جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

غزة... رمزاً للصمود... ـــ صابر فلحوط

لقد راهن العدو الصهيوني، ومعه حلفاؤه وأجراؤه، خلف البحار، وداخل الديار، أن العدوان على غزة، لن يستغرق سوى ساعات أو أيام ثلاثة على أبعد حد، فترفع الرايات البيضاء استسلاماً، وتتعالى صيحات الاستنجاد هلعاً وخوفاً... غير أن حقائق الصمود الأسطوري على أرض غزَّة، وبطولات المقاومة الباسلة حطمت أحلامهم، وأخضعت مخططاتهم، وأغرقتهم في وحل الفشل غيرالمحسوب...‏

ما زلت غزة على الرغم من الضحايا الهائلة، والتدمير المريع، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً شامخة الهامة تتحدى، وتتصدى، وتعصب جراحها بالملح، وتدفع الكفارة عن متقاعدي النضال، ومنظري السياسات الاستسلامية الذليلة في الدار العربية...‏

لقد أعاد العدوان على غزة القضية إلى جوهرها وأصلها، وذلك بعد ستين عاماً من محاولات التهاون والتكاذب، واختراع السلام ـ الحالم بالعدل. وبعد محاولات استعادة الأرض والحقوق عبر المنظمات الدولية، وباسم الشرعية الأممية بدءاً ـ بمدريد، وانتهاءً بأنا بوليس، ومروراً بكامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو، والهدنة الموقتة والتعيسة خلال الشهور الستة الماضية، كل ذلك، وعلى رأسه، وفي مقدمة ما سمي بالمبادرة العربية ـ السلام ـ في قمة ـ بيروت ـ /2002/ لم يكن ليشكل بالنسبة للعدو سوى ـ لعب في الوقت الضائع ـ وفرصة لإعداد القوى، وابتداع أساليب جديدة للتدمير وإزهاق الأرواح، كما جري في غزة على مدار الساعة هذه الأيام.‏

إن الموقف المشرف للشارع العربي من المحيط إلى الخليج والذي يمثل نموذجه الأرفع والأروع شعبنا العربي السوري بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد وكذلك الوقفة التضامنية المميزة التي نقلتها وسائل الإعلام للجماهير المتضامنة مع حق غزة وصمودها على امتداد العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، إنما يؤكد أن دائرة المؤمنين بحق الفلسطينيين بتحرير أرضهم وإقامة دولتهم تزداد اتساعاً على مدى المعمورة، وأن الدماء التي يقدمها أبطال المقاومة في غزة استطاعت أن تفتح العيون بسطوع ووضوح على مدى ضخامة جرائم الصهيونية النازية واستحالة أن يجد السلام طريقاً إلى هذا العقل والفعل الاستعماري الاستيطاني الإحلالي الذي كلما أوغل في الجريمة وإبادة الشعب الفلسطيني تعطش أكثر للمزيد من سفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ شأن ما يجري في بيوت ومدارس، وشوارع غزة المناضلة.‏

لقد فات العدو الصهيوني، على الرغم من شبكات منظريه، ومراكز دراساته مابين واشنطن وتل أبيب، أنه يحاول القضاء على المقاومة والتي هي في الجوهر، ثقافة، وعقيدة، وإرادة وإيمان، وليست جيشاً قابلاً للهزيمة، أو ميليشيات ممكنة للانكسار، فهي روح خلاقة للشعب وتصميم إرادي عملاق لجماهير ترفض الموت البطيء عبر الحصار السابق فانتفضت بوجه الموت السريع والمشرف في ساحات،وشوارع، غزة الباسلة ولعل أبرز الحقائق التي سوف ترسم خريطتها على ساحة الصراع، مابعد غزة المنتصرة في خاتمة المطاف هي:‏

1 ـ إن جيل مابعد النكبة الأساس 1948 الذين راهنوا على نسيانه القضية، هو اليوم في الميدان أشد شراسة وأكثر حماسة للفداء من الآباء والأجداد بسبب ما ذاق وشاهد من جرائم العدو الصهيوني، وهو حامل القيم، والعلم والبندقية في ميدان تحرير فلسطين، كل فلسطين طال الزمن أم قصر.‏

2 ـ إن أحلام السلام، مهما تكن أوصافه، وصوره وألقابه، ومسمياته قد أحرقها العدو بقنابله وأسلحته التي تجرب لأول مرة. فليبحث العرب، ومعهم شرفاء العالم الحريصين على الحق والعدل عن سبيل آخر لمعالجة الصراع!!‏

3 ـ إن المقاومة وحدها أثبتت نجاعتها في ساحة الصراع لمواجهة العدو الصهيوني، وحسبنا أدلة ناصعة، وساطعة، حرب تشرين التحريرية، وانتصار الجنوب عام 2000، وتموز عام 2006، إضافة إلى دروس التاريخ في مقارعة الاحتلال وحصاد جوائز النصر.‏

4 ـ إن وحدة الشعب العربي الفلسطيني، وامتشاق سلاح المقاومة والتدرع بثقافتها، وعقيدتها وإرادة الصمود وحدها كفيلة بهزيمة العدو في هذه المعركة ـ الغزاوية ـ وفي المعارك القادمة على سلم الصراع.‏

5 ـ لقد فتح شلال الدم الجهادي في غزة بوابة واسعة وكريمة للمترددين، والراغبين في غسل ذنوبهم، وأيديهم من دم القضية الفلسطينية وقد وجه لهم الدعوة لاستخدام السلاح العربي الأفضل والأمثل وهو التضامن ووحدة الموقف فهل يفعلون...؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244