|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
فلنحذر الخداع الصهيوني ـــ د.عادل الفريجات ذكرتني مقابلة تلفازية أجرتها محطة الجزيرة مع الإرهابي شمعون بيريزـ رئيس دولة إسرائيل الآن ، إبان العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة، بالكثير من محاولات خداع الرأي العام التي يمارسها الزعماء الصهاينة ، فقد زعم هذا الإرهابي بيريز أنه ليس هناك مشكلة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني ، وأنه لا يريد قتل أي طفل فلسطيني ... الخ . وهذا كله هراء وكذب ، فصور شهداء العدوان على غزة المعروضة على نصف الشاشة الآخر، في المقابلة ذاتها ، كانت تدحض هذا الزعم وتبطله. وعرض الصور ينم عن مسعى موفق لمخرج البرنامج ، كما ينم عن قوة الصورة التي صارت تضارع اليوم قوة المدفع والقنبلة ، فهي التي تدفع الناس للخروج إلى الشارع للاستنكار والتنديد بالمجازر والجرائم ... وهذا ما حصل في مدن العالم المختلفة في أيامنا هذه ، التي شهدت هبات شعبية عربية وإسلامية وعالمية يعز نظيرها . وقد شهد على الخداع الصهيوني والتضليل المعرفي واحد من أهل بيتهم ، فهذا اسرائيل شاحاك ، صاحب كتاب" عنصرية دولة إسرائيل " يقول : " كافة الدراسات الحديثة عن اليهودية التي يقوم بها اليهود بشكل خاص حتى يومنا هذا تحمل العلامات التي لا تخطئها العين والدالة على أصولها : الخداع والتبرير والمجادلة العدائية واللامبالاة وأحيانا العداء المكشوف لأي تقص عن الحقيقة . " ومن هذا القبيل غسل التاريخ اليهودي من أية شائبة ، واحتكار المآسي ، فمآسي الشعوب غير اليهودية يجب أن تطمس ، أما مآسي اليهود فيجب أن تضخم وتبقى حية وتتحمل البشرية مسؤوليتها عنها ، أوليسوا " هم شعب الله المختار" ؟ إن ما تفعله الصهيونية في زماننا، فيما يسمى بصناعة الهولوكوست ، التي تستهدف استدرارعطف البشرية على قتلى اليهود على يدي هتلر في الحرب العالمية الثانية، يصب في ذلك الاتجاه بقوة . ومن قبيل التزييف والخداع الصهيوني أن بعض وسائل الإعلام الصهيونية قد وضعت على رأس الطفل (محمد الدرة) قبعة يهودية ، وراحت تقلب الحقائق زاعمة أنه طفل صهيوني قتله الفلسطينيون وهو في حضن أبيه ، فهل يوجد أكثر من هذا كذبا وقلبا للحقائق رأسا على عقب ؟ وكذلك فعلت بعض جماعات الضغط اليهودي في حرب العام 1967 ، فقد كانت تذهب إلى بعض الأسر في دول الغرب الأوروبي تطلب منها أن تأوي أطفال إسرائيل اليهود في منازلها ، زاعمة أن العرب يريدون رمي اليهود في البحر ... وذلك في الوقت الذي كانت طائرات إسرائيل ومدافعها ودباباتها تقصف أبناء العروبة في الضفة الغربية والجولان ومدن سيناء ، وتدفع بهم الى النزوح والمعاناة والمآسي بل ، والموت أيضا . وهكذا فقد كان السيد فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية العربية السورية ، محقا في أحد تصريحاته التي ألقاها في باريس، منذ سنوات، حين قال: إن إسرائيل دولة مخادعة ،وتحاول حتى خداع دول كبرى . وكذلك أصاب كبد الحقيقة الشاعر محمود درويش حين صرح في إحدى محاضراته في باريس بأن " إسرائيل تمارس دور الجلاد ، ثم تستخدم لغة الضحية " . ومن أشكال الخداع الصهيوني ما نسمعه على ألسنة مسؤولين إسرائيليين في هذه الآونة ومآله : أنهم خرجوا من غزة ولم يبق لهم فيها أي جندي أو مستوطن . وهذا هو الخداع بعينه ، فهم يقولون نصف الحقيقة ويخفون نصفها الآخر . فهم لا يذكرون أنهم أغلقوا منافذ غزة عليها وأخذوا مفاتيحها إلى تل أبيب. وحتى معبر رفح الواصل بين غزة ومصر كانوا يطلبون من المراقبين الأوروبيين إغلاقه أربعة أو خمسة أيام في الأسبوع . وليس جديدا القول ان الحصار يعد شكلا من أشكال الحرب .أما المعابر التي تربط غزة بفلسطين فكان تحكمهم فيها كاملا ، ومنذ أعلنوا أن غزة كيان معاد ، ضيقوا على أهلها بالحصار والتجويع ، ثم شنوا عليها الهجوم العسكري في نهاية المطاف . ومن المحزن أن يجهل بعض الناس أن الهدنة التي تم الاتفاق عليها في الشهور الستة الأخيرة من العام 2008 ، ما بين إسرائيل وحكومة حماس في غزة ، قد خرقت من قبل اسرائيل، وليس من قبل حماس ، خرقت بعدم التزام إسرائيل برفع الحصار ، وخرقت بقتل أربعة فلسطينيين في الشهر الحادي عشر من العام 2008 ، وبأفعال إسرائيلية أخرى ، ومع ذلك تخادع إسرائيل الرأي العام وتقول إن حكومة حماس هي التي خرقت الهدنة . وما يعرفه المراقب المنصف لأحداث النصف الثاني من القرن العشرين ، يعرف أن إسرائيل لا تتقيد بأية هدنة لا تخدم أغراضها ، كما لا تتقيد بأي قرار لوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن إلا إذا أر غمت على ذلك، وهي في الوقت تنكث بالاتفاقات المعقودة معها ،و ذلك سلوك يهودي معهود . ومن حسن الطالع أن الخداع الصهيوني بدأ يتكشف شيئا فشيئا ، وراح وجه إسرائيل البشع يسفر عن صورته الحقيقية ، فليس شيئا بسيطا أن تعقد في بعض الجامعات البريطانية ندوة بعنوان " إسرائيل دولة خارجة على القانون " . وليس بسيطا أن يعلن بعض الناس في النرويج في إحدى التظاهرات المنددة بالهجوم على غزة : إن الخداع الإسرائيلي لم يعد ينطلي علينا ، فإسرائيل لا تدافع عن نفسها ، بل تقتل الأطفال والنساء والمسنين ، وليس بسيطا أن يبدأ الناس بالتمييز بين الجلاد والضحية والقاتل والقتيل ، فيعلن بعضهم أنه من غير المعقول أن نغفر لإسرائيل جرائمها المرتكبة بحق الفلسطينيين لأن ألمانيا النازية ارتكبت مجازر ضد اليهود قبل ستين أو سبعين عاما . ودفعا لمساعي وسائل الإعلام الصهيونية الخبيثة في الغرب الأوربي وفي أمريكا للتضليل والخداع ، اقترح ، لإثبات ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، أن تقوم الهيئات العربية المسؤولة ، كجامعة الدول العربية، أو السفارات العربية بتوزيع صورالأطفال المشوهين في غزة، وكذلك صور النساء والمسنين ، مع تعليقات مناسبة مرفقة ، على سفارات العالم المختلفة ، وعلى مواقع صنع القرار، وعلى الجامعات ومراكز البحث والجمعيات غير الحكومية المعنية ، لحشد رأي عام دولي قوي ضد الصهيوننية الباغية وإسرائيل المجرمة ، مما يترك في تلك الأوساط آثارا تتفاعل قد لا نلمسها في الحال ، ولكن سنلمسها يوما ما . واني لعلى ثقة بأننا سنرى نتائجها الايجابية آجلا أو عاجلا . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |