرئيس بوش كما حدث بعد خطاب تخاذلي من أحدهم، وهناك من يريد أن يؤكد لأمريكا وإسرائيل أنه عقلاني ومعتدل ويمكن المراهنة عليه كحليف في المنطقة، وهناك من يريد أن يعيد المنطقة إلى حالة اليأس التي كانت قبل انتصار تموز، وكل تلك الأهداف تتقاطع مع المشروع الصهيوني الأمريكي.‏

إن دم أهل فلسطين، وغضب الجماهير وصمود أهلنا في غزة يؤكد حقيقة، أن العدو سيندحر، لأن ما من جيش في العالم مهما بلغت قوته يستطيع أن يحتفظ باحتلاله لأرض شعبها يقاتل عنها ويدافع عن كرامتها بالدم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244