جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

خذْ بيدي بيدي خذْ ـــ نذير العظمة

أيها الطفل الطالع من نبض الأرض‏

خذ بيدي. يبست الرحم. وتخثر النخاع‏

في التربة. فلا حصاد باصفرار الذهب‏

ولا ثمار مستديرة بالحب، مكورة بالحلم.‏

الماء يضحك بوجه مقنع بالسراب‏

وأنا أمد يدي وشفاهي العطشى إلى ما لا يبل الصدى‏

خذ بيدي يا طفل الضفة اليانعة باللهب‏

كفك حجر. وخطوك قدام آليات الموت قدر.‏

خذ بيدي. خلصني من دهاقنة القفز إلى المجهول‏

ذهبت القدس. وغابت حيفا ويافا. آه يا بيبرس‏

آه يا صلاح الدين!!!‏

البرتقال يا فاوي من فلسطين وأنا فم جاف.‏

أنتظر على رمال المنجمين طلوع الفجر والسنابل وشراب العز‏

من باعني للنخاسة والعبوديه وجردني من‏

الكبرياء والأنفة. ورماني خياماً تهترئ في الريح‏

بانتظار مالا يأتي. خداع الدول والبنوك والشركات العابرة للقارات‏

والهياكل التي تتعبد السطوة من أجل جسد فانٍ ومجد باطل.‏

أيها الطفل الذي يمارس الموت ويتقن الشهادة‏

خذ بيدي وخلصني من شرائع الهوان والذل‏

التي يكتبونها بدمي على ورق من كبدي وقلبي.‏

العقود السبع تطوق عنقي. يا مأساة الشعب‏

الذي سيق بالوهم من بيارات الحب ومواسم العز‏

إلى التشرد والعبودية.‏

أيها الطفل الشهيد. الذي يقوم من الموت كل يوم‏

ويرمي بالحجر فولاذ الطغاة وحديد القتلة‏

ويثقب بالنبض المتقد جدار الموت في القدس‏

وبغداد وأرض الجنوب‏

خذ بيدي..‏

لا أنسى ابتسامتك أبد الدهر‏

تصير فجراً في المخيلة. والفجر يتحول إلى نهر.‏

يحول الصحراء التي تحيط بي إلى فردوس أخضر‏

هنا على هذه الأرض. لا في الماوراء.‏

كفّاك اللذان يتقنان لغة الحجارة‏

يفتحان قاموس الحياة الجديدة التي يحبسها عني الجلادون‏

أموت ولا أتزحزح عن بيت أبي ورحم أمي‏

في بيتي أموت. بين أطفالي وعلى صدر امرأتي‏

آمن كالطفل. وادع كالحمام. مطمئن كأم تنتظر على‏

المفرق عودة أطفالها.‏

القنابل تفاجئني من الجو باسم الحرية‏

الطغاة المحتلون‏

يردون على الحجر بالرصاصة‏

والاحتجاج بالقنبلة. وطلب الحق والحرية بالنار.‏

خذ بيدي أيها الطفل إلى الموت. بيدي خذ.‏

لأن الموت أرحم من ظلم ينقشون حروفه بدمي‏

يكرسون موتي محافل دولية برتوكولات وقوانين‏

معاهدات واتفاقات.. تصادق كلها على محوي.‏

أيها الطفل خذ بيدي‏

من عارٍ يبددني كل لحظة إلى جثة. أأنا جرة خاوية؟!‏

وكنت ممتلئاً بالضوء أتألق بالزيت‏

كما المعاصر والكروم أمتلئ بالغبطة وأرفل بالنشوة.‏

فصّلوا لي ثوب الإرهاب لأني أدافع عن حقي.‏

ألبسوني الكفن ورموني في القبر‏

ناديت الله والإنسان والشرائع وما من مجيب.‏

أيها الطفل من يوقع على السلام ويطلق النار على النساء والأطفال؟!‏

أيها الطفل من يعمر فوق رأسي مستوطنات الذل ويعدني بالحرية والعدل؟!‏

من يرفع لي راية على السطح ويكبّل في النفس والنبض.‏

أيها الطفل انتشلني من قاع الهوة‏

خذ بيدي!!!‏

بيدي خذ!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244