جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قالت يمام ـــ حنان درويش

منذ فترة قريبة، جاءني هاتف من طفلة اسمها «يمام». هاتف الطفلة استسمحني بمراجعة مجلّة ملّونة أعدتها بنفسها، كي أدقّقها لها، وأعطي رأيي الصريح بما أعدّت دون مجاملة أو مسايرة. تجاوبت مع الطفلة، وأبديت سعادة لا توصف بما صنعت. وطلبت منها أن تحضر المجلة.‏

ولا أخفيكم سرّاً، أنّني كنت متلهّفة للاطلاع على إنجاز صحفيّة صغيرة لم تتجاوز العاشرة من عمرها. الحقيقة، أذهلتني المفاجأة، وغبطت نفسي أيما غبطة وأنا أقلّب الصفحات، وأقرأ المكتوب، وأتملى الرسوم، وأغيب في زحمة المشاعر.. ذلك كلّه بدا عادياً أمام أفكار قصصية مدهشة، ابتكرتها مخيلة مبدعة. فقد كانت جميعها مستوحاة من جوّ «غزة»، ومستلهمة من واقع المقاومة، ومشترحة من عالم الطفولة الجريح، الممهور بالألم. لكنّها كانت أي «يمام» وفي خاتمة كلّ قصّة تجعل القارئ يشعر بجلالة الفعل البطولي، وسمّو الشهادة، وتقصير بعض العرب تجاه الوحشية التي يرتكبها اليهود بحق الأبرياء.‏

قالت الطفلة:‏

ـ «حين أكتب عن أترابي في فلسطين، أعيش مأساتهم، تؤرقني دموعهم. تحرقني أحزانهم. وفي الوقت نفسه، أبارك صمودهم وتضحياتهم. في هذا الشتاء البارد صنعت لهم شراباً ساخناً يدفئ صدورهم. راقبتهم عن كثب كيف يخبئون كفوفهم في جيوب همومهم الثقيلة.. وأنا لا أملك إلاّ هذا القلم، وعلبة الألوان، لأنسج الأمنيات، وأشعل الحكايا، وأملأ الحدائق مقاعد، والغرف الباردة أكواماً من الحطب.. آه...» تنهّدتْ يمام.. وتنهّدتُ معها. أرسلتْ زفرة حارقة، وأرسلتُ مثلها.. شعرتُ بالعجز أمام صغيرة عملاقة. يسكن الحب أعماقها، وتتملّكها الرغبة الجامحة لفعل شيء، تساءلتُ بحزن: لماذا لا يملك بعض الحكام العرب بعضاً من هذه المشاعر؟.. لماذا لا يتحرّكون؟ السؤال نفسه سألته «يمام» وهي تتابع:‏

«ألم يشاهد هؤلاء ما يجري هناك.. ألا تصل إليهم مناظر القتل والتشويه وسفك الدماء؟ أم أن لأمر لا يعنيهم بشيء، والحال الحاصل لا يمتّ لهم بصلة؟ علّمونا في المدارس أن العروبة تعني التاريخ المشترك، واللغة المشتركة والآلام والآمال، والأرض المشتركة.. كلّها روابط يجب أن تجمع بين أبناء العرب جميعاً.. صمتت قليلاً ثم سألتني:‏

ـ "هل رأيت تلك الطفلة التي بُترت ساقها وهي تلعب فوق السطح.. كانت حلوة مثل القمر.. كم بكيت من أجلها. وذلك الطفل الذي ثملوا عينيه؟.. وأولئك الأطفال الذين كانوا ينشدون قرب باب المدرسة، فأتتهم قنبلة حوّلت مراييلهم إلى أكفان" لن نسامح من يتهاون بنا.. سنكبر، وتكبر معنا الآمال، وسنحقق لهذا الوطن العزّة والكرامة والانتصار... تعالي معي نوجّه إلى الجميع نداءً.. يخفّف عن أطفال غزّة العناء. نرسل إليهم لعباً وأدوية، وأكياساً مملوءة بكعك العيد. عساها الضمائر من نومها تفيق».‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244