|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
درب التبان ـــ وليد معماري إنها أحزاني وحدها تصلح لمثل هذه الأوقات... الأوقاتُ حزينة، وقلبي متخم بالوجع.. وأنتِ تعاندين عقارب الوقت، وتراهنين على شمعة بلا فتيل وسط عتمة شاملة... وحدي أرفع علم البراءة.. وأفرد مراييل الطفولة، كي لا يفلت القتلة من سيف الإدانة... ليس القاتل من يقتل الجسد، بل من يقتل الروح.. وهم قتلوا جسدي حين أصعدوني إلى الجلجلة.. وبصقوا في وجهي، وألبسوني – أنا الملك الآتي لأجل خلاصهم- أكاليل شوك.. وسقوني الخل حين عطشت.. ونادوا: هوذا ملك أورشليم يصعد إلى المجد.. فمجدوه بالسياط.. ولأني افتديهتم بجسدي.. أرهقوا روحي أيضاً.. وقالوا عليَّ كل كلام السوء.. وكنت أمجد غيّهم، وأفتدي عتمة ليلهم بعود ثقاب.. وكنت أظن أن الشعر الذي قلته عن أغصان الزيتون كافٍ لأن يقنع الحجر.. وأدركت أن الحنطة المنثورة فوق الصخر تذهب هباء، ولا تنبت.. وأن الكلام الجميل لا يثمر إلا عند أنقياء السريرة.. وها... أقول لبطرس: يا بطرس، ثمة من سيسلمني لغوغاء اليهود.. فيجيبني بطرس: روحي فداك يا معلم.. من ذا الذي يسلمك وأنت الآتي من الآب؟!.. ولم يكن هذا البطرس يعلم أن يهوذا الأسخريوطي بيننا.. وأني أردُّ اللقمة عن فمي لأطعمه.. دليلاً على الخيانة التي وجدت خلية مريضة بيننا، فاشترتها.. مكتوب في الناموس أن ابن الإنسان يخونه إنسان.. والحق الحق، أقول لك يا بطرس.. أن ثمة من سيبيعني بثلاثين من الفضة.. وأما أنت فستنكرني ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك، وتنكرني عندما تدق ساعة غرينتش دقاتها على توقيت واشنطن.. كما ستنكرني ساعات العواصم العربية الجليلة... ولا تنس في صحائفك ذكر توما الشكاك، ذاك الذي لم يصدق انتصاري إلا حين تلمّس بأصابعه جروح يدي.. وحدها مريم.. التي أنا من بطنها الناصري المبارك، نظرتْ إلى جراحي، وتألمتْ أضعاف ما تألمت.. لكنها وحدها التي لم تشكّك في الدرب الذي اخترته.. ووحدها التي وثقت في قيامتي.. وبئساً للذين يشككون في قيامتي... والذين يعتقدون أن دمي سيذهب سدى، دون ثمن.. أمضي بعيداً في أرخبيلات الغيب، لكني واثق أن جلجلتي، وقيامتي، ستكذب أراجيف المتأرجحين.. وأن العودة من الموت آتية لا ريب... وها أنا أراهم يدقون مسامير الفولاذ في جسدي، وينتظرون موتي.. فأفنى لأجل الذين ترضيهم أوجاعي.. فطوبى لمن وثق بأوجاعي.... وطوبى للمجوس الذين رأوا نجمي، وسجدوا لمجد الوطن القادم... طوبى لأمي الفلسطينية التي لم تخلع يقينها بين ساعة الولادة، وساعة الصليب.. طوبى للص مصلوب عن يميني، التفت إلي وقال: "اذكرني في ملكوتك".. وأما اللص الذي عن يساري فقد طلبت له الرحمة... وأنت يا بيلاطس الرومي.. لا تغسل يديك بالماء تبرئة من دمي.. لن أصدقك مهما اغتسلت، لأنك ترتع في دمقس الملوك، فكيف ستخلع نعليك عند حصيرة العوام؟.. كيف تريد للماء الملوث أن يطهرك من دمي البريء، ودمك ملوث حتى آخر الكريات البيض؟... إنه دمي.. حتى آخر فلسطيني في الكون.. إنه دمي، حتى آخر اليهوذات الذين خانوني، وآخر البطارس الذين أنكروني.. وآخر (البيلاطوسات) الذين غسلوا أيديهم من دمي... ويا بطرس البطرس.. خذ بشارتي وكرسها حتى آخر المعمورة، وقل أني كنت فلسطيناً، وابناً لفلسطين، ولهذا رفضني السامريون والفريسون وقادوني إلى الخشبة.. ويا مريم المجدلية.. لا تغسلي قدميّ بزيت، ولا تجففيه بشعرك الحالك، فأنت فلسطينية مباركة، أبت أن تركع للطغاة.. ويا غزة هاشم.. قاومي كثيراً.. قاومي حتى يصيح ديك الفجر ثلاثاً.. قاومي حتى شروق الشمس.. mimari@aloola.sy |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |