|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
منصور الرحباني يرحل تاركاً شوارع القدس العتيقة ـــ وزهرة المدائن تواجه الاحتلال «احمل الراية وأكمل المسيرة» كانت وصية عاصي الرحباني لشقيقه منصور، وهو ينازع الموت وقلبه على فنه وموسيقاه وشقيقه توأم روحه الذي لم يخذله، فأكمل المسيرة التي انطفأت شعلتها صباح أمس. رحل منصور الرحباني، لم يرحل فجأة، لم يغدر عشاق فنه، بل مهّد لهم من على فراش مرضه الذي يرقد فيه منذ أكثر من شهر، شهر كان طويلاً، احترقت فيه غزة، قتل أطفال عرب، تألم منصور الرحباني لمأساة الأطفال الذين أهداهم رائعة فيروز «القدس العتيقة». في أنطلياس المنطقة الجبلية القائمة على كتف بيروت، ولد عاصي عام 1923 وبعده بعامين ولد شقيقه منصور عام 1925 في منزل والدهما المناضل حنا الياس الرحباني، الذي كان محكوماً عليه بالإعدام من قبل العثمانيين. فتمكن من الهرب ولجأ إلى أنطلياس، حيث فتح مقهى في المنطقة وأطلق عليه اسم «الفوار» ولا يزال المقهى الأشهر في المنطقة. الرحباني وفيروز التقى عاصي بفيروز للمرة الأولى عندما كان موظفاً في الإذاعة وكانت هي مغنية في الكورس في الإذاعة نفسها، وقدمهما حليم الرومي لبعض. في البداية اعتقد عاصي أن صوت فيروز غير مناسب لأداء الأغاني الغربية، لكنه كان مقنعاً بالنسبة لحليم الرومي، منصور من جهته كان رأيه أن هذا الصوت هو الاختيار الخاطئ لأعمالهما، لكنه اعترف لاحقاً أنه كان مخطئاً جداً في رأيه. بدأ عاصي بكتابة الأغاني لفيروز غير أنّه استلزم مدّة ثلاث سنوات لإقناع المسؤولين في المحطة بمقدراتها. في النهاية، استقال منصور من سلك البوليس، وانضمّ إلى عاصي وفيروز وبدأ المشوار. هيّأ الرحبانيان لفيروز انطلاقة رحبانية محضة، وخضع صوتها للكثير من التجارب، فقد غنت الألوان الأوروبية الصعبة، ثم الألوان الشرقية الصعبة، وكانت دائماً تثبت جدارتها، وتكونت لديها خبرة لم تحصل عليها أي مطربة أخرى. كان هم الرحبانيين خلق موسيقى لبنانية ذات هوية واضحة. لذلك بدآ من الصفر، عادا إلى الفولكلور وأخذا بعض الأغنيات وأعادا توزيعها دون تغيير بالكلام، في مرحلة لاحقة صارا يخلطان الألحان الفولكلورية بعضها ببعض. بالنسبة للشعر، بدآ بكتابة القصيدة القصيرة المختصرة، التي لا تتجاوز مدة غنائها بضع دقائق، مثل «لملت ذكرى لقاء الأمس» و«سنرجع يوماً» أما بالنسبة للموشحات التي وجدا أنها انقرضت أو كادت، فجمعاها وأعادا إحياءها من جديد، وعملا لها توزيعاً موسيقياً جديداً، وزادا على كلماتها، وكان استقبال الناس لها عظيما، ثم صارا يؤلفان موشحات خاصة بهما. في عام 1955، بعد أن تزوج عاصي بفيروز، سافروا جميعاً إلى مصر للاطلاع على شؤون الفن هناك، فالتقوا أحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب، وعرضوا عليه تقديم عمل للقضية الفلسطينية، اقترح أحمد سعيد أن يسافر الرحبانيان إلى «غزة» ليستمعا إلى الموسيقى والشعر هناك، فاعتذرا لخوفهما من ركوب الطائرة. لكن عندما طلبا الاستماع إلى بعض الأغاني المسجلة، وجدا أنها مفعمة