|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
فلســــطين بين الانتداب والانتهاب ـــ فادي أحمد أبو حسّان في الذكرى (91) على صدور وعد بلفور المشؤوم فلســــطين بين الانتداب والانتهاب *فلسطين تحت الانتداب: استأثرتْ بريطانيا بفلسطين وفق اتفاقات(سان ريمو) 1920, وتمكنت من إدماج وعد بلفور في صك انتدابها على فلسطين الذي قررته لها عصبة الأمم عام 1922. وهكذا وُضعتْ فلسطين تحت الانتداب البريطانيّ وكان أول مندوب سامٍ لها هو (هربرت صموئيل) الذي أقام في عهد ولايته بين عامي 1920- 1925 الهيكل الأساسي للكيان الصهيونيّ, فقد جعل اللغة العبريّة لغة رسمية لفلسطين ورخص لليهود بنظام تعليم مستقل ومدارس منفصلة, ونظام مصرفيّ خاص, وأنشأوا بإذن منه نواة وزارة الطاقة, ووزارة المياه (ميكوروت), ووزارة العمل (هستدروت), وسن عشرات القوانين التي تسهل استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينيّة باعتبارها أراضي دولة, فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم (2% من الأرض), إلى نحو مليون و800 ألف دونم (7% من أرض فلسطين), وكذلك فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهوديّة, فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918 إلى 646 ألفاً سنة 1948 (أي من 8% من السكان إلى 33%). وتمكن الشعب الفلسطينيّ على الرغم من قساوة الظروف والمعاناة من الصمود في أرضه طيلة ثلاثين عاماً محتفظاً بأغلبية السكان 69% وبمعظم الأرض 93%. لكن أخطر التعديات البريطانيّة على الحقوق الفلسطينيّة هي إنشاء قوات عسكريّة من الهاغاناه والأرغون وشتيرن, تدربها وتسلحها بريطانيا, تحت اسم مضلل هو "حراس المستوطنات". وفي ظل قيام بريطانيا بتدمير المجتمع الفلسطينيّ, ثار الفلسطينيون ثورة استمرتْ ثلاث سنوات (1936- 1939)(1) اضطرتْ بريطانيا في كتابها الأبيض (أيار/مايو 1939) أن تتعهد بقيام الدولة الفلسطينيّة خلال عشر سنوات وأن توقف بيع الأرض لليهود, وأن توقف الهجرة اليهوديّة بعد خمس سنوات. وبعد أن شارفتْ الحرب العالميّة الثانية على الانتهاء, ولم تعد تهدئة العرب تشغل بال بريطانيا, تنكرتْ لالتزاماتها في أواخر عام 1945, وعادت الحياة للمشروع الصهيونيّ من جديد برعاية أمريكيّة. *انتهاب فلسطين: بعدما وضعتْ الحرب العالميّة الثانية أوزارها (1939- 1945), لم يعد لليهود الصهاينة حاجة إلى بريطانيا, فقاموا بعمليات إرهابيّة ضدها, وعلقوا جنودها على الأشجار ونسفوا عدداً من المقرات العسكريّة البريطانيّة. فسلّمتْ بريطانيا فلسطين "أمانة الحضارة المقدسة" إلى الأمم المتحدة. وهنا تدخلتْ الولايات المتحدة الأمريكيّة التي وقعتْ تحت سيطرة النفوذ الصهيونيّ, ووافقتْ الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 على قرار رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربيّة ويهوديّة (نحو 54% للدولة اليهوديّة, و45% للدولة العربيّة, و1% منطقة دوليّة (القدس)). وهو أمر لا يقل ظلماً وإجحافًا عن إعلان بلفور المشئوم. أولاً: ليس من حق الأمم المتحدة توزيع أراضي أي بلد. وبالرغم من أن الأمم المتحدة تعترف أن ليس لها هذا الحق، إلا أنها رفضت تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية لبيان قانونية مشروع التقسيم. ثانيًا: على الرغم من تواطؤ بريطانيا الكامل لم يتمكن الصهاينة من الاستيلاء على أكثر من 5,5% من أرض فلسطين خلال الانتداب، فكيف يخصص لهم مشروع التقسيم 54% أي 11 ضعفاً؟!!!. ثالثاً: هذا المشروع هو مجرد توصية، ولا قيمة له إلا إذا وافقت عليه جميع الأطراف. وبالطبع لم يوافق الفلسطينيون على التخلي عن نصف وطنهم. رابعًا: جاء في مشروع التقسيم عدة بنود تكفل بشكل قاطع الحقوق المدنية والسياسية وغيرها لليهود في الدولة العربية وبالعكس. فتعبير «الدولة اليهودية» أو العبريّة كان المقصود به السيادة القانونية على تلك الرقعة الجغرافية وليس طرد السكان أو تبادلهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم. إلا أن مشروع التقسيم كان مجرد غطاء قانوني للكيان الصهيونيّ لتنفيذ مخططه في تدمير فلسطين وإقامة دولته "إسرائيل" على ركامها. ووفق خطة مدبرة لتنفيذ مشروع التقسيم بدأت بريطانيا انسحاباً سريعاً من فلسطين بعد أن وفرتْ الظروف لتسهيل انقضاض الصهاينة على فلسطين وأهلها الآمنين, واللافت للنظر أن أول من أيد قرار التقسيم هو الاتحاد السوفيتيّ آنذاك, ثم تبعته الولايات المتحدة الأمريكيّة. وبالفعل انقضّت العصابات الصهيونية على فلسطين لاحتلالها بموجب الخطة «دالت». وهذه الخطة كانت تقضي بطرد السكان العرب وتدمير القرى وحرقها والسيطرة على المناطق الإستراتيجية، وعدم التوقف عند حدود مشروع التقسيم. عند بداية خطة دالت، كان عديد العصابات الصهيونية قد وصل إلى 70 ألفًا من المقاتلين المدربّين يقودهم ضباط تخرجوا من الحرب العالمية الثانية. وفي نهاية حرب 1948، وصل عديدها إلى 120 ألف جندى مدرب، أي بنسبة 20% من المهاجرين اليهود الذين وصلوا إلى فلسطين. وهذه النسبة مرتفعة بشكل لا نظير له، إذ إن عدد القوات المسلحة في أي بلد, حتى لو كان من القوى العظمى، لا يتجاوز 1,5% من عدد السكان. بينما كانت كل قرية فلسطينية تجمع 20-30 متطوعاً من شبابها ومعهم بنادق عثمانية قديمة، وليس لديهم سلاح فعال ولا دبابات ولا لاسلكي ولا قيادة موحدة ومجموعهم لا يتجاوز 3000 لو كانوا في جيش واحد وبالمقابل كانت الدول العربيّة قد أعلنتْ رفضها لقرار التقسيم, وعزمها على مقاومته بالقوة(2), وعلى الرغم من الشرخ في ميزان القوى العسكريّة لصالح اليهود الصهاينة إلا أن القوات العربيّة كانت تنافح عن العرض والأرض حتى آخر قطرة من الدم, وما إن رجحت كفة النصر لصالح العرب حتى سارعتْ بريطانيا والولايات المتحدة بل والعالم كله_ إن صح التعبير_ إلى التدخل والضغط على العرب بقبول إيقاف القتال, فوافق العرب على وقف إطلاق النار, لمدة أربعة أسابيع, وخلال هذه الفترة زُودتْ العصابات الصهيونيّة بأحدث أنواع الأسلحة من كل حدب وصوب, ثم تجدد القتال حتى منتصف أيار/مايو 1948, وتمكنتْ العصابات الصهيونيّة من إعلان قيام دولة "إسرائيل" بعد هزيمة القوات العربيّة التي مثلتْ أنموذجا ًلضعف التنسيق وقلة الخبرة, ووقوع عدد منها تحت النفوذ الاستعماريّ(3). واستولى الصهاينة على نحو 77% من أرض فلسطين, وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطينيّ خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم المزعوم من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون هذه المنطقة, ودمروا 531 قرية فلسطينيّة من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة, وارتكبوا 34 مجزرة. أما بالنسبة لما تبقى من فلسطين فقد قامتْ الأردن بضم الضفة الغربيّة رسمياً إليها (5878 كم2) كما وضعتْ مصر قطاع غزة (363كم2) تحت إدارتها. وقد وافقتْ الأمم المتحدة على دخول الكيان الصهيونيّ "إسرائيل" في عضوية الأمم المتحدة بشرط السماح بعودة اللاجئين الفلسطينييّن إلى أرضهم بموجب القرار 194, وهو لم ولن يفعله الكيان الصهيونيّ مطلقاً. هذه هي «النكبة»،التي أصبحت المبكاة، والمحّرض، والوازع لكل مرحلة من مراحل التاريخ العربيّ الفلسطينيّ, ومهما طال الزمن فإن الحق لابد وأن يعود لأصحابه, وإن إرادة الشعوب هي الأقوى وهي المنتصرة وفق حتمية التاريخ. 1 - على الرغم من أن المؤامرة على فلسطين كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطينيّ, إلا أنه رفض الاحتلال البريطانيّ والمشروع الصهيونيّ, وطالب بالاستقلال. وقامتْ التيارات الوطنيّة والإسلاميّة بزعامة الحاج أمين الحسينيّ بالتعبئة الشعبيّة والتحركات السياسيّة والثورات العارمة, فكانت ثورات القدس 1920, ويافا 1921, والبراق 1929, وأكتوبر 1933, والحركة الجهادية بقيادة الشيخ عز الدين القسام وعصابة الكف الأخضر ومنظمة الجهاد المقدس. 2 - حضرت إلى فلسطين قوات من المتطوعين العرب، وقوات نظامية من الأردن والعراق وسورية ولبنان وعدد كل منها لا يتجاوز بضعة آلاف. أما القوات المصرية وهى أكبرها فبدأت بثمانية آلاف ووصلت إلى ثلاثين ألفًا. ولم يكن بين هذه القوات أي تنسيق. - 3 كان قائد الجيش الأردنيّ هو الفريق (غلوب) باشا البريطانيّ الجنسيّة ومعه أكثر من 48 ضابطاً يحملون رتباً في الجيش الأردنيّ وهم من الجنسية البريطانيّة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |