جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رباعيّة من فلسطين ـــ صالح محمود سلمان

* ـ أبابيـل‏

للركام الذي يختلط بالــدم ..‏

للعيون التي تكتحل برماد الحجارة والبارود ..‏

للأيدي التي تعانق شجر الفداء ، وتهزُّ جذوعه ، ليتساقط الرطب الشهيُّ قبضاتٍ وبنادقَ وأقلاماً تكتب بمداد العنفوان قصائـد المجــد ..‏

هي كوكبة من القناديل تلج العتمة ، وتنسج من خيطان الضوء أغنيةً للقادم ..‏

منـذا الذي يجمّع أشتاتها بأجفانه ، ويرسم أفقاً يرمح في حلبات الاتساع جواداً من أرجوان ؟‏

منـذا الذي يُولـمُ فؤاده لتلك الخفقات الصاعدة من فؤاد الأرض ، لترسم على شرفاته علاماته الفارقــة ؟ علَّ نبضاً جديداً يُـخرِجُ راية الاندياح العظيم لنهر الدم الفلسطيني الذي تتكوكبُ مُوَيجاتُـهُ .. وتسطع أشجاره في عتمة هذه الفلوات المارقـة ؟‏

منـذا الذي يحمل أكاليل النار ويوغل في غيابات العباءات الآبقـة ، والبراميل المارقة يحرقها واحدةً فواحـدة ، ويلقي بها إلى مزابل التاريخ ؟‏

هنا يتجمع الرماد المتناثر من سنوات المحل والخصوبة ..‏

هنا .. تولـمُ الأرض سماءً خضراء لأبنائها .. فيشربون نخب الصعود نجمـةً نجمـة .. ثـمَّ يحلّقون أبابيل أبابيل .. تتوزّعهم الفضاءات قناديل من قرنفل وصهيــل ..‏

* ـ نــداء ..‏

انهض من نوم التراب .. واغسل وجهك بماء الحياة ، ثم أسرج فؤادك وامضِ إلى حلبات الضوء خلف هذا الركام ..‏

انهض من سرير التـأسُّن , وتوضأ بقصيدة وهبتكَ إياها صبيّة الأرجوان . ثمّ‏

امـح ُالوجوهَ المجذومةَ من دفاتر المدى ، وارسم فراشاتٍ وعصافيرَ وأرغفةً ودفاتر .‏

ادحُ الأسماء أقماراً في سماء الرؤى ..‏

الأسماءُ طيورٌ ومرايـا‏

الأسماءُ نداءٌ يصعد من حنجرة الروح‏

الأسماءُ مداراتٌ‏

وأنت في شعابهـا حروفٌ لا تعرف الانطفاء..‏

* ـ لوحـة‏

مدينةً مدينةً تتساقط الأرضُ في فم الزلزال ..‏

وجهاً فوجهاً تحترق الأوراق في أتون العقوق ..‏

قصيدة قصيدة تتناثرُ الأرواحُ في الأثير المضطرب ..‏

كيف لك أن تقطف السكينة عن شجر القلق ؟! وكيف لك أن تجني العنب من كروم الجحود ؟!‏

وأنّى لك أن تشرب نخب صديق أو شقيقٍ من دون أن يقف شيءٌ في حلقك ؟!‏

سمومٌ ترسم أفاعيَ على وجوه الرجال .. أفاعٍ ترتّب الكراسي والطاولات في مؤتمرات السموم .. رجالٌ يلبسون الأفاعي ، ويخرجون إلى الطرقات بكامل نشواتهم ، وهم يرشّون السموم في الهـواء ، ثم يدلفون إلى جحور قناعاتـهم المنتنـة ..‏

وحدك تحاول أن تقطف الترياق من باقات الضوء ..‏

وحدك تلملم أشلاء الكلمات عن أوراق الندى المحترق ..‏

وحدك تقبض على الشعر في زمن الانكسار..‏

وحدنا نذوي ومضة ومضة على شفـا بحار الظلمات .. ومن رمادنا سيولد طائر يحمل اسم‏

" غـــــزّة " .‏

* ـ فـدا إجـر المقاومـة‏

مشاعر وأحاسيس كثيرة انتابتني وأنا أجلسُ أمام شاشات التلفزة في هذه الآونة والعدوان الوحشيُّ على غزّة ، يحصدُ الأرواحَ والشجر والحجرَ . أمام صمتٍ رسميٍّ عالميٍّ مُهينٍ ومُخزٍ ، فتذكرتُ تلك المرأة التي شاهدتُها منذ عامين على شاشة محطة المنار ، تقول بعد لومها الحكومات " الأعرابيّة " على تقاعسها وتخاذلها عن نجدة لبنان ، وهو يتعرض للعدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني الأعرابي الغاشم ، المعروف بعدوان تموز . محللة الوضع القائم ، مبينة الآتي بعفوية وبساطة واضحتين ، إنما ببصيرة نافذة ، منهية كلامها بأن بيتها الذي في بيروت ، وقد أشارت إليه ، وذاك الذي في ( الضيعة ) فـدا إجـر المقاومة ..‏

أفكار كثيرة أخذت تتزاحم في مخيلتي وفي نفسي ، منها ما خرج دموعاً في العينين ، ومنها ما توهج غضباً في القلب ، وفوراناً في الدم ، فنطق اللسان : أجل .. ( فدا إجر المقاومة ) ، أجل ( فدا إجرها ) ليس بيتا تلك المواطنة الرائعة المثال للأم العربية التي قرأت فيها وجوه الخنساء وخولة وشجرة الدر ونسيبة المازنية وميسون ، وإنما ( فدا إجرها ) تلك العروش الأعرابية وكل من وما فيها من عبيد وخذلان وتواطؤ وعُهر ونفاق ..‏

( فدا إجرها ) كل تلك الصحف والمجلات والإذاعات ووكالات الأنباء والتدجيل والتدجين والنفاق ومحطات التلفزة التي تغص بها هذه البقعة المهدورة والممتدة من الخليج المفجوع إلى المحيط الموجوع ..‏

( فدا إجرها ) كل أولئك المندوبين ، وكل تلك المنظمات الدولية التى أصبحت أدوات في يد الإدارة " الصهيوريكية " ، من " مجلس الفيتو الأمريكي " ، إلى منظمة " الأمم الملتحدة " وما بينهما ! ذلك لأن ( إجر ) تلك المقاومة الراسخة في الأرض ، الثابتة على المبادئ ، تقول بملء رسوخها وثباتها وأبطالها وشهدائها وإيمانها :‏

( من تحت أخمصك النصـــرُ ) ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244