جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

غزة.. وكتاب النار ـــ إبراهيم عباس ياسين

أشعل دماءك والأعراق نيرانا‏

واسجدْ على الجمر عاري الصدر جوعانا‏

أشعل دماءك نيراناً على قممٍ‏

يرتدّ عنها جنونُ الليل حيرانا‏

قل للطغاةِ: دَمُ الأحرار ما انطفأتْ‏

صيحاته، لا.. ولا غير الردى هانا‏

دمُ الشبابِ على الظلماء راقصةٌ‏

كالفجر أعراسه بالضوء ألوانا‏

دمٌ تقول لنا "ثوروا" وصيّته‏

وكلّ ما سطَّروا خلّوهُ قرآنا‏

**‏

أشعل دماءك راياتٍ لمن عَبروا‏

بحر الظلام "زرافاتٍ ووحدانا"‏

تجري الرياحْ، وَسَلْها، بالذي أمروا‏

ويخشعُ البحر إجلالاً وإذعانا‏

وَعْدٌ من الله حقُّ في سواعدهم:‏

نصرٌ قريبٌ، وفتْحٌ وقتُه حانا‏

**‏

يا غضبة الجرحِ.. يا أحلى مُعتّقةٍ‏

نامت على الوجع الناريّ أزمانا‏

مُدّي جناحيك، أعراقُ الثرى ظمئت‏

لوابلٍ يمطر الآفاقَ نيرانا‏

لوابلٍ عاصفٍ ينداحُ باللهبِ‏

يمتدُّ من قطبٍ داجٍ إلى قطبِ‏

في موحشٍ خَربِ‏

في موطنٍ من جراحاتٍ يُداريها‏

سودٌ لياليها‏

سمُّ شرايينها، نهران كفّاها..‏

للموتِ، ما أطبقتْ من خشيةٍ فاها‏

ولا انجلتْ عن صباحٍ راعشِ الهدبِ‏

في أمّةٍ وُئِدَتِ يوماً، وما سُئِلَتْ‏

بأيّ ذنبٍ رفيفُ الفجر جافاها؟‏

وما يزال، كعصفِ الريح، يغشاها‏

موتٌ بلا سببٍ يُفْضي إلى سببِ‏

فيالظىً عبقريّ السر مُسْتعراً‏

أيقظ ضحاياها!‏

هذي الضحايا التي أغْفَتْ ضحايانا‏

وكل دنيا من الأوجاع دنيانا‏

ما زلت أدعوكَ.. قلبي راعشٌ.. وفمي‏

ظمآن يقطرُ آهاتٍ وأحزانا‏

أنّى التَفتُّ أرى في بؤسه وطناً‏

يشكو الجراحات إسراراً وإعلانا‏

والعاديات على أطلال وحشتنا‏

ما زلن يمطرننا يُتْماً وأحزانا‏

جمرٌ وسائدنا.. دمعٌ قلائدنا..‏

بوركت فَلْتَرْتفعْ، يا شوك، تيجانا!‏

ما همّنا ـ وعويلُ الموت في دمنا ـ‏

أن البلادَ غدتْ للموت بستانا؟!‏

**‏

يا غزّة المجدِ.. يا ترتيلَ عاصفةٍ‏

ما همّها الليلُ صبَّ الحقد طوفانا‏

خُضْرُ الشموس على آفاق عزّتها‏

يورقن نوراً، وفي الويلات نيرانا‏

يا موطنَ الفجر كم أشْقَيْتِ جائحةً‏

وجه السماء لها يَسْوَدُّ نكرانا‏

كم غاصبٍ لإباءٍ كنتِ مِحْنَتَهُ‏

وارتدّ تمطره الخيباتُ خزيانا‏

وانهدَّ مثل جدار الطين يشربه‏

سَيْلُ البطولات شرياناً... فَشِرْيانا‏

**‏

قلْ للطغاةِ.. وإن طالت مآتمنا‏

أو استطابت ثراها الرطب موتانا‏

آتون، ها نحن، من أعماق غربتنا‏

رغم الأعاصير.. أجداثاً وأكفانا‏

لا بُدَّ من آيةٍ للنصر في دمنا‏

تخضرُّ، فوق الدجى، بالضوء ألوانا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244