جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

(أصوات عابرة) قصص قصيرة جداً ـــ سامر أنور الشمالي

ـ أمي.. أنا خائف‏

ـ لا تخف يا صغيري، إنها مجرد أصوات عابرة‏

اطمأن الطفل إلى قول أمه، وجلس في حضنها باحثاً عن القليل من الدفء بعدما نفد الوقود من منزلهما وانقطعت الكهرباء عنه.‏

سقطت قذيفة إسرائيلية وحولت المنزل الصغير إلى ركام على شكل قبر يقي الأم وطفلها من ألسنة النار التي اشتعلت في المكان.‏

في تلك الأثناء كانت ثريا كبيرة تنير تحتها الجسد المترهل لمسؤول عربي كبير يجلس بجانب مدفأة ضخمة وهو يتحدث أمام عدسات القنوات التلفزيونية قائلاً:‏

ـ نحن صامدون مع أهلنا في غزة.‏

(البداية)‏

الصور تتابع على شاشة التلفاز: أطفال ينزفون، دموع لنساء فقدوا أحباءهن، صراخ شيوخ ضد التخاذل والظلم.‏

ركض خارج منزله في الشوارع، ولكنهم لم يسمحوا له بالعبور إلى الجانب الآخر، حاول اجتياز الحاجز رغماً عنهم فرفعوا بوجهه السلاح. لم يقل لحراس الحدود إنه الأولى بهم إشهار السلاح بوجه العدو وليس بوجه أبناء الوطن الواحد، لأنه أدرك أن الكلام معهم لن يجدي نفعاً، كما أدرك أن المعركة الحقيقية لا تشترط أن يعبر إلى الجانب الآخر، يمكنها أن تبدأ من حيث هو يقف.‏

(إعلان هزيمة مؤجلة)‏

تساءل جندي إسرائيلي وهو يتمترس خلف دبابة أمريكية الصنع.‏

ـ إنهم لا يخافون الموت‏

أجابه رفيقه وهو ينظر إلى البيوت المهدمة بحذر.‏

ـ لذلك لن نستطيع قهرهم.‏

نظر إليه الضابط مؤنباً، فلاذ الجندي بالصمت وهو يتحسس سلاحه بأصابع متشنجة.‏

ـ وإذا استمرت الحرب لأيام طويلة؟.‏

ألقى الجندي ذاته سؤالاً آخر، فلم يجرؤ رفيقه على الإجابة، حتى الضابط تحاشى أن ينظر إليهما كيلا يرى أحد جنوده القلق بعينيه.‏

فأردف عله يبدد شبح الخوف الذي يتربص بهم:‏

ـ في أول فرصة سأعود إلى البلاد التي جئت منها.‏

أخذ الضابط يطلق النار من سلاحه كيفما اتفق على أشباح المقاومة الفلسطينية، عله يطمئن نفسه، ويبعث العزيمة في جنوده، بأن ليس هناك شيء يخيفهم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244