بالبكاء فعرضا على سعيد أن يقدما شيئاً بطريقتهما الخاصة، وقدما وقتها غنائية «راجعون». وفيما بعد وضع الأخوان رحباني مجموعة من الأغنيات عن القضية الفلسطينية مثل: «سنرجع يوماً» و«زهرة المدائن». مدرسة الأخوين رحباني منذ أواخر الستينات، بدأت تصدر الدراسات النقدية والانطباعية والتأريخية لما بات يسمى فيما بعد «مدرسة الأخوين رحباني». هذا التيار الذي اشتهر عند الناس، امتد عصره الذهبي من منتصف الستينات إلى أواسط السبعينات، والذي انكسر بسبب الحرب في لبنان. مع استمرار النجاحات المتوالية، وصل الرحبانيان إلى قمة فنية، ندر أن وصل إليها فنانون آخرون في قلوب الناس، والذخيرة الفنية التي أسسا لها عبر رحلتهما أذهلت الجميع بتنوعها وغناها. إلا أن تلك الرحلة بترت بشكل موجع، ففي يوم من أيام سبتمبر عام 1972 وبعد تقديم مسرحية «ناطورة المفاتيح» في بعلبك، وأثناء العمل على الحلقة الرابعة عشرة من مسلسل «من يوم ليوم».. في ذلك اليوم، وفجأة، بدأ عاصي يعاني من آلام مبرحة في رأسه، وفقد القدرة على التركيز، أسعف بسرعة إلى المشفى، وكان التشخيص: نزيف حاد في الدماغ. أعطوه في المشفى فرصة للنجاة. عندما قرأ الناس الخبر في صحف اليوم التالي، هرعوا إلى المشفى خائفين، قلقين، ضارعين إلى الله أن ينجي عاصي. بعد مداولات سريعة بين الأطباء، استدعي جراح أعصاب من فرنسا، وأدخل عاصي غرفة العمليات، ونجحت العملية على الأقل في إيقاف النزف. أنقذت حياة عاصي، لكن وقتاً طويلاً مر حتى تمكن عاصي من إعادة تأهيل نفسه ليعود إلى حياته الطبيعية. «المحطة» كانت أول عمل قدم بعد شفاء عاصي، حيث لحن فيها أغنية «ليالي الشمال الحزينة»، وكانت أول أغنية لحنها بعد مرضه. استمر بالتلحين بعد ذلك. طلب منصور من زياد أن يعملا سوية على أغنية تقدم كتحية من الثلاثة: (منصور، زياد وفيروز) إلى عاصي. أخبره زياد أن لديه لحناً بدون كلمات، سمع منصور اللحن وأعجب به، وكتب كلمات «سألوني الناس» له. في الليلة الأولى للمسرحية، قوبل عاصي بعاصفة من التصفيق عندما دخل مسرح البيكاديللي، بعد انتهاء المسرحية، جمع عاصي منصور وزياد وفيروز، معلقاً على أغنية «سألوني الناس» صارخاً فيهم بنبرة الشهم: «انتظرتم حتى أمرض لكي تستجدوا تصفيق الناس باسمي، أيها الانتهازيون؟». لكن محبته لهم، وللأغنية جعله لا يوقفها عن المسرحية. بعد ذلك، عاد عاصي إلى عمله، واستعاد جميع صلاحياته في المكتب، لكنه كان إنساناً آخر، كان يضحك بدون ضوابط، يأكل ويشتم ويحزن ويغضب ويتكارم ويدفع ويسخو بدون ضوابط. لكنه استمر بالتلحين، وكان غالباً ما يستدعي منصور ليقوم بكتابة النوط الموسيقية لأنه لم يعد يطيق صبراً على الكتابة. مثلاً أغنية «سكّروا الشوارع» هي في معظمها من تأليفه وتلحينه، لكنه كان يقول لمنصور ماذا يريد وكيف بالضبط، ليقوم منصور بكتابة ما يريد. كذلك هي الحال بالنسبة لمسرحية «بترا» كانت في معظمها من تأليفه. في نهاية السبعينات، بدأت المشاكل في المسيرة الرحبانية، وأفضت في النهاية إلى الانفصال التام بين فيروز وزوجها وأخيه، عام 1979، لتبدأ مسيرتها المستقلة. استمر الرحابنة، فقدما مسرحيتي «المؤامرة مستمرة» عام 1980، و«الربيع السابع» عام 1984. لكن صحة عاصي بدأت بالتدهور سريعاً، ودخل في حالة غيبوبة، إلى أن جاء يوم الحادي والعشرين من يونيو، في صباح ذلك اليوم، سلّم عاصي أنفاسه الأخيرة. وبهذا خلصت القصة المشتركة للأخوين رحباني، لكن ليس الميراث الذي خلفاه، والذي سوف يعيش طويلاً لأجيال وأجيال. منصور منفرداً بعد رحيل أخيه، أكمل منصور الدرب وحيداً، وكانت أول مسرحية قدمها بعد وفاة عاصي هي «صيف840»، ومن أبرز أعماله اللاحقة «الوصية» و«ملوك الطوائف» و«المتنبي» و«حكم الرعيان» و«سقراط». نجح في تقديم مسرحيات غنائية مع أولاده، لكن علاقته بفيروز كانت موضع استفهام، كان يحرص على عدم قطع الأواصر الأسرية بينهما، لكن الفن لم يعد يجمعهما. في السنوات الأخيرة، كان منصور الرحباني حريصاً على تقديم ما معدله مسرحية واحدة كل سنة، وكانت معظم مسرحياته تتناول قضايا الوطن والثورة والمقاومة، حيث لا تزال مسرحية «عودة الفينيق» تعرض في بيروت، لتكون شاهدة على آخر إبداعات الرحباني الذي رحل عن 84 عاماً مفعمة بالعطاء والإبداع. أعمال الأخوين رحباني بين 1957- 1984: مسرحيات • 1957: «أيام الحصاد» (بعلبك). • 1959: «عرس في القرية» (بعلبك). • 1960: «موسم العز» (بعلبك). • 1961: «البعلبكية» (بعلبك). • 1962: «جسر القمر» (بعلبك - دمشق). • 1962: «عودة العسكر» (مسرح سينما كابيتول). • 1963: «الليل والقنديل» (كازينو لبنان - دمشق). • 1964: «بياع الخواتم» (الأرز - دمشق). • 1965: «دواليب الهوا» (بعلبك). • 1966: «أيام فخر الدين» (بعلبك). • 1967: «هالة والملك» (البيكاديللي - الأرز - دمشق). • 1969: «جبال الصوان» (بعلبك). • 1970: «يعيش يعيش» (البيكاديللي). • 1971: «صح النوم» (البيكاديللي - دمشق). • 1972: «ناطورة المفاتيح» (بعلبك). • 1972: «ناس من ورق» (البـيكاديللي - جولة في الولايات المتحدة). • 1973: «المحطة» (البيكاديللي). • 1973: «قصيدة حب» (بعلبك). • 1974: «لولو» (البيكاديللي - دمشق). • 1975: «ميس الريم» (البيكاديللي - دمشق). • 1976: «منوعات» (دمشق - عمان - بغداد - القاهرة). • 1977: «بترا» (عمّان - دمشق). • 1978: «بترا» (البيكاديللي). • 1980: «المؤامرة مستمرة» (كازينو لبنان). • 1984: «الربيع السابع» (فرنسا). لوحات مسرحية ومنوعات كثيرة خلال رحلات عديدة خارج لبنان على مسارح العالم. سينما • 1965: «بيّاع الخواتم». • 1966: «سفر برلك». • 1967: «بنت الحارس». تلفزيون وإذاعة مئات الحلقات التلفزيونية والإذاعية من برامج ومسلسلات ومنوعات وتمثيلات واسكتشات موزعة في لبنان والدول العربية بأصوات عشرات المطربين والمطربات. وبرحيل الموسيقار الكبير منصور الرحباني عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عاماً يكون الفن العربي قد فقد واحداً من أهم وألمع نجومه الكبار الذين أثروا الموسيقا العربية والفن العربي بكل ما هو خالد وأصيل... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |