|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رباعيّة من فلسطين ـــ صالح محمود سلمان * ـ أبابيـل للركام الذي يختلط بالــدم .. للعيون التي تكتحل برماد الحجارة والبارود .. للأيدي التي تعانق شجر الفداء ، وتهزُّ جذوعه ، ليتساقط الرطب الشهيُّ قبضاتٍ وبنادقَ وأقلاماً تكتب بمداد العنفوان قصائـد المجــد .. هي كوكبة من القناديل تلج العتمة ، وتنسج من خيطان الضوء أغنيةً للقادم .. منـذا الذي يجمّع أشتاتها بأجفانه ، ويرسم أفقاً يرمح في حلبات الاتساع جواداً من أرجوان ؟ منـذا الذي يُولـمُ فؤاده لتلك الخفقات الصاعدة من فؤاد الأرض ، لترسم على شرفاته علاماته الفارقــة ؟ علَّ نبضاً جديداً يُـخرِجُ راية الاندياح العظيم لنهر الدم الفلسطيني الذي تتكوكبُ مُوَيجاتُـهُ .. وتسطع أشجاره في عتمة هذه الفلوات المارقـة ؟ منـذا الذي يحمل أكاليل النار ويوغل في غيابات العباءات الآبقـة ، والبراميل المارقة يحرقها واحدةً فواحـدة ، ويلقي بها إلى مزابل التاريخ ؟ هنا يتجمع الرماد المتناثر من سنوات المحل والخصوبة .. هنا .. تولـمُ الأرض سماءً خضراء لأبنائها .. فيشربون نخب الصعود نجمـةً نجمـة .. ثـمَّ يحلّقون أبابيل أبابيل .. تتوزّعهم الفضاءات قناديل من قرنفل وصهيــل .. * ـ نــداء .. انهض من نوم التراب .. واغسل وجهك بماء الحياة ، ثم أسرج فؤادك وامضِ إلى حلبات الضوء خلف هذا الركام .. انهض من سرير التـأسُّن , وتوضأ بقصيدة وهبتكَ إياها صبيّة الأرجوان . ثمّ امـح ُالوجوهَ المجذومةَ من دفاتر المدى ، وارسم فراشاتٍ وعصافيرَ وأرغفةً ودفاتر . ادحُ الأسماء أقماراً في سماء الرؤى .. الأسماءُ طيورٌ ومرايـا الأسماءُ نداءٌ يصعد من حنجرة الروح الأسماءُ مداراتٌ وأنت في شعابهـا حروفٌ لا تعرف الانطفاء.. * ـ لوحـة مدينةً مدينةً تتساقط الأرضُ في فم الزلزال .. وجهاً فوجهاً تحترق الأوراق في أتون العقوق .. قصيدة قصيدة تتناثرُ الأرواحُ في الأثير المضطرب .. كيف لك أن تقطف السكينة عن شجر القلق ؟! وكيف لك أن تجني العنب من كروم الجحود ؟! وأنّى لك أن تشرب نخب صديق أو شقيقٍ من دون أن يقف شيءٌ في حلقك ؟! سمومٌ ترسم أفاعيَ على وجوه الرجال .. أفاعٍ ترتّب الكراسي والطاولات في مؤتمرات السموم .. رجالٌ يلبسون الأفاعي ، ويخرجون إلى الطرقات بكامل نشواتهم ، وهم يرشّون السموم في الهـواء ، ثم يدلفون إلى جحور قناعاتـهم المنتنـة .. وحدك تحاول أن تقطف الترياق من باقات الضوء .. وحدك تلملم أشلاء الكلمات عن أوراق الندى المحترق .. وحدك تقبض على الشعر في زمن الانكسار.. وحدنا نذوي ومضة ومضة على شفـا بحار الظلمات .. ومن رمادنا سيولد طائر يحمل اسم " غـــــزّة " . * ـ فـدا إجـر المقاومـة مشاعر وأحاسيس كثيرة انتابتني وأنا أجلسُ أمام شاشات التلفزة في هذه الآونة والعدوان الوحشيُّ على غزّة ، يحصدُ الأرواحَ والشجر والحجرَ . أمام صمتٍ رسميٍّ عالميٍّ مُهينٍ ومُخزٍ ، فتذكرتُ تلك المرأة التي شاهدتُها منذ عامين على شاشة محطة المنار ، تقول بعد لومها الحكومات " الأعرابيّة " على تقاعسها وتخاذلها عن نجدة لبنان ، وهو يتعرض للعدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني الأعرابي الغاشم ، المعروف بعدوان تموز . محللة الوضع القائم ، مبينة الآتي بعفوية وبساطة واضحتين ، إنما ببصيرة نافذة ، منهية كلامها بأن بيتها الذي في بيروت ، وقد أشارت إليه ، وذاك الذي في ( الضيعة ) فـدا إجـر المقاومة .. أفكار كثيرة أخذت تتزاحم في مخيلتي وفي نفسي ، منها ما خرج دموعاً في العينين ، ومنها ما توهج غضباً في القلب ، وفوراناً في الدم ، فنطق اللسان : أجل .. ( فدا إجر المقاومة ) ، أجل ( فدا إجرها ) ليس بيتا تلك المواطنة الرائعة المثال للأم العربية التي قرأت فيها وجوه الخنساء وخولة وشجرة الدر ونسيبة المازنية وميسون ، وإنما ( فدا إجرها ) تلك العروش الأعرابية وكل من وما فيها من عبيد وخذلان وتواطؤ وعُهر ونفاق .. ( فدا إجرها ) كل تلك الصحف والمجلات والإذاعات ووكالات الأنباء والتدجيل والتدجين والنفاق ومحطات التلفزة التي تغص بها هذه البقعة المهدورة والممتدة من الخليج المفجوع إلى المحيط الموجوع .. ( فدا إجرها ) كل أولئك المندوبين ، وكل تلك المنظمات الدولية التى أصبحت أدوات في يد الإدارة " الصهيوريكية " ، من " مجلس الفيتو الأمريكي " ، إلى منظمة " الأمم الملتحدة " وما بينهما ! ذلك لأن ( إجر ) تلك المقاومة الراسخة في الأرض ، الثابتة على المبادئ ، تقول بملء رسوخها وثباتها وأبطالها وشهدائها وإيمانها : ( من تحت أخمصك النصـــرُ ) .. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |