جريدة الاسبوع الادبي العدد 1135 تاريخ 17/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ريم بنّا تكسر حصارها وتشارك السوريين ألمهم ودموعهم ـــ خالد معماري

ستحملك الفراشات إلى ظهر غيمة‏

«ريم بنا» فنانة وملحنة فلسطينية من مواليد الناصرة – فلسطين، درست الموسيقى والغناء في موسكو وتخصصت في الغناء الحديث وقيادة المجموعات الغنائية وأنهت ست سنوات أكاديمية، وتخرجت بامتياز عام 1991‏

غنّت ريم دموع الأطفال.. جسدت داخل فضاءات الكلمة ودفء الصوت طريقاً طويلاً من آلام شعبها، وأشعلت شمعة عن كل شهيد سقط مضرجاً بالحرية راسماً بدمه وطناً دون حدود.‏

عبر سنوات طويلة أرادت ريم أن تلتقي السوريين.. أن تحمل صوتها وصمود كل فلسطيني إلى دمشق.. تلك المدينة المنبثقة من عبق التاريخ، المفعمة برائحة الياسمين، الحاضنة لكل مهجرٍ وجريح، لكن الاحتلال الإسرائيلي حال دون ذاك اللقاء.. منع ريم من المجيء.. منعها من رسم صورة طفل ترك ألعابه ومضى يحارب فوهات البنادق على جدران دمشق وداخل كل سوري.‏

أما المفاجأة كانت هي كسر الحصار الإسرائيلي وحضور ذاك الصوت العميق داخل حارات دمشق القديمة، وعبر شبكة الأنترنيت التقت ريم بمئات الشباب من محبيها وممن وقفوا بصلابة مع قضية شعبٍ شقيقٍ يصرخ بدمه، وقد انتقلت الحفلة من دار الأوبرا حيث كان من المقرر أن تقام إلى باب توما.‏

وقفت ريم على شاشة عرض كبيرة وكل الأنظار ترقبها لتبدأ كلمتها بـ " صباح الخير من فلسطين"‏

وتابعت قائلة: " أنا ريم بنا, فنّانة فلسطينية من مواليد الناصرة في الجليل الفلسطيني الممتد لأفق بلا نهاية.. فلسطين روحي .. فلسطين هي جرحٌ سأحمله بصوتي إلى أن يفنى الجسد.. وبالنسبة لي أي جرح عربي يعنيني تماماً كما الجرح الفلسطيني.‏

أنا لا أمتلك نفسي.. صوتي صوت كل إنسان فلسطيني.. وهبت كل شي عندي.. ترانيمي.. صوتي.. حياتي.. نفسي لخدمة القضية الفلسطينية ولخدمة شعبي..."‏

غنت ريم وبكت دمشق أنغامها بصورة قد تكون الأولى في التاريخ، لتنهي الحفل بكلمة قات فيها: "أعرف أن وجودي في دمشق كان تحدياً للحياة نفسها.. تحدّيت قوانينها.. وانتصرت على كل قوانين الدول.. دخلت قلوب الناس.. دخلت حارات الشام...غنيت لمن حضروا.. وكنت أراقب وجوهاً مرفوعة باتجاه الشاشة، تبحث عن فلسطين في وجهي.. علّ اللاجئ يلتقي أحداً من أهله المشردين.. علّه يجد الطريق إلى فلسطين.. تنفست عبق التاريخ في دمشق القديمة...كما شاهدتم أنتم فلسطين داخلي.‏

اعذروني...لأن دموعي غطت لوحة المفاتيح ولم أعد أرى...‏

أنا في دمشق.. تحدّيت الاحتلال الذي ينتظر منّي غلطة صغيره كي يرميني نفياً خارج فلسطين.‏

كنت دائماً أومن بأن الشباب العربي أكبر من قيوده .. وأننا نمتلك القدرة على صنع الفضاء من الهوامش".‏

اليوم يبكي العالم غزّة الجريحة.. غزّة المحاصرة بثكلاها، وبدمٍ غطى عيوناً تدمع.. غزّة التي ودعت أطفالها واحتفظت بالألعاب، لتبقيها ذاكرةً تصرخ طفولةً انتهكت يوماً، وتعيد أصواتهم يلعبون في كل حارة فلسطينية.‏

صمود غزّة كسر كل حصار، وحطم إرادة مغتصب برائحة الموت.. لتخرج «ريم بنا» هذه المرة من حصارها المفروض عليها وتقف بشعرها الأسود المشتعل بليل فلسطين على مسرح صالة الزهراء بدمشق وتغني غزّة المحاصرة، واصفةً هذا اللقاء الحي الأول مع هذا الجمهور السوري بأنه لحظة مؤثرة تحمل الفرح ممزوجاً بالغصة والحزن فقد انتظرت طويلاً هذا اليوم.‏

"الغصة أنني جئت في ظرف صعب وسط المجازر التي ترتكبها سلطات الاحتلال في غزة، إلا أننا لن نيأس.. نحن شعب صامد ومناضل.. شعب يريد الحياة ويحب الحياة.. جئت إليكم أحمل صوت كل فلسطيني جئت من الناصرة وصفد والخليل.. جئت من غزة والقدس ورام الله.. جئت من كل بقعة فلسطينية لأوصل التحية إلى سورية وبما أن فلسطين محاصرة فإنني سأحملكم عبر الموسيقى والأغاني الفولكلورية لتروا فلسطين وتسمعوها بكل أشكالها وتحسوا بها".‏

بدأت «ريم بنا» الحفل بتهليلة فلسطينية أهدتها لكل الأمهات اللواتي فقدن أولادهن..‏

ثم غنت "أمسى المسا" ورفعتها إلى كل اللاجئين الفلسطينيين تلتها أغنية "مرايا الروح" من كلمات والدتها الشاعرة زهيرة صباغ التي كتبتها لولدها عندما كان معتقلاً، وأهدت الأغنية تحية تضامن من سورية إلى كل المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية.‏

وألهبت ريم بنا حماسة الجمهور عندما قالت أحمل لكم تحية من أهلنا في الجولان السوري المحتل وقد طلبوا مني أن أهديها لكم:‏

"على أرضك ياجولان.. يشهد علينا الزمان.. أرضك خضرة أرضك حرة.. أرضك للأحرار.. أرض الجولان تنادي صدوا الغاصبين المحتلين.. شباب العرب الثوار تمسكوا بالهوية".‏

ثم ختمت لقاءها بأغنية أهدتها لكل الصامدين في غزة التي تُرتكب بحقها أبشع المجازر والأغنية عن قصيدةٍ تحكي قصة الطفل الغزاوي "فارس عودة" الذي كان عمره 14 عاماً عندما استشهد حاملاً حجراً مقاوماً دبابة إسرائيلية أطلقت عليه قذيفة.‏

"ستحملك الفراشات إلى ظهر غيمة.. شهيداً إلى حضن أمك"‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244